تحقيق الأمن في حياة الإنسان .. بقلم فضيلة الشيخ أحمد على تركى.. مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف

الأمن من أهم مطالب الحياة حيث يعتبر ضرورة لكل جهد بشري لتحقيق المصالح العامة للجميع .

والتاريخ الإنساني يدل على أن تحقيق الأمن للأفراد والجماعات الإنسانية كان غاية بعيدة المنال في فترات طويلة من التاريخ، وأن الأمن لم ينبسط على الناس في المعمورة إلا خلال فترات قليلة.

إن الأمن معنى شامل في حياة الإنسان، ولا يتوفر الأمن للإنسان بمجرد ضمان أمنه على حياته فحسب، فهو كذلك يحتاج إلى الأمن على عقيدته التي يؤمن بها وعلى هويته الفكرية والثقافية وعلى موارد حياته المادية.

وهو البداية الحقيقية للمستقبل الأفضل وتوفر عناصر الأمن الديني والاجتماعي والاقتصادي والثقافي وبقاؤه في المجتمع ضمان له لاستعادة أمنه الخارجي حتى لو فقده بصفة مؤقتة.

إن كلمة الأمن وردت في القرآن الكريم في مواضع عديدة وذلك بمعنى السلامة والاطمئنان النفسي وانتفاء الخوف على حياة الإنسان أو على ما تقوم به حياته من مصالح وأهداف وأسباب ووسائل وما يشمل أمن الإنسان الفرد وأمن المجتمع.

يقول تعالى :

﴿ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾

سورة قريش

ويقول عز وجل :

﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا ﴾

سورة البقرة

ويقول سبحانه:

﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً ﴾

سورة النحل

فالأمن على نفس الإنسان وعلى سلامة بدنه من العلل والأمن على الرزق هو الأمن الشامل الذي أوجز الإحاطة به وتعريفه حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام :

مَنْ أصبح منكم آمناً في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا .

رواه البخاري في الأدب المفرد

إن المجتمع المسلم محتاج للأمن الاجتماعي بحيث يكون المجتمع كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً مصداقاً لحديث رسول الله عليه الصلاة السلام :

مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى .

متفق عليه

فالأمن في مفهوم الدولة المصرية يشمل الفرد والمجتمع، والحماية من المبادئ والتيارات الهدامة وأصحاب البدع والأهواء .

وهناك بعض السفهاء الذين يسول لهم الشيطان بعض الأمور المخلة بأمن البلاد وراحتها .

ويتضح مفهوم الأمن بأوسع معانيه، أمن الفرد على نفسه وعرضه وماله وأمن المجتمع على دينه وقيمه الخلقية والاجتماعية .

ولهذا نجد أن قوَّة المسلمين وعزتَهم ووجودَهم وهيبتَهم يكمن في اجتماعهم وترابطهم وقيامِهم بواجباتهم وحيث نكون أمَّة واحدة وأن يكون مجتمعها مُترابطاً مُتحابَّاً مُتراحماً متواصلاً مُتناصحاً مُتناصراً يجتمع على طاعة الله تعالى وعلى كلمة واحدة .

ولهذا قال تعالى :

﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾

سورة آل عمران

وقال تعالى :

﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [1]﴾

سورة الأنفال

وختامًا :

إن أمن المجتمع واستقراره من أهم أسباب قوته وعزته ورفعته وتقدمه ؛ لأن الفرد فيه يكون آمنًا على نفسه وأهله وماله ، الأمر الذي يدفعه إلى دوام العمل والإنتاج بل وزيادته والابتكار والإبداع والتفكير الإيجابي في كيفية البناء والتطوير والتقدم ولا يمكن أن يكون المجتمع ناجحًا ومنتجًا إذا كان غيـر آمنٍ وغير مستقر .

أسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لصالح القول وجميل العمل وأن يُديم على بلادنا نعمة الإيمان والأمن والأمان والاستقرار وأن يرزقنا طاعة الرحمن سبحانه وأن يكفينا جميعًا من كيد الكائدين وحقد الحاقدين واعتداء المعتدين ومكر الـماكرين وخيانة الخائنين وظلم الظالمين .

زر الذهاب إلى الأعلى