محيي الدين: أزمة “كورونا” لفتت أنظار العالم إلى الاهتمام بالصحة الوقائية
كتبت سوسن عبد الباسط
قال الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشئون التنمية المستدامة ؛ وأستاذ المالية المتميز بكلية الإدارة بجامعة النيل الأهلية ؛ أن أزمة فيروس ” كورونا ” التي يشهدها العالم حاليا لفتت الإنتباه إلى واحد من الدروس المستقبلية والمتعلقة بكيفية اهتمام العالم بالنظام الصحي العام والصحة الوقائية والرعاية الصحية الأولية وكذلك نظام التأمين الصحي الشامل للكافة ؛ وهي من الأمور التي لابد أن تكون محل إهتمام الدولة المصرية ونصب أعينها في استشراف المستقبل .
اثار خلال لقائه بمجلس أمناء وأساتذة وطلاب جامعة النيل الأهلية برئاسة الدكتور طارق خليل ؛ في بث حي مباشر عبر الحواسب والهواتف الذكية ؛ وبحضور قامات علمية وتعليمية متنوعة على مستوى العالم ؛ إلى أننا أمام ما يطلق عليه ” العاصفة الكاملة ” التي تتطلب من الجميع آليات تعامل مختلفة بل والاستعداد لما بعدها .
كشف د. محمود محيي الدين ؛ في لقائه على الهواء من نيويورك في محاضرته التي حملت عنوان ” مواجهة العاصفة الكاملة : إقتصاد العالم ما بعد كورونا ” عن ما يسمى “الوجه الأخر” لشكل العالم ؛ وكيفية الاستعداد لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية ؛ وأنه كما كنا أمام أغنياء حرب في بعض الفترات سنجد أنفسنا الفترة المقبلة أمام ” اغنياء كورونا”
وقال أمام المتابعين لمحاضراته في إطار فاعليات بداية نشاط الموسم الثقافي لكلية إدارة الأعمال بجامعة النيل الأهلية ؛ أن هذه الأزمة وما نحن فيه الآن تحدثنا عنه منذ عامين فيما سمي بــ ” المربكات الكبرى ” وكانت مرتبطة بالتغيرات التكنولوجية ؛ لكن كان على المحك قضايا لم تكن محل اهتمام عالمي كما هي الآن ؛ لكنها كانت محل اعتبار فيما تعرض له العالم من أزمات صحية أخرها كانت من 2014 وحتى 2016 المتعلقة بمرض ” الأيبولا ” ومن قبلها فيروس ” سارس ” ؛ وهنا يجب الا نتناسى قيام مؤتمرات دولية كبرى في العالم بمناقشة ما تعلق بالتغيرات السكانية والتحضر السريع الذي أسفر عن آثار اجتماعة واقتصادية كبيرة وكذلك التغيرات في المناخ ؛ لنجد أنفسنا أمام تغيرات في الاقتصاد العالمي واتجاهه ناحية الشرق ؛ بل لاحظ الجميع وقتها تحرك مركز جاذبية العالم ناحية الشرق خاصة بعد أزمة الأسواق الناشئة عام 1997 .
بعدها أصبحنا أمام التقلبات الحادة التي شهدها سوق النفط بالاضافة إلى التحديات العالمية والهشاشة الاقتصادية والعنف حول العالم وتنامي النزاعات والصراعات ؛ والجدل حول مستقبل العولمة السابق على ما نحن فيه ؛ وكل هذه الأمور توقعتها تقارير منشورة في مصر ومعظم الجامعات العالمية من 2016 وحتى 2019 خاصة بالتوقعات للاتجاهات العامة في العالم .
وقال محمود محيي الدين أنه قبل أزمة فيروس ” كورونا ” بأسابيع ومع نهاية عام 2019 كانت هناك توقعات مستقبلية بأننا أمام “مربكات كبرى” وتوقعات بأزمة ديون وأزمات صحية سيئة بل أن البنك الدولي كان له توقع بأن الاقتصاد العالمي في حالة هشاشة .
أعلن عدد من الخبراء في 2019 بأن العالم على وشك الدخول في أزمة صحية كبيرة ووباء عالمي ولكن كانت العبرة المهمة في قدرة العالم على الاستعداد للتعامل مع الأزمة.
نوه إلى تحذير منظمة الصحة العالمية التي أكدت على انتشار فيروس كورونا حول العالم ؛ وذكر أن رقم المصابين بالفيروس في 28 يناير 2020 كان لا يتجاوز 80 ألف مصاب بينما اليوم تصل التقديرات العالمية إلى أكثر من مليون مصاب ؛ والعالم كله أصبح في انتظار إعلان منظمة الصحة العالمية بأن هذا الوباء أصبح تحت السيطرة أو على الأقل تم التوصل إلى لقاح مناسب له وإلى أن تأتي هذه اللحظة فحالة الإرتباك العام قائمة ومشروعة .
وقال أن هناك ميزات من وراء ما يشهده العالم من هذه الأزمة تتعلق بأن قطاع الرعاية الصحية سيأخذ وضعه في الاهتمام والرعاية وتدبير الأموال خاصة وأنه من المؤسف التبريرات التي جاءت من الدول المتقدمة بأنها لم تكن مستعدة لذلك لأنها لم تعرف أي أوبئة كبرى منذ الحرب العالمة الأولى مما دعي هذه الدول إلى الاهتمام بالصحة العلاجية على حساب الصحة الوقائية ؛ لكن ما حدث وضع الأنظمة الصحية العالمية جميعها في حالة مراجعة كبرى
وقال كنت قد أكدت في أكثر من مرة أن العالم في حالة ركود ينتظر الإعلان الرسمي وهو ما يستوجب إجراءات في السياسة الاقتصادية العالمية ونفس الأمر فيما بتعلق بالسياسة الصحية.
ورأي نائب رئيس البنك الدولي الأسبق ؛ ووزير الاستثمار المصري الأسبق ؛ وأستاذ المالية المتميز بكلية الإدارة بجامعة النيل الأهلية ؛ أن هناك مشكلة بحاجة إلى تدخل سريع وعاجل وهي المتعلقة بالأمن الغذائي ومدى توافر السلع لأن خطوط الانتاج معطلة بسبب حركة النقل والتداعيات الصحية ؛ وأصبحنا أمام مشكلات متعلقة بالعرض والطلب والديون وسنجد دول لن تستطيع الوفاء بالتزاماتها وعدم قدرة البعض على السداد ؛ وتلوح في الأفق تلك المشكلات بالإضافة إلى المطالبات المتعلقة بجدولة الديون
وإقترح بأن يكون موضوع الرعاية الصحية محل اهتمام من قبل دول العالم ومن بينهم مصر في مقابل أيضاً الاهتمام بالمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والأمن الغذائي .