كورونا: بين مرارة الكسر وحلاوة الجبر .!
بقلم : عبدالله محمود الشيتاني ـ كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بكفر الشيخ
الحمد للّه والصلاة والسلام على سيدنا رسول اللّه وبعد،،،
فإنّ من طبيعة الحياة الدنيا أنها لا تدوم على حال، ولا يحيا فيها المرء على وتيرة واحدة، ولكن يُصَاب فيها المرء بشتى أنواع المعاناة وأصناف الهموم في مراحل حياته المختلفة، وذلك مصداقًا لقول المولى سبحانه: “لقد خلقنا الإنسان في كبد”.
فهو حزينٌ على ما مضى، مهمومٌ بما في المستقبل، مغمومٌ بما في الحال.
وقد اقتضت سنة الحق – جلّ جلاله – أن عِظَمِ الجزاء مع عِظَمِ البلاء، وأن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل؛ يُبتَلَى المرء على قدر دينه…
ولكن: مع أنواع البلاء وصنوف الابتلاء ومرارة الكسر، تأتي حلاوة الجبر .!
والجميل في الأمر: أنّ حلاوة الجبر تمحو مرارة الكسر .!
انكسارات الحياة عديدة متنوعة كثيرة، وبقدر هذه الانكسارات؛ تتفتّح أبواب السماء بمجبرات الود وضمادات الرحمة.
يخرق الخضر – عليه السلام – سفينةً لمساكين يعملون في البحر، فتنكسر قلوبهم مع انكسار اللوح الخشبي، ولكن – وبفضل من الله – في خرق السفينة تكون النجاة من ملكٍ ظالمٍ يأخذ كل سفينةٍ صالحةٍ غصبًا.!
وكذلك أنت أيها القارئ: كثيرًا ما يرحمك الرحمن من طريقٍ تكرهه.!، كثيرًا ما يجبرك اللطيف من ناحيةٍ لا تقنع بها ولا ترضى.!
فهو سبحانه ما ابتلاك إلّا ليعطيك، وما كسرك إلّا ليجبرك، وما ابتلاك إلّا ليصطفيك، وما أخّر عنك أمنية طال انتظارها إلّا ليعلق قلبك به.!
يعيش العالم أجمع حالةً من الهلع والرعب والخوف من ذلك الفيروس الذي لا يُرى بالعين المجردة، ولم تستطع قوى الأرض كلها أن تكتشف دواءً لهذا الدّاء.
ولكن يقينَنا أنّ بعد الليل فجرٌ يرتسم، وأنّ هذا الوباء إلى زوال، وله نهاية قدّرها الخالق سبحانه.
وحينها سنعود إلى مساجدنا، نعود إلى أعمالنا، نعود إلى لقيا أحبابنا، تعود الحياة كما كانت من ذي قبل.
وليس الأمر كذلك فحسب، ولكن سينسى العالم مرارة الكسرحينما يتذوّق حلاوة الجبر .
سَيسعَدُ العالَم الموبوءُ في غَدِه
وبعد ليلٍ عبوسٍ يحضنُ الفجرَ .
فينبغي على العاقل ألا يجزع، أو يعتريه الخوف، أو يُصَاب بالهَلَع، لانّه على يقين أنّ مدبّر الكون – سبحانه – هو الذي سيتولّى أمره، وهو أعلم بما يصلحهم في دنياهم وأخراهم.
وأخيرًا: لولا مرارة الكسر لكان يوسف – عليه السلام – مُدَلَلًا في حضن أبيه، ولكن ومع البلاء صار عزيز مصر .!
فنَسِيَ مرارة الكسر حينما ذاق حلاوة الجبر.!
كونوا على يقينٍ أن القادم سيكون أجمل بإذن الله.