“الأزهر للفتوى” يحتفي بشخصية جناح الأزهر الشريف بمعرض الكتاب لهذا العام ويُقدِّم تعريفًا بالفيلسوف المحقق الدكتور سليمان دنيا رحمه الله تعالى

كتبت- زينب عمار:
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أن د.سليمان سيد أحمد دنيا، قد ولد في 18 فبراير 1910م، الموافق 8 صفر 1328هـ بقرية سدود التابعة لمركز منوف – محافظة المنوفية، وحفظ القرآن الكريم في سنٍّ صغير، ثم التحق بالأزهر الشريف، حتى تخرج في كلية أصول الدين قسم العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، وفي عام 1945م حصل على الدكتوراة، ثم ابتُعِثَ من الأزهر لدراسة الفلسفة في انجلترا عام 1950م، وبعد أن عاد إلى مصر عمل مدرسًا بكلية أصول الدين، وتدرج في المسار الأكاديمي حتى عُين رئيسًا لقسم العقيدة والفلسفة عام 1966م، ثم وكيلًا لكلية أصول الدين عام 1967م.

وقد انتُدِب للعمل بالمؤتمر الإسلامي بالقاهرة، وعمل مديراً للمركز الإسلامي في نيويورك بضع سنوات، وأعير للتدريس في العديد من جامعات الدول العربية، وهي: جامعة القرويين بالمغرب، وجامعة أُمّ دُرمان بالسودان، وجامعة أُمّ القرى‏ بمكّة المكرّمة.

أضاف :الأزهر للفتوى” أن د.سليمان دنيا، قد دعا إلى التآخي والمحبة بين المسلمين، ونبذ عوامل الفرقة والشقاق، ما دامت الاختلافات لا تعدُو كونها اختلافات في فروع الدين، وكان ينتقد الاعتماد على المنهج العقلي وحده للوصول إلى القضايا الدينية، ويرى أن الشرع قد وضع منهجًا أصيلًا للحكم على هذه القضايا ينبغي عدم إهماله.

وقد صرف الشيخ سليمان دنيا جُل جهده لتحقيق الكتب أكثر من التأليف، وأثرى الفلسفة الإسلامية بإخراج العديد من المؤلفات بصورة ميسرة للقارئ وطالب العلم، وكان ينتقد أراء بعض الكُتَّاب ويُعلق عليها.

وانتهج الشيخ سليمان دنيا منهجًا خاصًا في التحقيق، حيث صرف عنايته لإخراج نَصٍّ صحيح للقارئ دون انشغال بذكر الفروق بين النُسخ التي جمع منها في الهوامش، مما جعل بعض العلماء يُعِدُّ ذلك مأخذًا عليه لمخالفته المنهج المعتاد في التحقيق، وهو في هذا يتعمد أن يُنشئ منهجًا بعيدًا عن منهج المستشرقين في تحقيق كتب التراث.

آثاره العلمية:
1- قام بتحقيق عدد كبير من مؤلفات الإمام الغزالي مثل: (تهافت الفلاسفة، ومقاصد الفلاسفة، وفيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، ومعيار العلم، وميزان العمل).
2- تهافت التهافت لابن رشد.
3- الإشارات والتنبيهات لابن سينا.
4- حاشية الشيخ محمّد عبده على العقائد العضدية.
5- وشارك أيضًا في تحقيق الشفاء لابن سينا، والمغني للقاضي عبد الجبّار.

ومن مؤلفاته:
1- الحقيقة في نظر الغزالي.
2-  التفكير الفلسفي الإسلامي، أخرج الجزء الأول منه فقط.
3- مراجعات في الفكر والثقافة.
4- رسالة في التقريب بين الشيعة وأهل السنة.
5- الدين والعقل.
بالإضافة لتقديماته لبعض الكتب والتي تعدُّ دراسات مستقلة لأفكار الكتاب ومؤلفه.

أوضح “الأزهر للفتوى” أنه قد توفي د.سليمان -رحمه الله تعالى- عام 1988م / 1408هـ بالقاهرة، بعد أن أثرى الثقافة الإسلامية بفكره المستنير وآرائه المعتدلة.

ومن خلال التعريف بسيرة د.سليمان دنيا رحمه الله يمكننا الوقوف على أبرز جوانب القدوة في شخصيته، وهي:
1- الحرص على طلب العلم، والاستزادة منه.
2- ضرورة أن يكون للإنسان دور في الإسهام الحضاري والإنساني.
3- ضرورة تحلي العلماء وطلبة العلم بالزهد والورع وتقوى الله عز وجل.
4- الحرص على التجديد في المناهج العلمية بما يتوافق مع قواعد العلم، ويواكب معطيات الواقع المعاصر.

زر الذهاب إلى الأعلى