“الدين الاسلامي دين الإخاء والمحبة والسلام” في ندوة لفرع خريجي الأزهر بجنوب سيناء
كتبت- زينب عمار:
قام فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بجنوب سيناء، برئاسة الشيخ سعيد أحمد محمد خضر، رئيس فرع المنظمة بجنوب سيناء، بالتعاون مع منطقة وعظ جنوب سيناء، بقيادة الشيخ السيد رفعت أبو الوفا، مدير عام منطقة وعظ جنوب سيناء، وفي ظل التعاون المشترك بين الأزهر الشريف ووزارة الثقافة تم عقد ندوة داخل قصر الثقافة بمدينة نويبع، ألقاها الشيخ حماده السباعي، عضو فرع المنظمه بجنوب سيناء والمفتش العام بالوعظ، وكانت الندوة تحت عنوان “الدين الاسلامي دين الإخاء والمحبة والسلام”.
أكد الشيخ حماده السباعي، أن المسلم المصري أخو المسيحي المصري فهم إخوة في الوطنية، حيث بدأ الندوة بقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
فهذا مثالٌ صريحٌ على بركةِ هذا البيتِ وتعَلُّقِ أهلِه باللهِ -تعالى- وحرصِهم على مرضاتِه، فها هيَ امرأتُ عمرانَ تنذرُ ما في بطنِها للهِ -تعالى- خادماً لبيتِ المقدسِ ومُتفرِّغاً للعبادةِ، داعيةً اللهَ -سبحانَه- أن يستجيبَ طلبَها وأن يتقَبَّلَ منها، ولذلك ختمتْ الدُّعاءَ باسمينِ عظيمينِ من أسماءِ اللهِ -تعالى- (إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) وكأنَّها تقولُ: أنتَ السميعُ لدُعائيِ العليمُ بنيَّتي.

أوضح أن قوله تعالى “فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ” فها هي المرأةُ العالمةُ العاقلةُ تُؤكدُ على عدمِ تساوي الذَّكرِ والأنثى في أشياءَ كثيرةٍ ويُقرُّ الخالقُ -عزَّ وجلَّ- كلامَها ويُتلى في كتابِه إلى يومِ القيامةِ، فأينَ من يُنادونَ بمساواةِ الرجلِ بالمرأةِ؟
فهي تعتذرُ إلى ربِّها بأن هذه الأنثى التي وضعتُها لن تقومَ بما يقومُ به الذَّكرُ في خدمةِ بيتِ المقدسِ وفي العبادةِ، لأن عبادتَها ستنقصُ وقتَ حيضِها فلا صلاةَ ولا صيامَ ولن تستطيعَ أن تدخلَ المسجدَ لخدمتِه وقتَ عُذرِها ووقتَ وجودِ الرِّجالِ حتى لا تختلطَ بهم، لكن (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ) فلا تعتذرينَ فيما ليسَ لك به قُدرةٌ ولا شأنٌ فسمَّتْها ودعتْ لها دعاءً مُباركاً (وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا”، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ).
أضاف أن من يريد الخيرَ والصَّلاحَ لأبنائه وبناتِه فعليه بالدُّعاءِ، فها هيَ مريمُ وابنُها عيسى عليه السَّلامُ يتَقلَّبونَ في المنازلِ العاليةِ والمقاماتِ الرَّفيعةِ بسببِ دُعاءِ الأمِّ الصَّادقِ ولذلك قالَ السَّميعُ العليمُ بعدَ ذلك: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا) فلمَّا ذهبتْ بها أُمُّها إلى من لهم الأمرِ على بَيتِ المقدسِ، تَشاحُّوا وتخاصموا أَيُّهم يَكفلُ مَريمَ، واقتَرعوا عليها، فَوقعتْ القُرعةُ لزكريا نبيُّهم وأفضلُهم عليه السَّلامُ كما قالَ تعالى: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) فتَعلَمتْ في صِغَرِها من نبيِّ اللهِ -تعالى- العلمَ النَّافعِ والعملِ الصَّالحِ، فنَشَأتْ مريمُ في محرابِ بيتِ المَقدسِ نشأةً مباركةً وأنبتَها ربُّها نباتاً حسناً فكانتْ من القانتينَ، المداومينَ على طاعتِه بخشيةٍ وخُشوعٍ.