“خريجى الأزهر “: المستريح نتيجة للتكاسل والتواكل والجشع بستار فتاوى مضللة!!
إيهاب زغلول
أزمة “المستريح “أزمة اجتماعية واقتصادية ودينية ظهرت جلية على الساحة واكتوى بنيرانها الأفراد والمجتمعات، وألحقت خسائر فادحة لإقتصاد البلاد وسببت خراباً مروعاً في مئات الأسر وتزايد ضحايا الظاهرة يوماً بعد يوم، في ظل فتاوى مضللة لعناصر تتستر بستار الدين وتنسج من سوء فهمها للنص الشرعي، وجهلها بالدين سياجاً يخلف وراءه دمارا شاملاً لسلامة المجتمع وأفراد وهومايطلق صفارة إنذار للبحث عن سبل المواجهه وطرق العلاج من منظور شرعى وقانونى واجتماعى أيضا لذا كان لنا هذا التحقيق..
وعن ظاهرة( المستريح) في ميزان الشريعة الإسلامية تقول الدكتورة بديعة علي أحمد الطملاوي الأستاذ بجامعة الأزهر وعميدة كلية الدرسات الإسلامية والعربية بالإسكندرية الأسبق يقول الله تعالى وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105) التوبة..
لقد جاء الإسلام وشعاره العمل وكسب الرزق الحلال قال تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)الملك.. وذلك لأهمية العمل في الإسلام فقد جعل الله تعالى العمل الصالح مقترنا بالإيمان فقال جل شانه “الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29) الرعد، من أجل ذلك فقد حذر الإسلام من البطالة والتواكل والكسل عن الزبير بن العوام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال 🙁 لأن يأخذ أحدكم حبله ، فيأتي بحزمة من الحطب على ظهره ، فيبيعها ، فيكف الله بها وجهه ، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه ). رواه البخاري, مر على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلٌ فرأى أصحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من جلَدِه ونشاطِه فقالوا: يا رسولَ اللهِ لو كان هذا في سبيلِ اللهِ؟! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إنْ كان خرج يسعى على ولدِه صغارًا فهو في سبيلِ اللهِ وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيلِ اللهِ، وإنْ كان خرج يسعى على نفسِه يعفُّها فهو في سبيلِ اللهِ وإنْ كان خرج يسعى رياءً ومفاخرةً فهو في سبيلِ الشيطانِ”
إن هدف العمل في الإسلام ليس كسب المال فقط فضلا عن معانيه التعبديه فإنه يؤدي الى تحقيق التوازن النفسي على مستوى الفرد والجماعة وكم من مجتمعات بلغت الغاية في الكسب المادي ولكن أفرادها ظلت حياتهم مملوءه بالقلق والخوف والوحدة والشعور الحاد بالغربة القاتله وكأنها تعيش في غابه مملوءه بالوحوش الكاسرة يأكل القوي فيها الضعيف وهذا مانبه عنه الإسلام، ولذا حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من التسول والاعتماد على الغير، ومدح العمل عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ ماكان عَنْ ظَهْرِ غِنى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله) متّفقٌ عليه.
و أعد الاسلام العمل عباده، فقال تعالى﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ يقول قتادة ما جعلنا الله خلائق الا لينظر الى أعمالنا فأرى الله من أعمالكم خيرا بالليل والنهار، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الطعام الذي يأكله الإنسان من عمل يده بأنه خير طعام روى البخاري في الصحيح، يقول النبي ﷺ: ما أكل أحد طعامًا خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده عليه الصلاة والسلام، فعلى الإنسان أن يعمل ويجتهد في كسب الرزق الحلال وكفايه نفسه وأسرته، ولا يتعجل في كسب الرزق، حتى ولو كان عن طريق حرام او الالتجاء الى من يريد لهم الكسب السريع، كما حدث في بعض المحافظات من ظهور رجال ونساء لهم من القدرة على اقناع إناس بسطاء والاستيلاء على ممتلكاتهم، تحت مسمى التجاره وتوظيف الأموال، ثم الفرار بأموالهم وتركهم يتسحرون، ويطلبون من الدوله حمايته وغير ذلك، وقد حذر القرآن الكريم والسنة النبوية من هؤلاء الأشخاص وشدد على العمل ورغب فيه ومدح اصحاب الحرف وبين لنا أن هذه مهنه الأنبياء فعلى علو قدرهم كان لكل منهم حرفة فقد كانت حرفة سيدنا آدم الزراعة، وحرفةسيدنا داوود الحدادة، وسيدنا عيسى الصبغة، وسيدنا زكريا بالنجارة وسيدنا إدريس كان خياطا، وسيدنا ابراهيم الزراعة، وسيدنا صالح كان تاجراً، والرسول صلى الله عليه وسلم كان راعياً للاغنام.. قال عمر رضي الله عنه لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة وأن الله تعالى انما يرزق الناس بعضهم من بعض فعلى قدر عمل الإنسان يكون جزائه من عند الله عزوجل.
