“المواطنة ودعم مؤسسات الدولة” في ندوة لخريجي الأزهر بالمنيا

كتبت- زينب عمار:
عقد فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالمنيا ندوة بعنوان “المواطنة ودعم مؤسسات الدولة لرفع مستوى الوطن والمواطن” بالمعهد الثانوي الأزهري للبنين بمركز ومدينة أبو قرقاص، بمتابعة أحمد نوح، أمين عام فرع المنظمة بالمنيا، والشيخ محمد صابر حبيب، عضو فرع المنظمة بالمنيا، رئيس بيت العائلة بجنوب المنيا، و أ.طلعت عبد المقصود، عضو فرع المنظمة، والشيخ فتحي عبدالوهاب، مسؤول العضوية ببيت العائلة بالمنيا.

وخلال الندوة تم التأكيد على أن المواطنة تعني حب الإنسان لوطنه ودفاعه عنه، وحب الإنسان لوطنه هو حب غريزي يولد مع الإنسان ذي الفطرة السليمة، وقد قيل في مأثور الحكم: “حب الأوطان من الإيمان”، وجاءت الشرائع السماوية لتأكد هذا المعني النبيل للمواطنة، وتحث علي حب الأوطان والتمسك بها والدفاع عنها، بل أوجبت الجهاد الدفاعي عن الوطن، وٱعتبرت من يقتل في سبيل الذود عن وطنه وبلده شهيدا.

وعلَّمَنا رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم حب الإنسان لوطنه، وذلك عند هجرته إلى يثرب التي أضاءت وأشرقت بمقدمه، معلنا محبته لمكة المكرمة؛ فعن عبد الله بن عدي بن حمراء رضي الله عنه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على الحذورة، فقال: “والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلي الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت”، وهذه العلاقة بين الإنسان ووطنه المتمثلة في انتمائه إليه، وحبه له، وفي ثقافات الشعوب والمجتمعات وآدابها مساحة واسعة، عبرت من خلالها تلك الشعوب والمجتمعات عن حبها وعشقها لبلدانها وأوطانها، وعن تعلقهم بالأرض التي نشأوا وتربوا فيها، وكثير من الأعمال الأدبية البارزة تمجد إخلاص الناس لبلادهم، واستعدادهم للموت دفاعا عن حريتها وكرامتها.

والمواطنة: تعني المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق، فتنطبق علي جميع المواطنين الذين يعيشون في وطن واحد دون تفاوت بينهم، وتستدعي المساواة بينهم في الحقوق المنبثقة من الانتماء الوطني بٱعتبارها مصدرا لها تندمج فيها الحقوق الإنسانية، وتقع موردا لتطبيق تلك الآيات التي أقرت عدم التفاوت بين فرد وآخر داخل الشعب الواحد والوطن الواحد .

وقد ضرب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا للشراكة الكاملة والعقد القائم بين أفراد الشعب الواحد، بجماعة واحدة علي سفينة واحدة ذات طابقين، فكان الذين في أسفلها إذا ٱستقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقال بعضهم:” لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا” وقد عقب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله:” فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا من معهم جميعا”.

وبعد وصوله صلي الله عليه وسلم المدينة وضع دستورا يحدد فيه علاقة المسلمين ببعضهم البعض، وعلاقة المسلمين بغير المسلمين، عرف هذا الدستور بوثيقة المدينة حتي بلغت آفاق المساواة في حقوق المواطنة إلي الحد الذي نص فيه عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلي النصاري علي مساعدة الدولة الإسلامية لهم عند الحاجة في بناء دور عبادتهم وترميمها، حتي في المسائل المالية والاقتصادية مثل الخراج والضرائب، نص عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم للنصاري على أنه : ” لا يجار عليهم ولا يحملون إلا قدر طاقتهم وقوتهم علي عمل الأرض وعماراتها وإقبال ثمرتها، ولا يكلفون شططا، ولا يتجاوز بهم أصحاب الخراج من نظرائهم.

وللمواطنة الحقة أّسُسًا لا بد من تحققها من أجل أن تؤتي ثمارها المرجوة والتي منها:
1- التمسك بأخلاق الإسلام، والابتعاد عن مساوئها، ورعاية حقوق الإنسان وأدائها، بدءا من حق الوالدين والأرحام، وانتهاء بحقوق الجيران والأصحاب، والاستخدام الأمثل للحقوق والمرافق العامة، والسعي الجاد من كل مواطن لتأمين الآخرين على أموالهم وأنفسهم.

2- الوفاء بالعهد واحترام المواثيق : وهو أمر حث عليه القرآن، وأبان أنه مقدم علي النصرة في الدين، قال تعالي: { وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } الأنفال(72).

3- العدل بين المواطنين: هو أساس الأسس والركن الركين، قال تعالي :{ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } المائدة (2)، وقوله أيضا: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } المائدة (8).

4- حبك للوطن الذي أنت فيه، وللقوم الذي أنت منهم، لا شك أن حب الله ورسوله والولاء لهما من أعظم مقتضيات الإيمان، لكن هذا لا يعني لزوما نفي الحب عن غيرهما، وقد رأينا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما خرج من مكة مهاجرا بعد أن أصبحت مكة تأبي الإسلام وتضهد أهله نظر إليها سيدنا رسول الله مودعا والحنين إليها يملك عليه أقطار نفسه: ” أما والله لأخرج منك،، وإني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلي وأكرمه علي الله، ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت “.

زر الذهاب إلى الأعلى