د. نزية عبد المقصود: سوء فهم النص الشرعى والجهل بأحكام الدين وجشع المال وراء ظاهرة المستريح

إيهاب زغلول:

“المستريح” ظاهرة طفت على السطح في الآونة الأخيرة في مصر وأثارت تساؤلات عديدة عن أسبابها وتأثيراتها على المجتمع والاقتصاد، خاصة مع الزلزال الذي أحدثته في بعض محافظات مصر، حيث يدعى النصابين الاستثمار فى أموال الضحايا بما يحقق لهم أرباح كبيرة تغريهم على استثمار أموالهم معهم وكانت حادثة مدن أسوان وبني مزار ومغاغة والعدوة وشمال المنيا في صعيد مصر امراَ فادحاً أحدث خراباً عارماً لعشرات الأسر وملايين الجنيهات فى عملية نصب كبيرة، لفتت الأنظار بشدة مع عدم وضوح أسباب ثقة الناس في هؤلاء الأشخاص دون ضمانات.

وحول الأسباب والعلاج والرأي الشرعى والقانون قال الدكتور نزية عبد المقصود مبروك العميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون بطنطا جامعة الأزهر إن النصاب يلجأ فى البداية بأن يعطي الأموال بسخاء وبانتظام مما يوهم بمصداقيته ويؤدى الى اتساع دائرة معارفه حتى ينجح في جمع الملايين ثم يحقق هدفه بتجميع مبلغ مالي كبير في يده ويسافر خارج مصر دون أن يستفد من تعرضوا للنصب شيئا لأن النصاب فر هاربا خارج البلاد.

و لماذا يلجأ أصحاب الأموال لاستثمار أموالهم لدى المستريح رغم تكرار حوادث النصب؟
لا شك أن الجشع هو العامل الأساسي في هذه العملية إضافة إلى الجهل أحيانا والفساد في أحيان أخرى، وبالرغم من أن البنوك تعطي فوائد مناسبة إلا أن المواطنين أحيانا يبحثون عن النصاب بأنفسهم ويطمعون في الفوائد والعوائد التي سيحصلون عليها دون التركيز على الضمانات بشكل فيه طمع كبير ورغبة في تحقيق أرباح كبيرة..

وأضاف أن بعض الأشخاص الذين يلجؤون للنصابين لاسثمار أموالهم قد حصلوا على تلك الأموال بشكل غير شرعي ما يجعلهم يتجنبون الاستثمار بالطرق الشرعية، ويلجؤون للاستثمار دون ضمانات، من أجل زيادة أرباح أموالهم، مثل بعض الموظفين الفاسدين الذين يخشون انكشاف أمرهم حال استثمارهم في البنوك أو إدخال أموالهم في المسارات الشرعية حتى يتجنبوا المساءلة عن مصدر تلك الأموال لزيادتها دون إثارة مشكلة قانونية، فيكون الملاذ الآمن هو غسيل الأموال وشركات توظيف الأموال واستثمار أموالهم عن طريق مثل هذا المستريح النصاب .

وكيف ترى فضيلتكم العلاج من منظور شرعي وقانونى؟!

يقول على المواطنين العمل بشكل شرعي وقانوني وعلى أصحاب الأموال استغلال أموالهم حسب حالتهم ورغبتهم فمن يحبون المخاطرة عليهم الاستثمار في البورصة والعملات الإلكترونية وغيرها، أما التجار فيجب وضع أموالهم في حساب جاري لدى البنوك لتوافر الأمن والمحافظة على أموالهم وضمان حصولهم على أموالهم فى الوقت الذى يرغبون فيه، ضرورة تطبيق القوانين بحسم وعدم البطء فى الفصل فى قضايا النصب لأن البطء يجعل صاحب رأس المال لا يستطيع الحصول على أمواله عند تعرضه للنصب ما يضطره للتنازل عن جزء من أمواله من أجل الحصول على ما يستطيع من رأس ماله ويعتبر نفسه في تلك الحالة هو الفائز .

وأضاف فضيلته يتعين إعادة صياغة القوانين بشكل يضمن حقوق كل الأطراف، لأن القانون الحالي يعطي حكما بالسجن لمدة 3 سنوات بالنسبة لإيصالات الأمانة وهو حكم يسقط بعد مرور نفس المدة أي بعد 3 سنوات، ضرورة وضع آليات رادعة لتنفيذ الأحكام وعدم تركها للصدفة أو لصغار منفذي الأحكام.

ومن أهم طرق العلاج من الناحية الاقتصادية ضرورة توفير بدائل للاستثمار وعدم تركه للبنوك فقط، ويمكن إنشاء بيوت خبرة بحماية قانونية تجمع بين أصحاب الأفكار والأموال، فضلا عن أشخاص يملكون قوة العمل في إطار قانوني وتكوين فريق عمل مشترك من هؤلاء ينجح في تحقيق ربحية عالية تكون قائمة على الابتكار في المشروعات ، وتوسيع استثمارات البنوك في تمويل المشروعات داخل البنوك وتحديد الربحية ما يجعل هناك سندا لمظلة المشروعات الصغيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى