راحلون.. ويبقى الأثر
بقلم : عبدالله محمود الشيتاني / منسق مشروع سفراء الأزهر بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بكفرالشيخ ـ باحث شئون تعليم
من أكثر الأحاديث التي يقف عندها العقل كثيرًا تلك الكلمات التي خرجت من لسان المصطفى – صلّى الله عليه وسلم-: “إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة ؛ فإن استطاع أن يغرسها فليفعل”.
السؤال: من ذا الذي سينتفع بتلك الفسيلة ؟! ومن ذا الذي سيرى ثمارها؟!
الجواب: لا أحد، لا إنسان، لا حيوان، لا طائر، لا …
وكأن الرسالة: حافظ على طاقة العطاء حتى في أشدّ الظروف، حافظ على طاقة البذل حتى ولو لم ينتفع ببذلك أحد.
حياة الإنسان لا تُقَاس أبدًا بطول العمر، وإنّما بما يتركه من أثر ونفع في حياته وبعد مماته.
مُسافرٌ أنت، والآثار باقيةٌ ** فاترك وراءَك ما تُحيي به أثرَك.
إن ميلاد الإنسان الحقيقي ليست تلك اللحظة التي يخرج إلى الدنيا صارخًا من رَحِمِ أمِّه، ولكن في تلك اللحظة التي يعثر فيها على مشروعٍ يهب له أوقاته وإرادته ويترك به أثرًا نافعًا في حياة الآخرين.
ومن هنا كان مشروع سفراء الأزهر والذي تراه يملأ معظم أرجاء جامعةٍ هي أكبر الجامعات وأعرقها على الإطلاق، فترى آثاره على جميع طلاب تلك الجامعة من البنين والبنات.
وقد أُسند هذا المشروع إلى مجموعة من الأفاضل والفضليات، الذين تحركهم نواياهم وفطرتهم وحرصهم على بذل الجهد وإيصال الخير؛ قبل التعليمات أو التوجيهات من قِبَل رئيسٍ أو عميدٍ أو مدير…
أحسبهم من صنّاع الأثر، الذين استجابوا لقول القائل:
كن في الطريق عفيف الخطى ** جميل السماع، كريم النظر.
وكن رجلاً إن أتوا بعده ** يقولون: مَرّ ، وهذا الأثر.
وأجمل منه قول سيدنا المصطفى -صلوات الله وتسليماته عليه-: “خير الناس أنفعهم للناس”.
فالمسلم هو صاحب الأثر، الذي ينتفع منه وبه على كل حال.