خاطرة
بقلم / آية أبوالحجاج عبدالراضي محمد / البنات الازهرية بطيبة الجديدة ـ شعبة : اللغات الاوربية والترجمة الفورية ـ الفرقة: الرابعة
إلى كل قلب واجهته عواصف الحياة برمتها فلم تنل منه شيئا بل زادته قوة وصلابة حتى صار أشبه بصخرة، لا تنفلق لأمواج عصفت بها ولا تتشقق لريح هبت عليها …
من نطفة خلقها الله في رحم امرأة نمت فصارت علقة ثم تشكلت في صورة مضغة ليخرج لنا طفلا كان أول لقاءه بالحياة صرخة صدرت منه على حين غفلة وبدون دراية منه، وكأن الحياة تتجسد له في صورة امرأة، فاق جمالها الجمال وبهاؤها البهاء، كلما اقتربت منه تغيرت ملامحها وتزايد عمرها، لتتجسد له من جديد في صورة امرأة عجوز تجاوز عمرها أعمار البشر، تتوكأ على عصا سوداء وتبتسم ابتسامة صفراء، تكشف بها عن أنيابها ذات اللون الأحمر الدموي فلا تدري إذا كانت من تعداد البشرأ من تعداد آكلي لحوم البشر!! تقترب منه ببطئ وتحدق النظر به بعينين جاحظتين وبوجه به العديد من التجاعيد و الشروخ ..فتقترب وتقترب ..فيصرخ الطفل ويصرخ وكأنه يعلم أنها الحياة التي يقف على أبوابها ليخطو أولى خطواته في عالم التجارب ومواجهة الصعوبات، فيصرخ لكونه يأبى أن يعيش التجربة ثم سرعان ما يكبر ويحمل شنطة سفر على ظهره يضع بها زادا ويرتدي ساعة بيده ليرى كم من العمر سيقضيه في سباق مع الأيام ليقف بالمحطة منتظر قطار الحياة مستعداً للرحلة.