يقول الله جل شانه في الآية رقم 97 من سورة النحل، “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ”، قال تعالى (إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّٰتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلًا) وغير ذلك من الآيات الكريمة التي تبين فضل العمل الصالح وأنه خير ما يكتسبه الإنسان في حياته فإنه زخرله في آخرته، وشرف له في دنياه، إن الله تعالى خلق الأرض وملآئها بالنعم والخيرات ليعيش الإنسان في رفاهية وسعه،،قال تعالى: (وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُون {33} وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُون {34} لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلاَ يَشْكُرُون {35} سورة يس.
ولن يظفر الإنسان بهذه النعم الا بالعمل والجد والكسب الحلال، ونهي الإسلام عن الكسل والبطالة والتواكل والذي قد يشل الحركه الاقتصادية، ويجمد طاقات الانسان و يفسد المجتمع، ويعود بالخساره على الفرد والأسره، لذا على الدوله أن تزيد العقوبات على من يحتال على البسطاء ويستولى على أموالهم ليعيش المجتمع في أمن وامان حفظ الله مصر وشعبها وجعلها دايما فى أمن وأمان..
وتقول هدى الشاذلي واعظة بمجمع البحوث الإسلامية.. من أشد الفتن على ابن آدم ، تصيب كل منا بشكل أو بآخر وبدرجات مختلفة هي فتنة المال جعلت الكثير من قوم قارون يتمنون حالة ويحسدونه على ماأوتى من مال كثير وفير لايُعد ولايُحصى ولم يعرفوا أنه فُتن بهذا المال فلم يعط للفقراء حقهم فيه، ولم ينسب الفضل والعطاء لله الذي منحه كل شيء، وازداد غرورا وتكبر
وكان هذا المال اختبار حيث استدرجه الله تعالى به حتي خُسفت به الأرض وانتهى هو وماله بين عشية وضحاها ، وتلقى القوم ومن بعدهم الدرس العظيم (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص٨٣) .
وفتنة المال هى من جعلت مجتمعنا يظهر فيه من وقت لآخر ( مستريح ) جديد، نصاب محترف يستطيع أخذ أموال الناس برضاهم وبمنتهى السلاسة إنها ليست مهارته أكثر منها طمع من حوله وافتتانهم بالمال ورغبتهم في استحواذه، فأعجبتني مقولة ( يظل هناك مستريحين طالما أن المجتمع به طماعين )
حقا بالرغم من اختلاف المناسبة لكني استشعر هذه الآية في هذا الموقف ( فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم )(إبراهيم ٢٢).
هل نسى ابن آدم أنه لن تزول قدمه يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ، وللمال سؤالين خاصين عن باقي النعم التي أحاطته طوال حياته ( من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه ؟ )
فتحري الرزق الحلال واجب ، وتحري إنفاقه في أوجه الخير أوجب رزقنا الله وإياكم الرزق الحلال اللهم آمين.
