القوة في الوفاق والاتفاق.. التَفَرُّق والتنازع وهنٌ وضعف
إنَّ الأمر بالاجتماع وتعزيز الترابط في المجتمع المحلي والخارجي، ووحدة الكلمة، ونبذ التنازع والتفرق والاختلاف ما هي إلا أوامر من عند الله تبارك وتعالى؛ حيث يقول: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ “آل عمران: 103″؛ لتنهض الأمم وتقوى على مجابهة الأخطار التي تتربص بها من كل صوب وحدب .
ولقد مدح الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله- صلى الله عليه وسلم- الاجتماع والائتلاف وتنمية روح الأخوة بين المسلمين، وذَمَّ الفرقة والتشرذم والاختلاف؛ فالاجتماع قوة، وهو سبب كل خير، وسبيل لكل فضيلة، والاختلاف- بلا شك – ضعف، وهو نذير هلاك، ودليل بوار.
ـ لكن السؤال هنا: كيف يتم نبذ الفرقة وتعزيز الترابط في المجتمع المحلي والخارجي؟
إذا أردنا نبذ الفرقة وتعزيز الترابط لابد وأن يكون هناك احتواء لكل أطياف المجتمع والعمل على نشر الدعوة إلى الائتِلاف ونبْذ الاختلاف عن طريق بعض الأمور منها:
أولاً: لابد وأن تتحقق المشاركة الإيجابية في أنشطة المجتمع، والدفاع عن مصالح المجتمع، والشعور بالفخر والاعتزاز بالترابط المجتمعي الداخلي والخارجي.
ثانياً: ذم الفرقة والنهي عنها وترك الفروع دون التشدد والتمسك بها ما دام الأصل واحد.
ولنعلم جميعاً أن اجتماعنا ولو على أمر مرجوح خير من تفرقنا واختلافنا على أمور شتى كل واحد منا يرى أن أمره راجحاً.
ثالثاً: قبول مناقشة الرأي الآخر بحيادية حتى لو كان لا يتناسب مع أفكاري دون تشدد أو رفض لمجرد أنه خالفني الرأي.
رابعاً : نبذ الخلافات، وصهرها في أتون المحبة والوفاق والأخوة.
خامساً: البعد عن المهاترات والتناحرات على أمور بسيطة أو مسائل اختلافية اجتهادية.
سادساً: التمسك بصحيح الدين.
وأعلم تمام العلم أن كل ما أوجب فتنة أو فرقة بين المؤمنين فليس هو من الدين، سواء كان قولا أو فعلا، لأن هذه الفرقة أو الفتنة لا تقع إلا بترك ما أمر الله به.
سابعاً: أهمية التوعية الدائمة لأفراد المجتمع بما يسهم به الاعتصام والاتحاد والاتفاق ، وما يجلبه عليهم من نفع وتقدم وعزة ، وما يتسبب فيه التفرق والاختلاف من هوان وتشرذم وضعف أمام المجتمعات الأخرى .
كما يسهم الترابط في التقدم بالعمل والحد من المشكلات والمساعدة على التفاهم مع الآخرين، ويساعد ـ أيضاً ـ على تطور المجتمع ونموه ، فهو بمثابة حجر الأساس الذي دعَّم وساند انتقال البشرية من مرحلة تنموية إلى أخرى.
فالله الله في الاجتماع والائتلاف ونبذ الفرقة والنزاع والاختلاف .
وأخيراً: تجنبوا العداوة والبغضاء والفرقة والاختلاف، والقطيعة والشحناء، والهجر لغير مقصود شرعي، فهذا ما يريده الشيطان منكم، ويوغره في صدوركم، حتى وصلت الأمة الإسلامية إلى ما وصلت إليه من التهاجر، والتقاطع، والتنافر، والاختلاف، والتفرق شيعًا وأحزابًا.
بقلم د .محمد عبد الناصر محمد العنتبلي
مدرس الأدب والنقد بجامعة الأزهر