د.قزامل: فتاوى السوشيال ميديا تحتاج لضوابط عاجلة حرصاً على سلامة المجتمع.. والإفتاء مسئولية كبيرة

إيهاب زغلول

أكد فضيلة الدكتور سيف رجب قزامل، رئيس فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر الشريف بالغربية وأستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، والعميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون بطنطا، أن استخدام وسائل «التواصل الاجتماعى» فى الدعوة والفتوى لها ضوابط، ومهمة الإفتاء مسئولية كبيرة لا يقوم بها إلا أهل الذكر من الجهات المختصة به، وهى الأزهر ودار الإفتاء وهناك من يستهدفون أمن الوطن وينفذون أجندات شيطانية لتخريب البلاد عن طريق الفتاوى المضللة وأن هذه العناصرطبع الله على قلوبهم، فنزع منها الرحمة، إذ لا يشعرون بانتماء لوطنهم، وقد ألغوا عقولهم منفذين لما يؤمرون به من قِبل رؤسائهم التابعين لأجندات شيطانية لا تريد الخير لمصر وجيشها، لأنه الذى يحميها، معتقدين باطلا أنهم من أهل الجنة وما عداهم كفرة، فأين هم من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التى نهى فيها الله ورسوله عن قتل النفس؟

ومصادر الفتوى لهذه الجماعات، أشباه علماء نصبوا أنفسهم للفتوى بغير علم، ونسوا أن المفتى موقِّع عن الله رب العالمين، وأن التأهيل للفتوى يحتاج إلى دراسات دقيقة بحيث يلم الدارس بعلوم عدة منها اللغة العربية وأصول الفقه والحديث والتفسير والواقع المعاصر

وأضاف فضيلته أن مصر بلد الأزهر صدرت علوم الدين للعالم، ومن شأن العالم أن يقر لحكم الشرع الذى أصدره العلماء المتخصصون لكن هؤلاء أصحاب أغراض واهواء شيطانية تحركهم أجندات خارجيةوليس لهم أي اهداف في مصلحة الدين بل يتخذونه ستاراً لتنفيذ مكرهم قال تعالى( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) الأنفال(30) فالأيام والأحداث تكشف حقيقتهم أغراضهم الخبيثة..

ويشير فضيلته.. أن الدولة لها تجربة مع أمثال هؤلاء فى التسعينيات من القرن الماضى، ومواجهة الفكر المتطرف تكون بالحوار وبالدليل والحجة والبراهين، والرد على الشبهات الموجودة لديهم، ويشترك فى ذلك كل الجهات المنوطة من الدولة كالإعلام والأزهر والأوقاف والإفتاء ومنابر الخطب والجامعات، وحمى الله أرض الكنانة التى ذكرها الله سبحانه فى أكثر من موضع فى القرآن تصريحا وتلميحا.

وقال د. سيف أن فتاوى السوشيال ميديا ظاهرة جديدة على المجتمع، ليس فى مصر فقط وإنما فى شتى الدول، وهذه الوسائل على الرغم من أنها شىء محمود للتواصل بين البشر ومعرفة المعلومات المفيدة، إلا أن بها سلبيات كثيرة وأضرارا كبيرة، ذلك أن هناك أمورا تخفى على عوام الناس، وغير المتخصصين، وينبغى اللجوء إلى أهل الذكر وهم أهل العلم والفقه، وقد ذكر الله تعالى فى كتابه العزيز: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) واللجوءمطلوب إلى أهل الذكر وهم العلماء الذين تخرجوا فى الأزهر، وأنيطت لهم الفتوى، وتدربوا على مهامها، وهى مسئولية عظيمة؛ هم الذين يصح أن يلجأ إليهم الناس، إذ الإفتاء من المسائل الصعبة والخطيرة التى تحتاج إلى متخصصين يعلمون أمورا كثيرة عنها، كما يجب أن تتوافر فيمن يقوم بالفتوى شروط مهمة، حتى تكون مطابقة للواقع الحالى، فقد رأينا الرسول، صلى الله عليه وسلم قد سُئل فى مسألة واحدة من أكثر من صحابى، وكانت الإجابة مختلفة، مما يدل على أن الفتوى تختلف من شخص إلى آخر تبعا لظروف المستفتى ولا يصح اصدار الفتوى إلا ممن أُعطوا الإجازة لهذا الأمر، ومن ذوى الفهم للأمور الفقهية، فهى مسئولية كبيرة أمام الله سبحانه وتعالى، وأقول لبعض من تصدر منهم للفتوى: اتركوا المجال لأصحاب التخصص، وهم كُثر فى الأزهر ودار الإفتاء، ووزارة الأوقاف، ممن صُرح لهم بالدعوة والإفتاء آملاَ الي صدور قانون ينظم شرعية الفتوى في الوقت القريب مع أهمية أن تلتزم وسائل الإعلام والفضائيات بالميثاق الإعلامى والذي طالبت به توصيات مؤتمرات الأزهر، و دار الإفتاء ووزارة الأوقاف، والتي أكدت ان تصدر الفتوى لأهل الاختصاص دون غيرهم ولا شك أن القانون المرتقب صدوره سيعالج ذلك الأمر كله.

زر الذهاب إلى الأعلى