رئيس فرع “المنظمة العالمية لخريجى الأزهر” بإندونيسيا لـ«الرواق»: نتعامل مع الفكر المتطرف بطريقة وقائية.. المنهج الوسطى طوق نجاة الأمة

حوار- ندى فوزي

◄ «توحيد الأمة» أبرز القضايا المطروحة الآن

◄ الدولة تتعامل مع الفكر المتطرف بطريقة وقائية.. و تعقد دوارت توعية للآباء

◄ تهنئة غير المسلمين من حقوق المواطنة ولا تتعلق بالعقيدة

◄ طلاب مركز «اللغة العربية» يزداد يوميًا.. ومبنى جديد لاستيعاب الدراسين

◄ المنهج الوسطى هو طوق النجاة والركيزة التى تحمى الأمة

أكد الدكتور محمد زين المجد، رئيس فرع المنظمة العالمية لخريجى الأزهر بإندونيسيا، أن توحيد الأمة الإسلامية من أهم القضايا الدينية المطروحة على الساحة الآن فى إندونيسيا حيث يوجد عندنا مناهج وأفكار وثقافات مختلفة وذلك بطبيعة تنوع طوائف الشعب ولذلك فنحن فى هذا الصدد ملتزمون بالمنهج الذى أكد عليه فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر فى جميع خطابته وهو المتمثل فى حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال: «من صلَّى صلاتنا، واستقبل قِبلتنا، وأكل ذَبيحتنا – فذلك المسلِم الذي له ذِمَّة الله وذِمَّة رسوله…» أى أن جميع طوائف الأمة الإسلامية هو أخوة فى الدين.

أوضح «المجد» لـ«الرواق»، أننا نحرص على نشر هذا المنهج فى ربوع إندونيسيا ليسود الجو الأخوى بين جميع  طوائف المسلمين وإخماد نيران أى فتن تريد أن تنال من محبة المسلمين لبعضهم البعض.

تابع زين المجد: « أن التطرف لم يستطع التأثير على شعبنا لأن الشعب الإندونيسيى بطبيعته يميل إلى المنهج الوسطى فنحن نعيش فى جزر مختلفة ولدينا تنوع ثقافى ولذلك نتقبل الآخر ونتعايش معه دون أى كراهية أو عنف».

لفت إلى أن الحكومة تلقى القبض على كل من يقوم بأعمال عنف أو إرهاب وتعاقبه بالحبس، موضحًا أن من يعتنق الفكر المتطرف أو يعرف عنه وسط المحيطين به إنه متأثر بهذا الفكر فتحرص الدولة على أن تجعله يلتحق برامج التوعية من خطورة هذا الفكر والعمل على وضعه على الطريق الصحيح مرة أخرى.

بينّ أن الدولة تتعامل مع الفكر المتطرف بطريقة الوقاية فقد زودت المدارس بمناهج تعليمية تحذر من خطورة الإرهاب واعتناق الأفكار المتطرفة والمتشددة، موضحًا أن الدولة تتعاون مع المنظمات المعروف عنها إلتزامها بالمنهج الوسطى مثل تعاونها مع المنظمة العالمية لخريجى الأزهر.

ذكر أن الدولة تنظم دورات بعنوان « أيها الأب أيتها الأم اعرف ولدك» وهى برامج توعية للأبوين لحثهم على التحاور معهم أبنائهم وأن يهتموا بهم حتى لايكونوا فريسة سهلة للفكر المتطرف، وحتى يستطيعوا أن يربوا أولادهم تربية إسلامية صحيحة.

لفت رئيس فرع المنظمة العالمية لخريجى الأزهر بإندونيسيا إلى أنه قد ظهر عندنا بعض الأفكار المغلوطة والمتشددة التى تحرم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم وللأسف تأثر به بعض الناس وأصبحوا يحرمون تهنئتهم، أما باقى المسلمين بل أغلبهم فيعتبرونها نوع من أنواع المعاملات الاجتماعية التى لا تتعلق بالعقيدة وإنما هى من قبيل حق الجوار والصحبة والمواطنة فى بلد واحدة وكل هذا يرجع الفضل فيه إلى الأزهر الشريف الذى رسخ المنهج الوسطى فى عقول كل أبنائه الذين نهلوا من علومه.

نوه إلى أن المسلمون يمثلون الأغلبية العظمى من حيث عدد السكان أما أصحاب الديانات الأخرى فهم يمثلون نحو 15% أى بما يقدر بـ 25 مليون من إجمالى السكان، مشيرًا إلى أن كون المسلمين أغلبية فى بلدنا فهذا يجعلنا دائما فى اختبار مستمر لنظهر الإسلام بصورته الصحيحة لنكون قدوة لغيرنا من حيث إلتزامنا بالمنهج الوسطى الذى يعد من أفضل المناهج للتعايش بين جميع الأديان.

قال إن مركز الأزهر لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بأندونيسيا يعتبر هو أول جهة رسمية تتبع الأزهرالشريف فى إندونيسيا، مضيفًا أن عدد الطلاب الدراسين فى مركز اللغة العربية يزداد يومًا بعد يوم وسنعمل على بناء مبنى جديد لاستعياب جميع الدراسون.

