فعاليات المحاضرة الثانية بمعسكر أبي بكر الصديق بالإسكندرية للأئمة والطلاب الوافدين
أقيمت فعاليات المحاضرة الثانية للفوج الثالث عشر بمعسكر أبي بكر الصديق التثقيفي للأئمة والطلاب الوافدين، اليوم الإثنين، حاضر فيها د. أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بحضور الدكتور محمد عزت الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والشيخ محمد سمير محمد عبد الغني مدير عام الإدارة العامة للبعثات والوافدين بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ومحمد عبدالمقصود مستشار الإدارة المركزية للعلاقات الخارجية بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والشيخ إبراهيم سيد عبدالوهاب عضو الإدارة المركزية للعلاقات الخارجية بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
و رحب د. أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بالدعاة وسفراء الإسلام من الطلاب الوافدين، مؤكدًا أن التعلم المستدام والخبرات العصرية أساس نجاح السادة الدعاة والطلاب الوافدين، وأن العصر الذي نعيشه عصر يتسم بالتشابك والتعقيد وسرعة الوتيرة والتطور الرهيب وما يترتب على ذلك من كثرة المستجدات، وكثرة المشكلات والتحديات المتنامية والمتواترة بشكل سريع، ومن ثم فإننا نحتاج إلى ضبط بوصلة الحياة، وفي منهج النبي (صلى الله عليه وسلم) المَسعف والحلول الحضارية الناجعة لكل مشكلاتنا.
وأك
أن التطور سنة من سنن الله في الكون والخلق والحياة، وأنه أثر طبيعي تقتضيه عوامل البقاء على هذا الكون، وأن علينا التعاطي مع مستجدات العصر ومتغيراته بأدواته وآلياته، ولما كانت رسالة الإسلام عالمية وخاتمة لكل الرسالات وعامة للدنيا كلها، فقد كانت أساليب النبي (صلى الله عليه وسلم) وطرقه في التربية والتعليم والتهذيب والدعوة هي الأخرى عالمية تناسب عالمية الرسالة والرسول، وتتسق مع صلاحيتها لكل زمان ومكان،
مضيفا أن على الإمام أن يكون موسوعة علمية أخلاقية تنويرية تمشي على الأرض وهو ما تعمل عليه وزارة الأوقاف بشتى الطرق والوسائل وأهمها التدريب والتثقيف المستمر.
وأكد على ضرورة اقتفاء خطى النبي (صلى الله عليه وسلم) الذي تفرد في استخدام أنجع أساليب الدعوة والتعليم، كما استخدم أرقى استراتيجيات التعليم والتعلم المستدام، ووظف أفضل طرقه وطبقها قبل العالم بمئات السنين، ومن ذلك رفع الدافعية لدى المتلقي، ومراعاة الوقت المناسب والظرف المناسب والمكان المناسب، ومراعاة تنوع البيئات واختلاف قدرات الناس في العلم والفهم والحفظ والاستيعاب والعمل، وأن ما يصح لهذا قد لا يصح مع ذاك، مع ضرورة مناسبة أساليب الخطاب والدعوة والتوجيه والتربية لكل حالة على حدة، ومن ذلك التعليم بالتواضع، والتعليم بالحوار الهادئ، والتعليم بالحب، والتعليم بحسن المعاملة، والرحمة، والتعليم بالتشبيهات اللطيفة، والتعليم بالمداعبة، والتعليم بتناسق العبارات، والسجع الحسن، والتعليم بالتمثيل والصورة الجميلة، والتعليم بالاستفهام وإثارة الإنتباه، والتعليم بالوسيلة التعليمية، والتعليم باغتنام المناسبة، والتعليم بالقصة والتعليم بتغيير الهيئة، والتعليم بالتكرار، والتعليم بإظهار الغضب والانفعال، والتعليم بإجابة السائل بما يتناسب وإمكاناته العقلية، والتعليم بالتخول بالموعظة، والتعليم بالقدوة، والشواهد على ذلك كثيرة، نقطف منها:
أنه جاء أعرابيانِ إلى رسولِ اللَّهِ (صَلَّى الله عليه وسلَّمَ)، فقال أحدهما يا رسولَ اللَّهِ: أَيُّ النَّاسِ خَيرٌ؟ قال: “من طال عمره وحسن عمله”، وقال الأعرابي الآخرُ يا رسولَ اللَّهِ: إِنَّ شرائع الإسلام قد كثرت علينا فمرني بأمرٍ أتشبَّثْ بِه، فقال: “لا يزال لسانك رطبًا بذكرِ اللَّهِ (عزَّ وجلَّ)”، وعندما سأله عقبة بن عامر (رضيَ الله عَنْه): يا رسول الله ما النَّجاةُ؟، فقال له: “أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك”، وجاءه رجل فقالَ أوْصِنِي يا رسول الله، فقال: “لا تَغْضَبْ فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: لا تَغْضَبْ”، وهنا استخدم النبي (صلى الله عليه وسلم) العظيم التعليم بالتكرار نظرا لخطورة هذه القضية وهي قضية الغضب الذي يؤدي إلى عظيم المشكلات لذلك وهو يُعلم أصحابه والمسلمين من بعده كان حريصا على تعليمهم وتدريبهم على كظم الغيظ، وعلى مجاهدة النَّفس وضبطها فهي أشَدَّ من مجاهدة العدو، وعلى البعد عن الغضب، فعن أبي هريرةَ (رضي الله عَنْه): أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى الله عليه وسلَّمَ) قال: “ليسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عند الغَضَبِ”،
وبناء عليه أطالب السادة الأئمة بانتهاج نهج النبي (صلى الله عليه وسلم) وتفرده في الدعوة والبيان، وذلك بامتلاك نواصي العلوم المختلفة في شتى المجالات بحيث يكون الإمام موسوعة أخلاقية وفكرية وعلمية تمشي على الأرض وتنير للناس طريقهم الصحيح في هذه الحياة ومن ثم يسهم الجميع في بناء الإنسان والأوطان،كذلك يجب على الأئمة تعلم شتى المهارات العصرية التي تسهم في توسيع نطاق دعوتهم وتحقيق جودتها وفاعليتها من خلال التعلم المستدام مدى الحياة.
وفي نهاية المحاضرة قدم د. أحمد سليمان، الشكر لوزارة الأوقاف ووزيرها د. محمد مختار جمعة على الحراك الدعوي المنظم الذي تقوده وزارة الأوقاف خلال الفترة الماضية، والذي حقق طفرة دعوية غير مسبوقة، وجعل وزارة الأوقاف محط أنظار العالم الإسلامي، بما يؤكد رعاية مصر الدائمة للوسطية والاعتدال.