“رحلة الإسراء والمعراج” في ندوة لفرع خريجي الأزهر بالمنيا
كتبت- زينب عمار:
عقد فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالمنيا، ندوة تحت عنوان “رحلة الإسراء والمعراج” بمقر معهد منشأة المغالقة الإعدادي الثانوي الأزهري، وذلك بحضور أحمد نوح، أمين عام فرع المنظمة بالمنيا، والشيخ محمد صابر حبيب، عضو فرع المنظمة بالمنيا، ولفيف من المعلمين والمعلمات والطالبات.

وخلال الندوة، تم التأكيد على أن رحلةَ الإسراءِ والمعراجِ معجزةٌ كبرى تدلُ على طلاقةِ القدرةِ الإلهيةِ، مما أثارَ غضبَ وإنكارَ قريشٍ لهذَا الحدثِ الجليلِ، فحينمَا عادَ ﷺ من رحلةِ الإسراءِ والمعراجِ وقصَّ على قريش ما حدثَ كذبوهُ فيما قالَ؛ وعلى رأسهم المطعم بن عدي الذي قالَ: أشهدُ أنكَ كاذبٌ، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَصْبَحَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِذَلِكَ، فَارْتَدَّ نَاسٌ مِمَّنْ كَانُوا آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَسَعَوْا بِذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
يقولُ الله سبحانَهُ وتعالى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} ولم يقلْ برسولهِ أو نبيِّهِ أو حبيبهِ أو خليلهِ، لأن للهِ عز َّوجلَّ في كونهِ عبيدٌ وعبادٌ، فكلُّنَا عبيدُ اللهِ، الطائعُ فينَا والعاصي، المؤمنُ فينَا والكافرُ، ولكنْ عبادُ اللهِ هم الذين أخلصُوا لهُ فاتحدَ اختيارُهُم مع منهجِ اللهِ سبحانَهُ وتعالى، ما قالَ لهُم افعلوهُ فعلوهُ وما نهاهُم عنهُ انتهُوا، ولذلك عندما يتحدثُ القرآنُ عنهم بينَ خلقِ اللهِ لا يسمِّيهم عبيدًا ولكنْ يسمِّيهم عبادًا يقولُ تعالَى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا }.

وبينت الندوة إنَّ أرضَ فلسطين وما حولهَا أرضٌ مباركةٌ، بركةٌ حسيّةٌ ومعنويّةٌ، فيها بيتُ المقدسِ أُولَى القبلتينِ، وثالثُ الحرمينِ، ومسرَى رسولِ اللهِ ﷺ، عاشَ هناك أغلبُ الأنبياءِ، ودُفِنَ هناكَ إبراهيمُ ولوطٌ ويعقوبٌ ويحيىَ وزكريّا عليهم السلام، ولقد مدحَهَا اللهُ في القرآنِ الكريمِ في خمسةِ مواضعٍ، وهي أرضٌ إسلاميةٌ صرفةٌ، ليستْ ملكًا لحاكمٍ ولا لشعبٍ، وإنَّما هي ملكٌ للإسلامِ والمسلمين في كلِّ مكانٍ، وهذا يبيِّنُ واجبنَا نحوهَا ونحو أهلِهَا والمقدساتِ التي على أرضِهَا، وفي الحديثِ: “لا يزالُ مِن أمتِي أمةٌ قائمةٌ بأمرِ اللهِ، لا يضرُّهُم مَن خذلَهُم ولا مَن خالفَهُم؛ حتى يأتيَهُم أمرُ اللهِ وهم على ذلك” (البخاري)، وفي رواية: (قيل: أين هُم يا رسولَ اللهِ؟ قال: “في بيتِ المقدسِ وأكنافِ بيتِ المقدسِ” وكلُّ البلادِ الإسلاميةِ التي تحيطُ بهَا مِن أكنافِ بيتِ المقدسِ.
ومن الجدير بالذكر أن كلُ هذهِ الآياتِ والمعجزاتِ التي كانتْ في هذهِ الرحلةِ المباركةِ، تدلُّ دلالةً واضحةً على طلاقةِ القدرةِ الإلهيةِ من خلالِ هذهِ الدروسِ العظيمةِ في ضوءِ معجزةِ الإسراءِ والمعراجِ .