أشار إلى أن عدد الطلاب الحالى الذين يدرسون بمركز اللغة العربية يبلغ نحو 300 طالب، ونتوقع أنه سيزداد مع الوقت وسيصل إلى 700 فى العام المقبل، موضحًا أنه لا يوجد لدينا أى معاهد دينية تابعة للأزهر الشريف ولكن بعض أبناء الأزهر يفتتحون معاهد دينية خاصة ويقومون بالتدريس فيها للطلاب ولكنها لا تتبع الأزهر الشريف.

أضاف أن فرع المنظمة العالمية لخريجى الأزهر فى بلدنا أنشأ فروعًا فى المحافظات الكبرى بإندونيسيا مثل العاصمة جاكرتا، وجاوة الغربية، وجاوة الشرقية فكل المحافظات الكبيرة تقريبًا يوجد فيها فرعًا للمنظمة.

لفت إلى أن تلك الفروع تنظم العديد من الدورات التثقيفية مجانًا للناس ويقوم بالتدريس فيها خريجى الأزهر الأعضاء فى فرع المنظمة التى وصل عددهم إلى  7 آلاف خريج وخريجة، منوهًا إلى أن  مدة كل دورة من تلك الدورات أسبوعًا واحدًا يتعلم الناس من خلالها أصول دينهم وأسس المنهج الوسطى ورسالة الإسلام التى تدعوا إلى نشر المحبة والسلام والتعايش مع الآخرين ونبذ العنف والتطرف.

 استطرد: « كما يعقد فرع المنظمة دورات لتوعية الشباب من خطورة الفكر المتطرف وبيان فساد أفكار التنظيمات الإرهابية لأن الشباب عندنا أكثر من كبار السن فإذا لم يفهموا الإسلام جيدًا قد يصبحون فريسة سهلة فى أيدى أصحاب الفكر المتشدد».

قال: « إن أهل مصر أقرب الناس إلى قلوب الشعب الإندونيسي لأن مصر من أولى الدول التى اعترفت باستقلال إندونيسيا كما أن فضل مصر والأزهر كبير على إندونيسيا حيث إن أبنائنا ذهبوا إلى مصر منذ القرن الماضى ليتعلموا فى الأزهر وينهلوا من علومه حتى وصل عدد أبنائنا الذين قد تخرجوا من كلياته إلى  30 ألف خريج وخريجة».

أوضح أنه قد حصل على الدكتوراة من الأزهر الشريف فى عام 2010 فى التفسير وعلوم القرآن وعندما رجع إلى إندونيسيا دخل فى الحقل الدعوى مع بعض الإخوة وأنشأوا مدارس دينية، لافتًا إلى أنه قد انتخب عضوًا فى البرلمان المركزى فى جاكرتا وقبل إنهاء المدة المقررة وهى خمس سنوات انتخب من قبل الناس كمحافظ لإحدى المحافظات فى إندونيسيا.

أكد أن الناس يرون الأمل فى أبناء الأزهر وأنهم هم مستقبل البلد بسبب انجازاتهم الكثيره فأبناء الأزهر يتقلدون المناصب العاليا فى الدولة من وزير ورئيس للجمهورية أيضا، فمثلا الدكتور محمد قريشى الرئيس السابق لفرع المنظمة بإندونيسيا كان سفيرًا فى القاهرة وبعد ذلك صار وزيرًا للشئون الدينية، فأبناء الأزهر أصبحوا يمثلون جميع طوائف الشعب فى جميع المناصب الوزارية الكبرى.

ألمح إلى أن السبب الرئيس فى تقلد أبناء الأزهر المناصب العليا فى بلدنا هو أن الأزهر علمنا منهج الوسيطة الذى جعلنا مقبولين عند الجميع فعندما يوجد تطرف فى الأفكار فى مكان ما أول ما يبحث عنه الناس هو وسطية أبناء الأزهر ليأخذون رأيهم فيما يحدث من مستجدات العصر، مشيرًا إلى أن الدولة الآن تتبنى سياسة الوسطية فى الإسلام وذلك لأنها وجدت أن الوسطية تتوافق مع أصول الدولة، كما أن رئيسنا جعل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر رمزًا للوسطية فى العالم.

 نصح شباب العالم الإسلامى عامة والإندونيسى خاصة بأنه يجب عليهم الإلتزام بالمنهج الوسطى والتمسك به لأن فى عصرنا الحاضر يحدث الكثير من التغيرات والمستجدات يومًا بعد يوم والمنهج الوسطى هو طوق النجاة والركيزة التى تحمى الأمة، مؤكدًا أن الوسطية هى حاجة العالم الآن، فالإلتزام بالمنهج الوسطى يجعلنا نستطيع أن نعيش فى سلام ونقدر الآخرين ونتعايش معهم وسيقضى تماما على الفتن الطائفية أو الحروب الأهلية.

زر الذهاب إلى الأعلى