فيروس التكنولوجيا.. يغتال عقول الأطفال

كتبت- نيرة جمال:

تلجأ الكثير من الأمهات إلى إلهاء أبنائهم بمنحهم الهواتف المحمولة ليُشاهدوا أفلامًا كارتونية حتى  يستطعن القيام بأعمال المنزل، أو حتى يحصلن على قسط من الراحة لمشاهدة التليفزيون أو التواصل مع الأقارب والأصدقاء،  ولكن أصبح الأمر أشبه بالإدمان لدى الأطفال حتى أنهم ينامون وفي أيديهم الهواتف.

أوصت منظمة الصحة العالمية بضرورة عدم ترك الأطفال أمام شاشات التلفاز وشاشات الأجهزة الإلكترونية لفترة طويلة، فلا يزيد عن ساعة يوميًا لمن كان سنهم أكثر من أربع سنوات، ومن أقل من ذلك يجب أن يحرض أولياء أمورهم على عدم ترك الهواتف لهم حتى لا يتأثرون بذلك سلبيًا.

أكد د. رشاد عبد العزيز، أستاذ الصحة النفسية بجامعة الأزهر، أن استخدام الأطفال للهواتف المحمولة ومشاهدتهم المفرطة للشاشات التليفزيون من أخطر ما الأشياء على صحتهم، وذلك لأن الأمر يتحول مع الطفل إلى ما أشبه بالإدمان فيجلسون أمام هذه الشاشات طيلة يومهم، مما يؤثر بعد ذلك على قوة أبصارهم وسمعهم وكثيرًا ما يُصابون بالعزلة الاجتماعية والإنطوائية، والرغبة في البعد عن الناس، لأنهم يكتفون بالعالم الافتراضي فقط ولم يعتادوا على إجراء مناقشات مع أحد، وفي النهاية يصبحو غير متزنين نفسيًا.

أضاف أنه يجب على الأمهات أن يقننوا وقت استخدام أطفالهم للهواتف حتى يحافظو عليهم نفسيًا وجسديًا، وذلك لأن بعض الأمهات يعتبرن الهواتف من أفضل وسائل إلهاء الأطفال حتى يستطعن القيام بأعمال المنزل، أو التفرغ لأنفسهن بعض الوقت بعيدًا عن ملل الأطفال وبكائهم.. لافتًا إلى أنه يجب على الآباء والأمهات أن يستبدلوا ألعاب الهواتف بألعاب تنمى ذكاء الأطفال، كألعاب تجميع الصور وترتيبها.

أشار إلى أنه يجب الحرص على ممارسة الأطفال للرياضة دائمًا، وذلك لأنها تُعلمهم روح التعاون وتحمل المسئولية والمشاركة الاجتماعية، كما أنها تُبعدهم عن العالم الافتراضي وتعمل على تنمية عقولهم وذكائهم.

أوضحت د. هناء شهبة، أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر، أن الهواتف المحمولة تؤثر بشكل سلبي على عقول الأطفال واستخدامهم المفرط لها يخلق منهم جيلاً عدوانيًا، خاصة أن الكثير من الألعاب الإلكترونية بها مشاهد عنف فيُحاول الأطفال تقليدها، حيث أن الطفل يرغب في تقليد ما يراه دائمًا، كما أن الهواتف تؤثر بشكل سلبي على مستوى ذكاءهم وإدراكهم، وتُصيبهم بالعزلة الاجتماعية وكره المجتمع والرغبة في الابتعاد عن كلا ما هو حقيقي والاكتفاء بالعالم الافتراضي وما يحتويه من ألعاب وكارتون يُصاحبه شخصيات وهمية، كما أنها تُضعف أبصارهم ومستوى سمعهم.

أضاف أنه تقع على الآباء والأمهات مسئولية كبيرة في تحصين أبنائهم من فيروسات التكنولجيا، فيجب عليهم أن يقننوا وقت استخدام أطفالهم للهواتف بحيث لا يزيد عن ساعة يوميًا، وتشجيعهم على ممارسة الرياضة، وشراء ألعاب تنمي ذكاءهم كالألعاب التى تُزيد تركيز الطفل.. لافتة إلى أنه يجب توعية أولياء الأمور بخطورة إفراط الأطفال في استخدام الهواتف وذلك من خلال كافة وسائل الإعلام، لأن الكثير يجهل مخاطرها ويُعانون بعد ذلك من سوء تركيز وذاكرة أبنائهم.

زر الذهاب إلى الأعلى