حصاد 2023.. السنة الأعلى بمعدلات الكوارث الطبيعية والحروب البشرية 

تسببت الكوارث الطبيعية والحروب في عام 2023 في خسائر اقتصادية وإنسانية مهولة.

 تشير الإحصائيات إلى أن تكلفة الكوارث الطبيعية بلغت 200 مليار دولار، وتصل تكلفة الحروب لما يزيد على 300 مليار دولار، وأدت تلك الكوارث إلى نزوح ملايين الأشخاص، وتفاقم الفقر والمجاعة.

الكوارث الطبيعية

توقع الخبراء أن يشهد عام 2023 تطرفات مناخية نتيجة لارتفاع درجات الحرارة للنظم البيئية والتي أدت في النصف الأول من العام إلى إصابة مناطق كثيرة بالجفاف والفيضانات وحرائق الغابات.

وتشير الإحصائيات إلى أنه مع كل درجة مئوية ترتفع فيها حرارة الغلاف الجوي للأرض تزداد كمية بخار الماء في الجو بنسبة تتراوح من 1 إلى 7%.

وتسببت زيادة الحرارة في سرعة ذوبان الجليد وارتفاع منسوب المياه، وهو ما جعل هناك فيضانات مدمّرة في الهند واليابان وليبيا.

الزلازل

شهد عام 2023 زلازل غير مسبوقة ضربت أنحاء متفرقة من العالم بقوة 7 درجات أو أكثر، وتسببت في تشريد الكثير من المواطنين ودفعهم للنزوح الداخلي.

استيقظ العالم على فاجعة مروعة في السادس من فبراير 2023 على زلزال سوريا الذى كان جزءً من زلزالين ضربا جنوب تركيا وسوريا معًا حيث وقع الزلزال الأول فجرًا في تمام الساعة 4:17 صباحا بالتوقيت المحلي وبلغت قوته 7.8 درجة. وقع الزلزال الثاني بعد تسع ساعات في الساعة 13:24 ظهرا بالتوقيت المحلي وبلغت قوته 7.5 درجة على مقياس ريختر.

أدى هذان الزلزالان إلى مقتل أكثر من 51000 شخص وإصابة 120000 آخرين في تركيا وسوريا. كما خلفا أضرارًا مادية جسيمة في كلا البلدين، ويعتبر هذا الزلزال من أقوى الزلازل التي ضربت تركيا وسوريا في التاريخ.

كما شهدت المغرب في مارس، زلزالًا بقوة 7 درجات ريختر بمنطقة جبال الأطلس، وأودى بحياة ما يقرب من 3 آلاف شخص وأوقع أكثر من 5 آلاف مصاب، ودمر العديد من المنازل والبنية.

لم تكتفِ الكوارث الطبيعية بحصد المزيد من الأرواح عند هذا الحد بل انتشرت ضربات الزلازل فى أنحاء الكرة الأرضية لتصل لأفغانستان وشهدت مجموعة من الزلازل القوية التي ضربت غرب أفغانستان في شهر أكتوبر 2023، وأدت إلى مقتل أكثر من 2000 شخص وإصابة الآلاف بجروح حيث تعرضت لثلاث ضربات متتالية من الزلازل:

– الزلزال الأول وقع في 7 أكتوبر بقوة 6.3 درجة على مقياس ريختر، وتسبب في انهيار أكثر من 1300 منزل في 13 قرية بالقرب من مدينة هيرات.

– الزلزال الثاني وقع في 11 أكتوبر بقوة 6.3 درجة أيضًا، وأثر على 110 قرى في خمس مقاطعات في محافظة هيرات، وأسفر عن مقتل 2053 شخصًا وإصابة 104 آخرين.

– الزلزال الثالث وقع في 16 أكتوبر بقوة 6.5 درجة، وأدى إلى مقتل شخص واحد وإصابة 35 على الأقل في مدينة هيرات.

وقد تلقت أفغانستان مساعدات إنسانية من الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى لمواجهة الكارثة، وطلبت حركة طالبان المجتمع الدولي المزيد من الدعم. وقد صعبت البنية التحتية السيئة والأمن المتردي والوضع السياسي المضطرب عمليات الإنقاذ والإغاثة. وقد أعربت منظمة اليونيسف عن قلقها من تأثير الزلازل على الأطفال، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.

كما ضرب زلزال بقوة 6.2 درجة مقاطعة غانسو شمال غرب الصين، أدى لمقتل 127 شخصًا وإصابة أكثر من 700 شخصًا بجروح.

