“مفهوم الحاكمية” في ندوة لخريجي الأزهر بالمنيا
كتبت- زينب عمار:
عقدت المنظمة العالمية لخريجي الأزهر فرع المنيا، اليوم الأحد الموافق 27 فبراير 2022، ندوة بعنوان “مفهوم الحاكمية”، بمقر معهد فتيات الفكرية الثانوي الأزهري، ضمن سلسلة تفنيد الفكر المتطرف، حيث القضايا الواجب بيانها والأخذ بأيدي شبابنا بعيدا عن متاهات الجهلاء وفكر الغالين، وبحضور أحمد نوح، أمين عام فرع المنظمة بالمنيا، والشيخ/ مؤمن أمين علي، عضو المنظمة بالمنيا وواعظ عام مركز ديرمواس.

وقد أوضح الشيخ مؤمن أمين، أن مفهوم الحاكمية مصدر صناعي جذره اللغوي ( ح . ك . م) فهي مشتقة من الحُكْمٍ وأصله المنع، والحُكْمُ: العِلْمُ والفِقْهُ؛ قال تعالي (وَءَاتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّـًا) أي : آتيناه علما وفقها، والحُكْمُ: القضاء يقال: حكم بينهم يحكم أي قضي، وَحَكَمَ لَهُ وَحَكَمَ عَلَيهِ.. ومضيفا أن الحاكمية في الاصطلاح: تعني أنَّ مصدر أحكام الشريعة الإسلامية لجميع المكلفين هو الله تعالي وحده، قال تعالي “إِنِ الحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين”.. ومؤكدا أن الحكم التشريعي يتعلق بالعقيدة القائمة على التوحيد الخالص، بدليل قوله تعالي ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ ) إبطال لجميع التصرفات المزعومة لآلهتهم، أما الحكم القدري الكوني فمعناه: أنَّ الله تعالى أجري السنن والنواميس الكونية التي تحكم الكائنات بإرادته وحده، متي أرادها وقعت، ولا يستطيع بشر تغييرها أو التمرد عليها، حيث قال تعالي ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41) سورة الرعد، والحكم الأُخروي: معناه أنَّ الله تعالى يحاسب الناس على أعمالهم يوم القيامة حتى يقفون بين يديه، فيثيب المحسن، ويعاقب المسيئ، قال تعالى: “ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۚ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ” (62) سورة الأنعام.

كذلك يجوز إطلاق لفظ الحاكمية على أحد من البشر، حيث أسندت كثير من آيات ذكر الله الحكيم الحاكمية للبشر بدليل قول اللع تعالى: “يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلْنَٰكَ خَلِيفَةً فِى ٱلْأَرْضِ فَٱحْكُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ” سورة ص ٢٦،
وقوله تعالى “وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ” [ سورة الأنبياء 78 – 79]، ولم يُعرف لفظ الحاكمية في التاريخ الإسلامي إلا في القرن الرابع عشر الهجري، وأوَّل من أطلقها أبو الأعلى المودودي.