الجامع الأزهر يواصل جهوده الدعوية في اليوم السادس من رمضان

ملتقى رياض الصائمين يشرح معاني الإخلاص في الصيام

ضمن جهود الجامع الأزهر الدعوية خلال شهر رمضان المبارك، وبرعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وتوجيهات فضيلة أ.د محمد الضويني وكيل الأزهر، عضو مجلس إدارة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، يحرص الجامع الأزهر على تقديم برامج دعوية متكامل طوال شهر رمضان المبارك، تتضمن عددًا من الملتقيات الفكرية والفقهية والمقارئ القرآنية، التي تهدف إلى نشر القيم الإسلامية الصحيحة، وتعزيز الروابط الروحية والفكرية بين المسلمين.

نظم الجامع الأزهر ملتقى “رياض الصائمين” تحت عنوان “الإخلاص”، حيث اجتمع روّاد الجامع في الظلة العثمانية بعد صلاة الظهر، للاستماع إلى دروس تعمّق الفهم حول أهمية إخلاص النية لله تعالى في جميع الأعمال، وقد حاضر في الملتقى الشيخ حسين محمود رمضان، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، الذي أكد أن الإخلاص هو أساس قبول الأعمال عند الله تعالى، وأن المسلم ينبغي عليه أن يجتهد في تصفية نيته من أي رياء أو طلب للثناء، مستشهدًا بأمثلة من السلف الصالح الذين كانوا يخفون أعمالهم الصالحة حرصًا على إخلاصهم، كما حاضر في الملتقى الدكتور خلف جلال محمد، الباحث بالجامع الأزهر الشريف، والذي شدد على أن الإخلاص ليس مجرد شعور داخلي، بل هو سلوك عملي يظهر في أداء العبادات والعمل الصالح دون انتظار مقابل من الناس، مشيرًا إلى أن شهر رمضان هو فرصة عظيمة لتجديد النية والتقرب إلى الله بصفاء القلب والسريرة، وأكد المحاضرون أن الإخلاص هو شرط أساسي لقبول الطاعات، محذرين من آفات الرياء، ومؤكدين على ضرورة مجاهدة النفس لتجريد العمل من أي شائبة قد تفسد ثوابه.

كما عقد الجامع الأزهر عصرًا، الملتقى الفقهي “باب الريان”، تحت عنوان “رمضان شهر العمل والإنتاج”، ليؤكد على أهمية التوازن بين العبادة والسعي في شتى مجالات الحياة، وشارك في الملتقى الدكتور محمود عبد الجواد، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون، الذي أكد على أن شهر رمضان ليس شهر خمول وكسل، بل هو شهر الجِدّ والاجتهاد، مشيرًا إلى أن السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي مليئان بالنماذج العظيمة التي حققت إنجازات كبيرة في رمضان، سواء في العلم أو الفتوحات أو العمل المجتمعي، كما شارك في الملتقى الأستاذ أحمد عبد العزيز، منسق رواق اللغة العربية وآدابها بالجامع الأزهر، الذي شدد على ضرورة الاستفادة من أجواء رمضان في تعزيز الإنتاجية على المستوى الفردي والمجتمعي، مؤكدًا أن الجمع بين العبادة والعمل هو منهج الإسلام القويم، حيث يجب أن يكون رمضان محطة للتجديد الروحي وزيادة العطاء في مختلف المجالات.

وفي إطار اهتمام الجامع الأزهر بالتوعية الدينية للنساء خلال الشهر الفضيل، عُقد ملتقى “رمضانيات نسائية”، تحت عنوان “الصلاة عماد الدين”، حيث اجتمعت السيدات في جلسة علمية تناولت مكانة الصلاة في الإسلام، وأحكامها الفقهية، وأهميتها في حياة المسلم، وشهد اللقاء حضور المتخصصات في العلوم الشرعية، اللاتي قدمن دروسًا وافية عن شروط الصلاة وأركانها، وأبرز الأخطاء الشائعة التي يجب تصحيحها، مع التأكيد على أن الصلاة ليست مجرد أداء حركي، بل هي تربية روحية وتهذيب للنفس وسبيل إلى القرب من الله، وأكدت أ.د. منال مصباح أستاذة البلاغة بجامعة الأزهر، على أن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام وأول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة، كما تحدثت د. أماني عودة عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عن شروط الصلاة وأركانها وسننها، وأبرز الأخطاء الشائعة فيها، بينما شددت د. سناء السيد الباحثة بالجامع الأزهر، على ضرورة الفهم الصحيح للأحكام الشرعية الخاصة بالصلاة.

واستكمالًا لدوره الريادي في نشر علوم القرآن الكريم، نظم الجامع الأزهر سلسلة من المقارئ القرآنية اليومية التي تستهدف جميع الفئات، سواء بالحضور المباشر أو عبر الوسائل الرقمية، وذلك لضمان وصول بركة القرآن وتعاليمه إلى أوسع شريحة ممكنة، وتنوعت هذه المقارئ بين مقارئ خاصة للسيدات، وأخرى للرجال، بالإضافة إلى مقرأة للقراءات ومقرأة للوافدين، وذلك بإشراف نخبة من علماء الأزهر المتخصصين في علم التجويد، وقد حرص الأزهر على أن تكون هذه المجالس القرآنية فرصة لتحسين التلاوة وضبط الأحكام، وإعداد جيل من القراء المتمكنين الذين يسيرون على نهج علماء الأزهر في نشر تعاليم القرآن الكريم.

زر الذهاب إلى الأعلى