تصحيح المفاهيم وتدبر آيات سورة المائدة.. في ختام فعاليات دورة (تدبر القرآن الكريم)

تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر ورئيس مجلس إدارة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، وفضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو زيد الأمير نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه البحري ورئيس فرع المنظمة بالدقهلية، وفضيلة الأستاذ الدكتور فتحي الباز نائب رئيس فرع المنظمة العالمية لخريجى الأزهر بالدقهلية؛ افتتحت الدكتورة فاطمة كشك المشرف العام على فرع المنظمة بالدقهلية قائلة أن اليوم هو آخر جلسة من الجلسات الإيمانية الخاصة بدورة تدبر القرآن الكريم

وأشارت إلى أن استئناف الجلسات بعد عيد الأضحى المبارك إن شاء الله مبينة أهمية هذا الدورة الشيقة، والاستفادة الكبري، وكذلك الكم الهائل من المعلومات والأحكام والتفاسير وأسباب النزول والمقاصد التي حصل عليها وتم الاستفادة منها في هذه الدورة.

ثم تحدث الدكتور محمد حامد أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بالمنصوره قائلا : سورة المائدة هي احدي السور السبع الطوال وهي سورة مدنية بالاتفاق وهي من أواخر سور القرآن الكريم نزولا وفيها قول الله تعالي( اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)موضحاً أنها حوَت أحكاما كثيرة وعقود جليلة ولذلك تسمي سورة المائدة بسورة العقود نسبة لموضوع السورة المبارك وهو اسم مناسب جدا لموضوع السورة

وأضاف أنه توجد مشابهة كبيرة وصلة وثيقة بين اسم السورة ومقصودها العام وموضوعاتها التي صارت السورة الكريمة في فلكها وهي سورة العقود وهذا يعني أنها تتحدث عن العقود والعهود التي هي بين الله وخلقه، وبين المخلوقين بعضهم ببعض وقد صدرها الله تعالي وافتتحها بقوله تعالي( يا أيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود ) وتجد ان هذا التعبير تعبيرا فريدا ولم يتكرر في القرآن الكريم فالتعبير عن العقود جاء في القرآن الكريم بالعهد فجاء ذكر العهد في القرآن الكريم وأما التعبير بالعقود إنما جاء في هذا الموضوع للدلاله علي أنها عهود موثقة محكمة لان العقد هو الربط مع الشدة والاحكام وتعقد الشئ اي انك تربطه وتحكم ربطه بحيث لا يمكن تركه لما تريد أن تضعه به وهذا يعنى أن هذه العهود جدير بالمسلمين أن يتمسكو بها وان يعقدو العزم علي الاستمرار عليها والتمسك بها الي أن يلقو الله تعالي وبين أيضا بأن هذه السور احدي السور التي افتتحها الله تعالي بالنداء للمؤمنين خاصة وكذلك سورة الحجرات والممتحنة وهي قوله تعالى * يا أيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود. وقوله تعالي * يا أيها الذين آمنوا لا تقدمو بين يدي الله ورسوله.وقوله تعالي* يا أيها الذين آمنوا لا تتخذو عدوي وعدوكم أولياء.

وبين أيضا بأن سورة المائدة ابتدأها الله تعالي بالنداء بالأمر وسورة الحجرات والممتحنه أبتدئها الله تعالي بالنداء بالنهي وبين بأن هذه السور الثلاث تتحدث عن كثير من الأهداف السامية والأخلاق النبيلة التي يجب علي المسلم أن يتمسك بها وكذلك سورة المائدة وسورة الممتحنة تشتركان في الحديث عن قضيه الولاء والبراء أي الولاء لله ورسوله والبراء من أعداء الله ورسوله وبين بأن النداء فيه لفت للإنتماء وهو نداء بالإسم المحبب الي للنفوس وهوا الوصف بالإيمان ولذلك قال بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه أذا سمعت قول الله تعالي يا أيها الذين آمنوا فأعيره سمعك فأما خير تأمر به أو شر تنتهي عنه وبين أيضا بأن هذه السور أجتماع للأوامر وللنواهي فكما أنها حوت أوامر فهي كذلك حوت نواهي.

