محاربة الغلو بين الشباب.. محاضرة توعوية لقافلة “خريجى الأزهر” بمدينة الطور
ايهاب زغلول ـ الغربية
شاركت المنظمة العالمية لخريجي الأزهر فرع الغربية بالتعاون مع فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بجنوب سيناء في الندوة التوعوية حول إرساء الفهم الوسطي للإسلام ومحاربة الغلو والفكر المتطرف بين الشباب ضمن فاعليات اليوم الثاني قافلة خريجى الأزهر بمقر ديوان مجلس ومدينة الطور بحضور أ. مبروك الغمريني رئيس مجلس المدينة.
بدأ الحفل بتلاوة قرآنية لفضيلة الشيخ محمد عبد الموجود وكيل وزارة الأوقاف الأسبق عضو خريجي الأزهر بالغربية، وقدم الندوه الشيخ عبد المنعم زكريا مدير إدارة شئون القرآن الكريم بمنطقة جنوب سيناء الازهريه وعضو فرع المنظمه.. وحضرها عدد من مسئولي أفرع المنظمة بالغربية وجنوب سيناء وإدارة المكاتب الداخلية للمنظمة العالمية لخريجي الأزهر. ولفيف من العاملين بديوان مركز ومدينة الطور.
وتحدث فضيلة الشيخ سعيد أحمد خضر رئيس الإدارة المركزية لمنطقة جنوب سيناء ورئيس فرع المنظمة مرحبًا بوفد فرع الغربية ومشيداً بالتعاون المثمر في خدمة أزهرنا العامر وتناول دور الأزهر الشريف الرائد عبر تاريخة الزاخر فى الحفاظ على الدين وكيان الدولة ولغة القرآن الكريم ومنهج الوسطية ونشر الفكر المعتدل وجهود علماءه في تجديد الخطاب المعاصر ومحاربة الأفكار الهدامة وتحقيق التعايش الإنسانى بين البشر بفضل جهود فضيلة الأمام الأكبر وقيادات الأزهر الشريف.
وأشار الدكتور سيف قزامل إلى أن سيناء ذكرت في القرآن لما لها من عظم في الشأن وفي تاريخ البلدان ترابها يحمل آثار أقدام أنبياء الله ورسله وبين كثبانها أماكن مقدسة تحمل لنا حكايات مباركة، إنها أرض ذات منزلة خاصة فى دين الله عز وجل، قال تعالى في سورة التين (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) و استردت مصر أرض سيناء الغالية بعد انسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، وفقا لمعاهدة كامب ديفيد وقد شهد شعبها مآسى كثيرة على يد المحتل الغاشم و جماعات التطرف والإرهاب وتنفرد بشواهد إلهية متعددة أهمها جبل الطور، وذكرت كلمة الطور عدة مرات في القرآن الكريم لعلو شانهاو جبل الطور في سيناء، ينفرد من بين جبال الأرض بالقدسية حيث شهد الوحي الإلهي بالتوراة للنبي موسى عليه السلام، هذا الجبل الذى أقسم به تعالى والله جل وعلا يصف منطقة الوحي في جبل الطور بأنها «بقعة مباركة» وذلك لقوله تعالى {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ }..[القصص:30]. وقال تعالى(وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ * وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ * وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ) و كانت مسرحًا لقصة موسى عليه السلام، فكان أيضًا بها أهم الآثار الدينية مثل جبل الطور، قال تعالى ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) 143 الأعراف وكانت رحلة الحجيج إلى مكة المكرمة عبر سيناء تشمل طريق الحج والمحمل الشريف والقافلة، وجاء استخدام طريق الحج بدءاً منذ بداية العصر الإسلامي، كما شهدت تعنت اليهود مع الأنبياء والرسل وتمسكهم بالضلال والبهتان وتحريف كلام الله (قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا تَغْلُواْ فِى دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهْوَآءَ قَوْمٍۢ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ
وأشار الدكتور ناصر النشوي استاذ الفقة المقارن بشريعة طنطا أن الترابط المجتمعي ووحدة الأمة هو السبيل لبناء مجتمع سليم بلامشاكل اجتماعية أوسلوكية وغيرها، والاتحاد قوة، وهوَ البناء والنماء والحضارة، مَنْ تمسَّك بِهِ ازداد قوة وعزًّا ورفعة، والاتحاد سبيل المجد وبناء الحضارات، فهو يقوِّي الهمَم، ويبارك فِي الجهدِ، ويجعل المتحدين في مَأْمَن مِنْ كُلِّ عدوٍّ ماكر أو حاقد حاسد.والاتحاد ليس خياراً استراتيجياً يلجأ إليه المسلمون عند الحاجة أو الضرورة، بل هو أصل من أصول الدين الكلية، وقاعدة من قواعده العظمى، والتفريط فيها معصية توجب غضب الله وعذابه في الدين والآخرة، قال تعالى: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً» (سورة الأحزاب: 39). مِنْ أجل ذلك حرصَ الإسلام على الاتحاد ووحدة الأمة الإسلامية وطالب بأهمية عودة لغة الحوار بين الأبناء والأولاد بين الأزواج الزوجات وان نزرع بذور الموده والرحمة والحفاظ على الترابط الذي يحد من العنف والإنفصال والأموال النفسية والإجتماعية ويبني أسر قوية ويحد من ارتفاع نسب الطلاق و الإنحرافات الاخلاقية والجرائم الإجتماعية كافة أشكالها.
ويضيف د. حسن محمد عيد مدرس الفقه المقارن بشريعة طنطا وعضو المنظمة العالمية لخريجي بالغربية ان معول هدم المجتمعات يبدأ من الأسرة والتربية، وأن البناء الحقيقي يأتي من خلال بناء أسرة قوية تتميز بحسن اختيار أفرادها منذ البداية وهذا يؤدي إلى وديمومة الحياة الزوجية والحد من عوامل الإنحراف السلوكي والفكري من خلال تنمية لغة الحوار والإحتواء وعلاج الأمور بالحكمة والتفاهم والموده والرحمة والتزام منهج الله القويم﴿ وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ومن معايير تحقيق الصفاء وراحة البال هي تحكم الإنسان في غضبه، وضبط اللسان رُوِي أن النبي ﷺ قال: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كَثْرَة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعدَ الناس عن الله القلبُ القاسي».