كراهة الجماعة قبل جماعة الإمام الراتب

كتبت- زينب عمار:
ورد سؤال إلى مجمع البحوث الإسلامية يقول: نحن مجموعة على سفر نرتبط بموعد قطار فدخلنا المسجد بين الآذان والإقامة فخشينا فوات موعد القطار فصلينا جماعة قبل إقامة الصلاة أي قبل جماعة الإمام فهل صلاتنا صحيحة أم يجب علينا إعادة الصلاة؟

وقد أجاب مجمع البحوث الإسلامية عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أنه معلوم أن الإمام الراتب أحق من غيره، والراتب معناه: ما اختارته الجهات المختصة للقيام بمهمة الإمامة وإدارة شؤون المسجد، ففي الحديث : (… ولا يؤمنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه…) أخرجه مسلم، وقال النووي رحمه الله: معناه: ما ذكره أصحابنا وغيرهم: أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره، وإن كان ذلك الغير أفقه وأقرأ وأورع وأفضل منه، وصاحب المكان أحق فإن شاء تقدم، وإن شاء قدَّم من يريده، وإن كان ذلك الذي يقدمه مفضولاً بالنسبة إلى باقي الحاضرين، لأنه سلطانه فيتصرف فيه كيف شاء.

كذلك تعد الصلاة قبل الإمام من قبيل الافتيات عليه أي بمعنى: التعدي على حق من حقوقه، وتجاوزها بإقامة جماعة في المسجد دون إذن منه.

والمفتي به من قول الحنفية ومن وافقهم: كراهة الجماعة قبل جماعة الإمام الراتب – لا سيما لمن كان له عذر – وعليه فالصلاة صحيحة مع الكراهة؛ وذلك لأن الأصل في الصلاة الصحة، حتى يقوم دليل على البطلان ولم يقم، والافتيات على الإمام أمر خارج عن الصلاة فلا يبطلها، والكراهة تندفع بأقل الحاجة، والحاجة هنا متحققة حيث الرغبة فى اللحوق بالقطار كافية لدفع الكراهة، ويؤيد هذا المسلك العديد من القواعد الفقهية الموجبة للتيسير والتخفيف، منها: المشقة تجلب التيسير، الضرر يزال، الحاجة تنَّزل منزلة الضرورة.

أضاف مجمع البحوث أيضا أن الأولى أن يُستأذن الإمام في ذلك، وأن يكون في موضع خارج المسجد لئلا يحدث فتنة بين المصلين، فإن غلب على الظن إحداث ضجيج وفتنة بين الناس داخل المسجد فيتعين صلاتهم فرادى حينئذٍ.

زر الذهاب إلى الأعلى