رئيس “الوادي الجديد الأزهرية”: صيام الست من شوال ليس لها أيام معدودة معينة بل يختارها المؤمن من جميع الشهر
كتبت- زينب عمار:
أكد الشيخ أحمد عبد العظيم عمرو، رئيس الإدارة المركزية لمنطقة الوادى الجديد الأزهرية، أنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال “من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر”.. موضحا أن هذه الست ليس لها أيام معدودة معينة، بل يختارها المؤمن من جميع الشهر، فإن شاء صامها في أوله، وإن شاء صامها في أثنائه، وإن شاء صامها في آخره، وإن شاء فرقها، صام بعضها في أوله، وبعضها في وسطه، وبعضها في آخره، الأمر واسع بحمد الله، وإن بادر إليها وتابعها في أول الشهر كان ذلك أفضل من باب المسارعة إلى الخير، ولكن ليس في هذا ضيق بحمد الله، بل الأمر فيها واسع إن شاء تابع وإن شاء فرق، ثم إذا صامها بعض السنين وتركها بعض السنين فلا بأس؛ لأنها نافلة، تطوع ليست فريضة، فإذا صامها في بعض السنين وتركها في بعض السنين، أو صام بعضها وترك بعضها فلا حرج عليه.
كما أوضح الشيخ أحمد عبد العظيم، أنه لا يجوز صيام النافلة قبل الفريضة لأمرين:
أحدهما: أن رسول اللع عليه الصلاة والسلام قال: “من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر” والذي عليه قضاء من رمضان لا يكون متبعاً الست من شوال لرمضان؛ لأنه قد بقي عليه بعض رمضان، فلا يكون متبعاً لها لرمضان حتى يكمل ما عليه من رمضان، فإذا كان الرجل عليه صيام من رمضان لكونه مسافراً أو مريضاً ثم عافاه الله، فإنه يبدأ بقضاء رمضان ثم يصوم الست إن أمكنه ذلك، وهكذا المرأة التي أفطرت من أجل حيضها أو نفاسها، فإنها تبدأ بقضاء الأيام التي عليها ثم تصوم الست من شوال إن أمكنها ذلك إذا قضت في شوال، أما أن تبدأ بصيام الست من شوال، أو يبدأ الرجل الذي عليه صوم الست من شوال، فهذا لا يصلح ولا ينبغي.
والوجه الثاني: أن دين الله أحق بالقضاء، وأن الفريضة أولى بالبدء والمسارعة من النافلة، فالله عز وجل أوجب عليه صوم رمضان، وأوجب على المرأة صوم رمضان، فلا يليق أن تبدأ بالنافلة قبل أن تؤدي الفريضة، وبهذا يعلم أنه لا وجه للفتوى بصيام الست لمن عليه قضاء قبل القضاء بل يبدأ بالقضاء فيصوم الفرض، ثم إذا بقي في الشهر شيء وأمكنه أن يصوم الست، فعل ذلك وإلا ترك؛ لأنها نافلة، وأما قضاء الصيام الذي عليه من رمضان فهو واجب وفرض، فوجب أن يبدأ بالفرض قبل النافلة.. مضيفا أنه يحتاط لدينه للأمرين السابقين:
أحدهما: أن الرسول ﷺ قال: ثم أتبعه ستاً من شوال والذي عليه أيام من رمضان لا يصلح أن يكون متبعاً للست لرمضان، بل قد بقي عليه شيء، فكأنه صامها في أثناء الشهر، كأنه صامها بين أيام رمضان، ما جعلها متبعة لرمضان.
والأمر الثاني: أن الفرض أولى بالبداءة وأحق بالقضاء من النفل، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: “دين الله أحق بالقضاء”، وأما عن حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تؤخر الصوم إلى شعبان فإنها قالت إن سبب ذلك: إنشغالها بشؤن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإذا أخرت الفريضة من أجل الرسول ﷺ، فأولى، وأولى أن تؤخر النافلة من أجل انشغالها بشؤنه عليه الصلاة والسلام، فالحاصل أن السيدة عائشة رضي الله عنها ليس في عملها حجة لتقديم الست من شوال على قضاء رمضان؛ لأنها تؤخر صيام رمضان من أجل شغلها برسول الله عليه الصلاة والسلام، فأولى أن تؤخر الست من شوال، ثم لو فعلت وقدمت الست من شوال، فليس فعلها حجة فيما يخالف ظاهر النصوص وبهذا قال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، والذى عليه عامة أهل العلم.