ثم أوضح بأن الآيه الأولي في سورة المائدة فيها إعجاز وبلاغة والقرآن كله كذلك وفيما ذكره بعض المفسرين كالإمام القرطبي وغيره أن الكندي وكان مشهور بالحكمة ومكانته في التأليف قال له بعضهم لو استطعت أن تقلد القرآن الكريم وان تصنع لنا مثل القرآن الكريم وأثبت لنا بأن محمد صل الله عليه وسلم ليس وحده الذي استطاع أن يأتي بهذا القرآن: فقال لهم أفكر في هذا الأمر ودخل بيته ليحاول تأليف شئ مثل القرآن فلما فتح المصحف وقعت عينه على صدر سورة المائدة فلما قرأ أيه يا أيها الذين آمنوا وجد نداء، أوفوا بالعقود، وجد أمر .احلت لكم بهيمة الأنعام فوجد تحليلا ،الا ما يتلي عليكم وجد استثناء. غير محل للصيد فوجد استثناء، من الاستثناء ثم وجد أيضا أن الله يحكم ما يريد فوجد وعد، ووعيد، فقال الكندي متعجبا في ايه واحدة أمر ، ووعد ، وتوعد، واستثناء، واستثناء منه، فخرج عليهم قائلا أنه لا يوجد مخلوق ان يأتي بمثل هذا القرآن و لن يتمكن أحد أبدا أن يأتي بمثله.وفي نهاية اللقاء قام فضيلة الدكتور محمد حامدبتصحيح المفاهيم المغلوطة بشأن قوله تعالي في سورة المائدة “ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون. وقوله تعالي ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون”. وقوله تعالي ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون”. مبينا بأن الفهم الخاطئ للأيات

وأشار الي أن جماهير أهل العلم قالو بأن الآيات لا تبقي علي عمومها لأنها لو أبقيت الأية علي عمومها فمعناها أنها أصبحت شموليه لا يدخل فيها الحاكم فقط بل يدخل فيها كل الناس ولو حكمت بذلك أصبح الحكم حكما خاطئ اذن لصار المجتمع كله كافر فالأخذ بظاهر الآيات يكفر كافة الناس والمجتمعات

وأشار أن هذا الخلل يأتي بسب عدم فهم الآيات الكريمة مبينا أيضا بأن الله تعالي لما ختم الأيات فرق في ختامها فقال مرة فأولئك هم الكافرون ومرة أخري فأولئك هم الفاسقون والاخري فأولئك هم الظالمون. إذًا معناها أنها مراتب اي أن من لم يحكم بما أنزل الله فهي علي مراتب وليست مرتبة واحدة

ثم بين أيضا بأن أهل العلم يقولون أن سبب النزول له حكم فقال في فهم الآيات فإذا نظرنا إلي سبب نزول الآيات قيل أنها نزلت في أهل الكتاب اي خاصة بهم لان الحديث عنهم، قائلًا إن أهل الكتاب حرفو الكتاب ثم نسبو هذا التحريف إلي الله تعالي وقالو هذا حكم الله اي انهم يبدلون الأحكام علي حسب اهوائهم ورغباتهم ثم ينسبون ما يبدلوه ويحرفوه إلى الله تعالي

وأضاف أن التبديل معناه إزالة بعض مافي الشرع ووضع غيره في موضعه ثم ينسبون ذلك إلى الشرع ولفت إلى أن هناك خلل كبير وقع من بعض الناس حينما اطلق فهم الآيات دون أن يعلن أن للايات سبب نزول وأن الأيات وردت في سياق معين وان الإنسان حينما يفهم الأيات لابد وأن يفهمها في سياقها.

وفي ختام الدورة قامت الدكتورة فاطمة كشك، المشرف العام على فرع المنظمة بالدقهلية، بتكريم السادة الحاضرين من الائمة والوعاظ والمدرسين وحافظي القرآن الكريم واعطاهم شهادات تقديرا لحفظهم وحضورهم المستمر ومجهوداتهم المتميزة .

زر الذهاب إلى الأعلى