في فضائل شهر رمضان
بقلم / د.أحمد محمد توفيق السوداني ـ عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالديدامون شرقية
خلق الله الإنسانية، ووجهها نحوه، اصطفاء على سائر المخلوقات، فحملها الأمانة نحو عبادته وعمارة الأرض، وتنوعت مناحي العبادة بين توحيد وصلاة وصيام وزكاة وحج وغيرها، وجعلها كلها لابن آدم باستثناء الصيام؛ حيث جعله له- تعالى-، ففي الحديث القدسي فيما رواه البخاري عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال : قالَ رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- :” قال اللهُ تعالى: كلُّ عملِ ابنِ آدمَ لهُ إلا الصيامَ ، فإنَّه لي وأنا أُجْزي بهِ، والصيامُ جُنَّةٌ، وإذا كان يومُ صومِ أحدِكُم فلا يَرْفُثْ ولا يَصْخَبْ، فإنْ سابَّه أحدٌ أو قاتَلَهُ فلْيقلْ : إنِّي امْرُؤٌ صائمٌ، والذي نفسُ محمدٍ بيدهِ لَخَلوفِ فمِ الصائمِ أطيبُ عندَ اللهِ من ريحِ المسكِ، للصائمِ فَرْحتانِ يفرَحْهُما إذا أَفطرَ فَرِحَ، وإذا لقي ربَّه فَرِحَ بصومِهِ “.
ولما كان للشهر الفضيل أهمية سمي بشهر العبادات لما يؤدى فيه من عبادات مختلفة، حتى جعلت العبادة فيه بسبعين فيما سواه، فالصلاة وما لها من أهمية زيدت فوق فرائضها السنن من القيام والتهجد، وكانت أهم العبادات في هذا الشهر، ولأهميتها حرص الشارع الحكيم على آدائها في المسجد وشرع لنا فيه الاعتكاف تشجيعا وعونا على أدائها جماعةً في المسجد، ومن أهمية هذا الشهر الإكثار من قراءة القرآن الكريم، وتدبّره، والحث على فعل الخيرات كإفطار الصائم، وهي عبادة عظيمة، يؤجر عليها صاحبها بمثل أجر الصائمين لا يُنقَص من أجرهم شيئًا، وتعظيما لهذا الشهر الكريم فرض الله فيه زكاة الفطر عونا للضعفاء وتكافلا اجتماعيا لمن هم أحوج ما يكون للتكافل؛ كما شرع الله- تعالى- الدعاء في هذا الشهر قربة في كلّ وقتٍ وحين، والإكثار من النوافل، والاقتداء بالرسول- صلى الله عله وسلم- في ذلك؛ حتى جعل أية الدعاء في وسط آيات الصيام، فأتى بثلاث آيات ثم آية الدعاء ثم الآية الرابعة في الصيام، وهذا ما يدل دلالة واضحة على أهمية الدعاء في هذا الشهر، ويفوق كل هذا أن جعل فيه ليلة خيرا من ألف شهر.
وقد ورد في فضائل هذا الشهر أحاديث متعددة تشد أزر المؤمن وتشجعه على آداء القربات والطاعات، منها قوله- صلى الله عليه وسلم-فيما رواه البخاري:” مَن صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ، ومَن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ” ؛ فمن بلغ ليلة القدر شرفه الله بعبادة خير من ألف شهرٍ ويزيد، قال تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ: القدر/ ٣). كما جعل غاية الصوم في شهر رمضان التقوى، وهي التي تدفع صاحبها لطاعة الله سبحانه وتعالى، وتُبعده عن المعاصي، فتكون لهم بذلك وقايةً من الذنوب والمعاصي، وسبيلًا لترك الشهوات والمنكرات. ومن طرق التشجيع للمؤمن أن جعل للصائم بابا في الجنة خاص بالصوام، وهو الفوز العظيم
والله نسأل أن يبلغنا هذا الشهر وأن يبلغنا ليلة القدر، وأن يتقبله منا ومن المسلمين، وأن يدفع عنا الغلاء والوباء والفتن ما ظهر منها وما بطن.