لا نامت أعين الخائنين لوطنهم.. بقلم فضيلة الشيخ محمد الزهري
عضو المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بمحافظة الوادي الجديد
أول من علمنا الحب للأوطان
ربنا جل وعلا في القران
قال مقاتل: خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الغار ليلاً مُهَاجِراً إلى المدينة في غير طريقٍ مخافَةَ الطَّلَبِ، فلما رجع إلى الطريق ونزل الجُحْفَةَ عرفَ الطريق إلى مكةَ فاشتاق إليها فقال له جبريل إن الله يقول: (( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ )) أي إلى مكة ظاهراً عليها ] (الإمام القرطبي / الجامع لأحكام القرآن
ومن أعذب الآثار في حب الأوطان ما ذكره الجاحظُ في تاريخه
إن العرب كان أحدهم إذا سافرَ يأخذ صُرَّةً من ترابِ وطنه فإذا غاب كان يُعفِّرُ به وجهَهُ ويستنشِقُهُ فلا نامت أعين الخائنين لأوطانهم
وللإمام البيضاوي رحِمَهُ الله إشراقةٌ مبهرةٌ بأن ترابَ الوطن عند غياب الإنسان عن وطنه يعدِّلُ المزاج
يكون ترابُ الوطنِ دواءً للسقيم وعلاجاً للمريضِ والمحسودِ كان تراب الأوطان كالعلاج والدواء، فقد كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يبلُّ أصبعه بريقه ثم يضعُهُ في التراب
كما في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: (( أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقولُ للمريضِ: بسمِ اللهِ، تُربَةُ أرضِنا، بِريقَةِ بعضِنا، يَشفَى سَقيمُنا، بإذنِ ربِّنا )) (صحيح البخاري
وطني نور عيني
وطني نبضة فؤادي
وطني حياة روحي
من معالم حب الأوطان الغامرة أن المشاعر المباركة تتفاعل بين قلب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وبين جبلٍ يحوي حجارةً صماء من موطنه المبارك في المدينة الطاهرة فكيف ماتت قلوبُ كثيرٍ من البشر عن هذه الدرر من المعاني ؟!
قال أبو حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه: (( أقبلْنا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من غزوةِ تبوكٍ حتى إذا أشرفْنا على المدينةِ قال: هذه طابةُ وهذا أُحدٌ جبلٌ يُحبنا ونحبُّه )) (صحيح البخاري
حافظوا على تراب وطنكم
مصر العزيزة لي وطن
وهي الحمى وهي السكن
حفظ الله مصر قيادة وشعبا وجيشا وشرطة وحفظ الله أزهرنا المبارك