“مرصد الأزهر” محذرًا من اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة: غزة شاهدة اليوم على أهداف مذبحة الحرم الإبراهيمي بعد مرور 30 عامًا على وقوعها
نحو 50 مصليًا استشهدوا وأصيب 150 آخرون أثناء صلاة الفجر قبل 30 عامًا من تاريخ اليوم، في هجوم عرف بـ “مجزرة الحرم الإبراهيمي” التي نفذها الإرهابي “باروخ جولدشتاين” فجر يوم الجمعة 25 فبراير 1994م الموافق 15 رمضان 1414هـ.
وقد لا يبدو للمعاصر لهذه المذبحة أن تحل مأساة جديدة بحجمها في المستقبل، إلا أن غزة الأبية كانت -ولا زالت- مثالًا حيًا وشاهدة على احتـلال تفنن منذ أن وطأة قدماه أرض فلسطين الحرة في ارتكاب المذابح والفظـائع التي فاقت حدود العقل، وكشفت عوار الضمير الإنساني الدولي وركونه عن نصرة أصحاب الحق، فبعد مرور 30 عامًا على مذبحة الحرم الإبراهيمي، سقط في غزة لوحدها أكثر من 30 ألف شهيد بخلاف آلاف الإصابات بالغة السوء.
وإذا عدنا إلى بيانات مجرم الحرب نتنياهو في بداية العدوان على القطاع والتي تضمنت نصوص توراتية تبرر جرائمه، نجد أن مذبحة الحرم الإبراهيمي هي في الواقع نتاج لفكِر “كاهانا” المتأصل في المجتمع الصهيوني وتتبناه الحكومة اليمينية المتطرفة الحالية، إذ يرون أن حرية العبادة في الفكر الصهيوني هي حق للمستوطنين فقط؛ لذا لا يزال الحرم الإبراهيمي يتعرض حتى يومنا هذا للانتهاكات الصهيونية الصارخة، فضلًا عن مساجد الخليل التي تئن من جرائم المستوطنين وتضييقات الأذرع الأمنية الصهيونية وغض الطرف عن انتهاك حرمات المقدسات الإسلامية.
فأهداف نتنيـاهو وحكومته المتطرفة الحقيقية ليس القضاء على المقاومة الفلسطينية كما يزعمون على المنابر السياسية وأمام الكاميرا، وإنما هدفهم الرئيسي منذ قدومهم إلى أرض فلسطين واحتلالها هو طمس التراث الديني والثقافي للأراضي الفلسطينية وفرض سياسة الأمر الواقع والتقسيم الزماني والمكاني للمقدسات الإسلامية.
لهذا نجدد تحذيرنا من اندلاع انتفاضة ثالثة ردًا على جرائم الاحتلال المتواصلة ضد الفلسطينيين والمقدسات الدينية، وهو ما بدأت مؤشراته تظهر للعيان في الضفة والقدس.