علماء: الأحداث المناخية القاسية في 2023 مؤشر على ما هو أسوأ في المستقبل

ذكر موقع “بوليتيكو” الإخباري الأمريكي، في تقرير مطول له نشر أمس الجمعة، أن علماء المناخ خاصة المعنيين بدراسة الزيادة في درجة حرارة الكوكب، يعتبرون الأحداث المناخية القاسية التى شهدها العام الحالي 2023 مؤشر على ما هو أسوأ في المستقبل.

وأوضح التقرير، أن الطقس المتطرف الحالي لا ينبغي أن يكون صادما، أو يعامل كأنه حدث مفاجئ، بل هو نذير فوضى قادمة مع استمرار البشر في ضخ غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي.

واعتبر نوح ديفينبو، العالم في جامعة ستانفورد الأمريكية، أن مناخ الأرض لا شهد تسارع “غريب”، بل “متوقع”.

وقال إريك فيشر، الباحث في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا والمتخصص في المناخ والطقس المتطرف: “تحدث أشياء نادرة جدًا وغير مسبوقة، وهذا في حد ذاتها مؤشر”.

وتحدث مؤرخ المناخ ماكسيميليانو هيريرا عن موجة الحر، التي ضربت أمريكا الجنوبية، قائلا: “تعيش أمريكا الجنوبية أحد الأحداث المتطرفة التي شهدها العالم على الإطلاق”، مضيفا: “هذا الحدث يعيد كتابة جميع كتب المناخ”.

في هذا السياق، قال ديفينبو، الباحث في جامعة ستانفورد، “في النهاية، قد تتحول بعض الأماكن بشكل دائم إلى نطاق مناخي جديد تماما”.

وأضاف: “على سبيل المثال، تشير الأبحاث إلى أن أجزاء من العالم قد تتحول إلى مناخ جديد يكون فيه أروع صيف يمرون به أكثر سخونة من أكثر صيف حرارة”.

وخلص التقرير، إلى أن الزيادة في الكوارث المناخية ليست مفاجأة للعلماء، إذ تنبأت النماذج المناخية لعقود من الزمان بأن الظواهر الجوية المتطرفة ستزداد سوءًا مع ارتفاع درجة حرارة الكوكب.

لكن التنبؤ بالأحداث الفردية في مواقع محددة -مع وجود وقت كافٍ للمجتمعات البشرية للاستعداد لها- هو قصة أخرى يسعى إليها العلماء، إذ أن النماذج المناخية، التي غالبًا ما تركز على الأنماط العالمية طويلة المدى، ليست جيدة في وضع تنبؤات دقيقة حول الكوارث الفريدة.

ويحلم العلماء بالوصول إلى أقصى درجات التنبؤ، ويتوصلون إلى نماذج يمكنها إطلاق إشعار مسبق قبله بأشهر أو حتى سنوات، وهذا من شأنه أن يمنح صانعي السياسات وقتًا ليس فقط لتحذير الجمهور، ولكن أيضًا لتصميم خطط استجابة مفصلة وبناء أنواع البنية التحتية المرنة اللازمة لحماية مجتمعاتهم.

وفي غضون ذلك، استكشف فيشر وزملاؤه، في دراسة حديثة، مسألة ما إذا كان من الممكن أن يتنبأ العلم بموجة الحر غير المسبوقة في شمال غرب المحيط الهادئ لعام 2021، والتي أودت بحياة أكثر من 150 شخصًا، متسائلا: “هل من الممكن بناء نماذج يمكن أن ترى هذه الأنواع من التطرف مسبقًا؟”.

وقال فيشر: “الاستنتاج من ورقتي (البحثية) كان نعم، من حيث المبدأ، هذا ممكن، لكنه شيء صعب للغاية”.

إلى ذلك، وبينما يعمل العلماء على تحسين توقعاتهم، يقول الخبراء إنه يجب على المجتمع الاستعداد لمستقبل مليء بالطقس المتطرف الذي لم يكن من الممكن تصوره من قبل.

وقالت كريستي إيبي، الخبيرة في تغير المناخ والصحة العامة بجامعة واشنطن، إن هذا يعني أنه يجب على المجتمعات اتخاذ خطوات لتحديد وحماية سكانها الأكثر ضعفا.

وأضافت إيبي، أن مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك مستويات الدخل، والوصول إلى الموارد، والتعرض للتلوث والمخاطر البيئية الأخرى يمكن أن تجعل بعض المجتمعات المحلية أكثر حساسية لتأثيرات الحرارة الشديدة والكوارث الأخرى المتعلقة بالمناخ من غيرها.

وتابعت، أنه يجب على المجتمعات أيضا تطوير خطط عمل طارئة مفصلة وابتكار أنظمة إنذار مبكر، هذا مهم بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالحرارة الشديدة.

وذكرت، أنه لا يزال هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به لزيادة الوعي بالمخاطر، مضيفة: “كلما زادت (المعلومات) التي يمكننا الحصول عليها حتى يفهم الناس أن درجات الحرارة المرتفعة تشكل خطرًا، كان ذلك أفضل حالًا”.

وفي سياق متصل، قال ديفينبو، إنه يجب على المجتمعات أيضا تصميم بنية تحتية مرنة يمكنها مواجهة عصر الطقس التطرف الجديد، مختلفة عن تلك التي تم إعدادها في الماضي لأن الوضع تغير “من حيث نوع الظواهر الجوية المتطرفة”.

زر الذهاب إلى الأعلى