في يوم المرأة.. مرصد الأزهر يقدم التحية لـ “نجمات الأرض” على صمودهنّ
على مدى قرون وعقود، تمكنت نساء العالم بعد نضال طويل من انتزاع عدد من حقوقهن السياسية والاقتصادية، وفي المقابل سبق الإسلام ذلك النضال بما يزيد عن ألف وأربعمائة عام عندما كرس حقوق المرأة وأعلى مكانتها منذ نعومة أظافرها.
وإذا كان العالم يحتفل اليوم (8 من مارس) بالمرأة تقديرًا لدورها في رفعة الأوطان وتنشئة أجيال قادرة على البناء والعطاء، فإن الإسلام أكد أهمية هذا الدور وأبرزه في كثير من آيات القرآن الكريم؛ إذ لم يترك الإسلام مرحلة في حياة المرأة إلا أعطاها فيها كامل حقوقها، وبلغ من اعتناء الإسلام بالمرأة أن فضلها على الرجل أمًّا، فقد جَاءَ رجل إِلى النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: “يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قَال: أمك، قَالَ: ثم من؟ قَال: ثم أمك، قَالَ: ثم منْ؟ قَال: ثم أمك، قَالَ: ثم من؟ قَال: ثم أبوك”. كما أمر الزوج برعاية زوجته، إذ قال صلى الله عليه وسلم: “استوصوا بالنساء خيرًا”. وبلغ من عناية الإسلام بالمرأة أن راعى طبيعتها العاطفية وتكوينها الجسدي في كل تشريعاته.
واليوم، بينما تواصل نساء العالم الكفاح من أجل نيل حقوقهن، تكافح المرأة الفلسطينية في معركة مصيرية أفقدتها سكنها الآمن وأفراد أسرتها واحدًا تلو الآخر بفعل آلة الاحتلال الغاشم العسكرية التي تضرب أرجاء غزة دون هوادة، في حين اكتفت المنظمات الدولية -التي تزعم نصرة المرأة- بالشجب والإدانة.
ففي ظل العدوان الحالي، أخذت المرأة الفلسطينية في قطاع غزة على عاتقها مهمات كثيرة لا تتناسب مع طبيعتها الجسدية والنفسية. وبلغة الأرقام -التي يبدو أن عقول العالم قد توقفت عن فهمها واستيعاب خطورتها- فإن أكثر من 9 آلاف امرأة وفتاة استُشهدن منذ بدء العدوان على غزة، كما تعاني 50 ألف سيدة حامل و68 ألف مرضع من أوضاع غذائية كارثية تستدعي تدخلات فورية لإنقاذ حياتهن، مع تضحيتهن بحياتهن في سبيل إطعام أطفالهن الذين يموتون جوعًا أمام أعينهن ويقفن عاجزات أمام صراخهم من الجوع.
إن منظمات العصر ودوله لا تكف عن الدعوة إلى احترام المرأة وتمكينها من حقوقٍ بعضُها يجافي فطرة الإنسان التي فطر الله الناس عليها، وهي بذلك تتعامى عن حقيقة الفطرة، وعن واقع أليم في غزة، وحياة عصيبة في كل بلدان الجنوب التي تئن من وطأة التغير المناخي بكل ما صاحبه من تصعيب المعايش وتعسير الأمن الغذائي والصحي والتعليمي، فالثابت أن الإسلام قد سبق الجميع بآية بها نعتز وعليها نناظر وبها نفاخر، إذ يقول ربنا: “وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأنْثَى” (آل عمران: ٣٦)… فالأنثى هي الأصل وعليها القياس في التشبيه، فسبحانك ربنا ما أكرمك.
ووعيًا بهذا التكريم وهذه الكرامة، يتقدم مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بتحية لا تقف عند يوم واحد، بل تستغرق آفاق الزمان وتطوي حدود المكان، لينظم فيها نجوم السماء عقودًا لنجمات الأرض في مصر، وفلسطين؛ ولكل امرأة محبة للسلام في هذا العالم.