أبو اليزيد سلامة لأئمة تشاد بخريجى الأزهر: المتطرفون يفسرون الأحاديث النبوية حسب أهوائهم الشخصية

كتب – زياد مرتضى
تصوير : جمال خلاف

أكد فضيلة الشيخ أبو اليزيد سلامة، مدير عام إدارة شؤون القرآن الكريم بقطاع المعاهد الأزهرية، ضرورة مواجهة الأفكار المتطرفة، التي تحاول تشويه صورة الإسلام وربطه بالإرهاب، والرد عليها الحجة بالحجة، مشيرا إلى أنهم يفسرون الأحاديث النبوية حسب أهوائهم الشخصية وبما يدعم توجهاتهم.
جاء ذلك خلال محاضرة لعلماء وأئمة تشاد فى الدورة التدريبية العلمية المكثفة، التي تعقدها المنظمة العالمية لخريجى الأزهر بمقرها الرئيس بالقاهرة، بالتعاون مع أكاديمية الازهر العالمية للتدريب، لصقل خبراتهم المعرفية فى العلوم الدينية وتدريبهم على كيفية دحض الفكر المتطرف بأساليب حديثة ومعاصرة ومن خلال التمسك بعلوم الأزهر الوسطية على يد كبار علماء ومشايخ العلماء الأزهريين العدول بهدف معرفة تفسير نصوص الأحاديث عن طريق الفهم الصحيح وعدم الحكم عليه بظاهر اللفظ.
أشار الشيخ أبو اليزيد، خلال محاضرة بعنوان ( الفقه بين أهل الشريعة وأهل الأثر وأهل الظاهر)، إلى مميزات أهل الأثر في مدرسة أهل الحديث بالحكم على النصوص بطريق الفهم.
أشار خلال المحاضرة إلى العديد من الأمثلة للفتاوي والأقوال والأفعال لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وموقفه من هذا الفهم، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب : (( لا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ العَصْرَ إلَّا في بَنِي قُرَيْظَةَ))، فهنا النظر إلى المعنى لا إلى ظاهرِ اللفظ، فإن وصيته صلى الله عليه وسلم بذلك إنما هي على سبيل الحث لهم في السير، وعرفوا مقصود رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك.
أشار الشيخ أبو اليزيد أيضا إلى قضية تكفير تارك الصلاة الذي يشار إليه في حديث ابن قدامة أنه قال بعد سوقه الأدلة: «.. فإنَّا لا نعلم في عصر من الأعصار أحدًا من تاركي الصلاة تُرِكَ تغسيلُه، والصلاةُ عليه، ودفنه في مقابر المسلمين، ولا منع ورثته ميراثه، ولا مُنِع هو ميراث مورثه، ولا فُرِّق بين زوجين لترك الصلاة من أحدهما،مع كثرة تاركي الصلاة، ولو كان كافرًا لثبتت هذه الأحكام كلِّها، ولا نعلم بين المسلمين خلافًا في أن تارك الصلاة يجب عليه قضاؤها، ولو كان مرتدًّا كما يزعم البعض، لم يجب عليه قضاء صلاة ولا صيام، وأما الأحاديث المتقدمة -أي الدَّالة على كفر تارك الصلاة كقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ» [أخرجه مسلم]- فهي على سبيل التغليظ، والتشبيه له بالكفار في أنّهم لا يصلّون، لا على الحقيقة، والدليل على أن تارك الصلاة ليس كافراً قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) أخرجه صحيح مسلم.
وفي ختام المحاضرة دارت العديد من النقاشات حول الأمور التي تشابهت عليهم، حيث طرح عليه كثير من الأسئلة من ضمنها، كيفية الرد على شبهات المعارضين والأفكار المتطرفة ، وما هي الكتب التي تساعد على ذلك؟!، حيث أجاب قائلاً : ” الرد عليهم عن طريق كثرة القراءة والإطلاع الجيد لمعرفة خفايا الأمور” ، وأضاف قائلاً : ” أنصح بقراءة هذه الكتب الثلاثة ( الفقه وأصوله، والحديث ومصطلحاته، والعلم والمنطق) حيث تفتح القراءة للإنسان آفاقا كثيرة للخروج بالشواهد والأدلة والبراهين للرد على المعارضين وعلى الأفكار المتطرفة التى يسوقونها، حيث يفسرون الأحاديث النبوية حسب أهوائهم الشخصية وبما يدعم توجهاتهم.

زر الذهاب إلى الأعلى