فرع منظمة خريجى الأزهر بباكستان يفند أفكار متطرفة تكفر الحكومات الإسلامية

أصدر فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر في باكستان صباح اليوم، بيانا يفند فيه البيان الذي أصدره تنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب، محذرا الشباب من الانسياق وراء دعوات التنظيم. وجاء في بيان المنظمة:
أكد البيان، أنه لا يزال تنظيم «القاعدة» مصرًّا على التمسك بأفكاره البعيدة شكلا وموضوعا عن أحكام الشريعة الغراء، وما حوته من رحابة وسماحة ورحمة إلهية لجميع العالمين، ومتهما لأهل الإسلام بالخروج عن الملة، معتمدًا في ذلك على تحريف النصوص الشرعية عن مفاهيمها ومدلولاتها الصحيحة المتواترة عن السلف الصالح جيلا بعد جيلا، ومقتطعًا لها عن سياقاتها التي وردت فيها.
فقد حكم التنظيم في بيان له على حكومات الدول الإسلامية كلها بالردة عن الإسلام، ونسبهم جميعا إلى الكفر، مستثنيا حكومة «طالبان»، إذ هي وحدها في نظر التنظيم: الحكومة الوحيدة المسلمة، وهو أمر يندى له جبين العلم والدين، إذ كيف يسوغ لشخص مهما بلغت رتبته أن ينفي الإسلام عن أهل القبلة الموحدين، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله سرا وجهارا وليلا ونهارا، ألم يسمع أئمة التنظيم ودعاته قول رسول الله ﷺ: «مَن صلى صلاتَنا، واسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنا، وأكل ذبيحتَنا، فذَاكُمُ المسلمُ الذي له ذِمَّةُ اللهِ، وذِمَّةُ رسولِه، فلا تُخْفِرُوا اللهَ في ذِمَّتِه» [رواه البخاري]. ألم يسمعوا لقول النبي ﷺ: «أَيُّما امْرِئٍ قالَ لأَخِيهِ: يا كافِرُ، فقَدْ باءَ بها أحَدُهُما». [رواه مسلم]. وعن أبي سفيان، قال: قلت لجابر رضي الله عنهما: «أكنتُم تَقولونَ لأحدٍ من أهلِ القِبلةِ كافر؟ قالَ: لا، قلتُ: فمُشرِك؟ قالَ: مَعاذَ الله؛ وفَزِع». [رواه الطبراني].
وأما الدندنة حول قضية «الحاكمية»، التي استقاها هؤلاء من أفكار أبي الأعلى المودودي، ثم من أفكار سيد قطب، فهو فهم مخالف لما اتفق عليه أئمة الإسلام من الفقهاء والمحدِّثين والمفسرين في فهم قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿الظَّالِمُونَ﴾، ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 44، 45، 47]. وإنا نتحدى أن يأتي أئمة التنظيم ودعاته بإمام واحد من أئمة الإسلام المعتبرين قد قال في فهم آيات سورة المائدة بمثل ما قالوا من تكفير المسلمين والحكم عليهم بالردة والكفر، وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما ـ وهو ترجمان القرآن ـ في قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، قال: «ليس الكفر الذي يذهبون إليه» ، وفي لفظ: «كفر لا ينقل عن الملة»، وفي لفظ «كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق» [رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة].
وأما قضية «الولاء والبراء» التي اتخذوها ذريعة للحكم على جماهير أهل الإسلام بالكفر، واستحلال دمائهم وأموالهم، فهي من ضمن التلبيس المكشوف عند كل عالم بأحكام الشريعة الغراء، إذ موالاة المؤمنين معناها محبتهم والتعاون معهم على كل خير وبر، والبراءة من الكفار معناها بغض أفعالهم، وعدم الرضا بكفرهم، والعمل على دعوتهم إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، ومجادلة المعاندين منهم بالتي هي أحسن، كما أرشدنا الله تعالى ورسوله ﷺ، وليس معناها أن نتعامل معهم بالأخلاق السيئة والعنف والغلظة والشدة، وعدم اللين والرفق والشفقة والرحمة، إذ لا يتفق هذا مع قوله تعالى في وصف نبيه ورسوله الأعظم ﷺ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]. فلم يقل: «رحمة للمسلمين» ولا «رحمة للصالحين»، وقال الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام: ﴿اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ [طه: 43-44].
وأما دعواهم لعدم الانضمام تحت راية جيوش المسلمين في بلاد الإسلام، فدعوى تظهر لكل مسلم من وراء هؤلاء، إذ من يكون صاحب المصلحة في تجريد ديار الإسلام من جنودها وجيوشها؟ وهل يصب ذلك إلا في مصلحة عدونا؟ وقد رأينا ما حولنا من البلاد وقد تفككت جيوشها بدعوات هؤلاء وأمثالهم، فما كان من حالها إلى التفرق والضعف والهوان، ولكم في العراق وفي ليبيا وغيرها عبرة، فليعتبر بها كل مسلم غيور على بلاده وأرضه.
جاء هذا من المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، على إثر بيان أصدره تنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب، يصف فيه الحكومات الإسلامية بالردة، والموالاة للكافرين، ويدعو الجنود لعدم القتال تحت راية الجيوش الموجودة في البلاد الإسلامية، واصفا حكومة طالبان وحدها بالإسلام.

زر الذهاب إلى الأعلى