ويقول الشيخ أسامة أشرف الحسيني شميس عضو المنظمة العالمية لخريجي الأزهر الشريف.. انتشر في الفترة الأخيرة مصطلح “المستريح” ليعاود من جديد ويتصدر التريند كما يقال بلغة العصر، إلى جانب إثارة الجدل التي أحدثها بين الأوساط، تتكرر الجرائم ما بين السرقة والنصب، ونهب الملايين من المصريين، وتتكرر بشكل كبير فى مختلف محافظات مصر، فالبسطاء يقعون فريسة سهلة لهؤلاء المحتالين المخادعين الذين يستغلون جهل وأحلام هؤلاء البسطاء الذين يحلمون بغد أفضل من خلال استثمار أموالهم ومدخراتهم لدى هؤلاء الذين يوهمونهم بالتجارة الواسعة والربح الوفير فى وقت قياسي قصير على ما أذكر من ذلك أن أحدهم فى إحدى المحافظات استولى على عشرات الملايين بفكرة مبتكرة، حيث أنشأ شركة للمضاربة في البورصة، ما يعني عملاً قانونياً، وعليه جمع الأموال دون شكوك، مستخدماً من نسبة الربح وسيلة لجذب الاستثمارات، والتي بلغت قرابة 40 في المئة !
وبالفعل نجح فى جمع ملايين الجنيهات من هؤلاء البسطاء ، فى حين أن هؤلاء البسطاء لو استثمروا تلك الأموال فى احدى البنوك المصرية لكان خيرا لهم وأقوم وأنفع، ولكن سر تخوفهم وتحرزهم من الايداع لدى البنوك والتعامل معها راجع لأسباب عدة من أهمها : معروف أن الشعب المصري متدين بطبعه ويحكم الدين فى كل خطوة يخطوها خاصة فيما يتعلق بالحلال والحرام، ومن زمن بعيد خرج علينا بعض من نسبوا أنفسهم إلى علماء الدين ونصبوا أنفسهم مفتون للناس فيحلون هذا ويحرمون ذاك، ومن جملة فظائعهم وجنايتهم على الدين اصدار فتاوى تحرم ايداع الأموال بالبنوك أو استثمارها أو أخذ فوائد المبلغ المودع فى البنوك ومن جملة ما قالوه فى هذا الشأن منذ سنوات ؛ أن مفتو مصر درجوا على اباحة التعامل بالربا، لأنهم أفتوا بحل بعض معاملات البنوك كشهادات الاستثمار ودفاتر توفير البريد وما شابه ذلك من معاملات ، وأوهموا الناس بأن ما تقدمه البنوك لأصحاب المشروعات المتنوعة من أموال إنما هو من قبيل القرض وكل قرض جر نفعا فهو ربا ! وقالوا بهدف تشكيك الناس فى المعاملات البنكية كيف تحدد البنوك الأرباح مقدما مع أن هذا غير جائز لأنها قد تخسر ولا تربح !! وادعوا الأقاويل فى مسائل المعاملات البنكية و مسألة فوائد البنوك لأنها مسألة محسومة بأنها حرام وغير جائزة ! وللأسف تغلغلت هذه الأفكار فى نفوس الكثير من المصريين مما زاد من تحرزهم من التعامل مع البنك أو حتى الدخول فيه ! بل من الأمور المضحكة التى وردت عليّ بأننى سمعت أحدهم يفتى بحرمة الوقوف فى ظل البنك وقاية من الشمس لأن المستظل يحصل على سيئات طوال فترة وقوفه فى ظل هذا المكان الربوى.. كذلك من أهم أسباب ابتعاد الكثير من الناس عن التعاملات البنكية ؛ جهل الكثير منهم بطبيعة عمل البنك والتعامل معها اقتراضا وغيره من تعاملات 3. غياب الوعى البنكي فى مصادر الاعلام المختلفة سواء المرئية والمسموعة والمقروءة . وبرأيي للتغلب على هذه الظاهرة لا بد من تعزيز الوعى البنكى والتعاملات المالية فى شتى وسائل الاعلام ونزول حملات توعية فى شتى المؤسسات والجهات الحكومية وأماكن تجمعات المواطنين لعمل سياج أمان لهم من الوقوع كفريسة سهلة لهؤلاء المستريحين .