دمرت الزلازل العديد من المنازل والبنى التحتية، وانقطاعًا في إمدادات المياه والكهرباء والاتصالات في بعض القرى والمدن، وقد شاركت فرق الإنقاذ والإغاثة في عمليات البحث عن الناجين وإزالة الركام، منهم من أعتمد على وسائل حديثة والأغلبية كانت تنتشل الجثامين أسفل الركام بآليات بدائية.

الأعاصير والفيضانات

الأعاصير والفيضانات هي ظواهر طبيعية تحدث نتيجة لتغيرات في الضغط الجوي والرطوبة والحرارة والرياح. وقد شهد عام 2023 عدة حالات من الأعاصير والفيضانات في مختلف أنحاء العالم، بعضها كان مدمرًا وأسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة، ومن أبرز الأعاصير والفيضانات التي حدثت في عام 2023:

  • إعصار فريدي: هو إعصار مداري شديد الشدة وطويل الأمد، اجتاز جنوب المحيط الهندي لأكثر من 5 أسابيع في فبراير ومارس 2023. وصلت قوة الإعصار إلى الفئة 5 على مقياس سافير- سيمبسون، وسرعة الرياح إلى 270 كم/ساعة . ضرب الإعصار مدغشقر وموريشيوس وموزمبيق ومالاوي وزيمبابوي، وتسبب في هطول أمطار غزيرة وفيضانات وانهيارات أرضية وأضرار بالبنية التحتية.

قتل الإعصار ما لا يقل عن 894 شخصًا، وتشرد مئات الآلاف، ودفعت التأثيرات الواسعة النطاق إلى جهود إغاثة مكثفة من الدول المتضررة والوكالات الدولية.

وتعرضت ليبيا في يوليو 2023 لفيضانات كارثية، نتيجة هطول أمطار غير مسبوقة على مدار ثلاثة أيام؛ حيث ارتفع منسوب المياه في الأنهار والسدود والمجاري المائية، وغمرت المياه العديد من المدن والقرى والمناطق الزراعية.

قتلت الفيضانات أكثر من 11 ألف شخص، وفقد الآلاف آخرون، وتضرر ما يقرب من مليون شخص، ودمرت الفيضانات الآلاف من المنازل والمدارس والمستشفيات والطرق والجسور وقدمت الحكومة الليبية والمنظمات الدولية مساعدات إنسانية ومالية للمتضررين، وأعلنت حالة الطوارئ الوطنية.

وفى الشهر نفسه شهدت الهند واليابان فيضانات ناجمة عن الأمطار الغزيرة والسيول؛ حيث تأثرت العديد من الولايات الهندية، مثل أوتار براديش وبيهار وأسام وغوجارات، بالفيضانات، التي أدت إلى مقتل المئات وتشريد الملايين وتدمير العديد من المناطق الزراعية والحضرية . كما تعرضت اليابان لفيضانات وانهيارات أرضية بسبب إعصار دوكسوري، الذي ضرب البلاد في أواخر يوليو 2023، وأحدث رياحًا عاتية وأمطارًا طوفانية، قتلت الفيضانات في الهند واليابان ما يزيد على 500 شخص، وتضرر ملايين آخرين، وألحقت أضرارًا بالمنازل والبنية التحتية والمواقع التاريخية.

الحروب

لم يكتفِ الإنسان بالأرواح التي حصدتها الكوارث الطبيعية، بل زاد الأمر سوءًا بالسعي وراء المكاسب والمطامع البشرية، والسعي لافتعال أزمات الحروب؛ حيث شهد 2023 حروبًا فتاكة أنهكت العالم منها:

  • حرب السودان: هي صراع مسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، بدأ في أبريل2023، بعد فشل المفاوضات حول الانتقال إلى الحكم المدني. وقد أدت الحرب إلى مقتل آلاف الأشخاص ونزوح ملايين آخرين وتدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في البلاد.
  • العدوان الإسرائيلي على غزة: اندلعت في 7 أكتوبر 2023 بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية «كتائب القسام» الذراع العسكرية لجماعة حماس الفلسطينية في قطاع غزة .

ووصلت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على القطاع إلى 21821 شهيدًا فلسطينيا، و56165 جريحًا.

  • الحرب الأوكرانية- الروسية: هي حرب شنتها روسيا على أوكرانيا في العام الماضى ولكنها مازالت مستمرة حتى 2023، احتلت روسيا أجزاء من شرق وجنوب أوكرانيا، واستهدفت العاصمة كييف ومدن أخرى بالقصف الجوي والصاروخي. وقفت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى جانب أوكرانيا، وفرضت عقوبات اقتصادية وسياسية على روسيا، وأرسلت مساعدات عسكرية وإنسانية لأوكرانيا. أدت الحرب إلى مقتل عشرات الآلاف من الجنود والمدنيين، وتهديد الأمن الأوروبي والعالمي.
زر الذهاب إلى الأعلى