“مرصد الأزهر”: خبراء أمن إسبان يحذرون.. التهديد الإرهابي لا يزال قائمًا والأزمات الدولية وقود جديد للتطرف الرقمي

حذر خبراء أمنيون وباحثون في الشأن الدولي بفرنسا و إسبانيا من استمرارية التهديد الإرهابي في القارة الأوروبية، مؤكدين أن الجماعات المتطرفة باتت تعتمد استراتيجية “الصدمة الإعلامية” عبر استهداف التجمعات العامة، مستغلةً حالة الاستقطاب الناتجة عن الصراعات الإقليمية والأزمات الدولية الراهنة.

وفي قراءة تحليلية للمشهد الأمني، أوضحت بياتريس جوتييريث، أستاذة العلاقات الدولية وخبيرة شؤون الإرهاب، أن الأنماط المتكررة للهجمات الأخيرة – ومنها حادثة سيدني – تكشف عن سلوك منظم يهدف إلى تحقيق أكبر أثر للصدمة والتغطية الإعلامية.

وأكدت “جوتييريث” أن محاولات حصر الإرهاب في زاوية “الاضطرابات النفسية” لمرتكبيه هي محاولات تُغفل جوهر الظاهرة؛ مشددة على أن التطرف ينشأ داخل بيئات فكرية مغلقة وتعبئة أيديولوجية منظمة، غالبًا ما تتشكل داخل الفضاء الرقمي وتتغذى على توظيف المظلوميات السياسية والدينية.

●رمزية “الأندلس” في أدبيات التنظيمات المتطرفة
وحول الخطاب الدعائي، أشارت الخبيرة الإسبانية إلى أن التنظيمات المتطرفة لا تزال تمنح رمزية خاصة لمناطق تاريخية مثل “الأندلس” في أدبياتها، مؤكدة أن هذا التوظيف الرمزي، وإن لم يكن مؤشرًا على تهديد وشيك بالضرورة، إلا أنه يتطلب يقظة أمنية مستمرة وعدم استهانة بالبعد الدعائي الذي يغذي خيال المتطرفين.

●مخاطر غرف الصدى واستغلال الأزمات الدولية لتبرير العنف
من جانبهم، نبه مختصون أمنيون إلى أن خطر التطرف في أوروبا لم يعد قاصرًا على جهة بعينها، بل امتد ليشمل تيارات أقصى اليمين وأقصى اليسار.
ولفت الخبراء إلى الدور المحوري لمنصات التواصل الاجتماعي في تسريع وتيرة الانغلاق الفكري عبر ما يُعرف بـ “غرف الصدى” الرقمية، التي تعزز القناعات المتشددة وتغذي خطاب الكراهية، مما يجعل من الصعب اختراق تلك الدوائر المغلقة وتصحيح مفاهيمها.

وأجمع الخبراء على أن الجماعات المتطرفة تبرع في استغلال الصراعات الدولية الحالية، مثل الحرب في غزة، لتحويل القضايا الإنسانية العادلة إلى أدوات تعبئة وإعادة إنتاج لخطاب المظلومية لتبرير العنف، ويعقد هذا الاستغلال جهود الأمن المجتمعي ويخلق بيئة خصبة للاستقطاب العنيف.

وشدد الخبراء على أن مواجهة الإرهاب تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية، لتشمل تعزيز الوعي النقدي لتحصين الشباب ضد الدعاية الرقمية، ودعم الخطاب الديني الرشيد الذي يرفض توظيف الدين في خدمة أجندات العنف. وأخيرًا فك الارتباط بين الإرهاب والهوية من خلال تحصين المجتمع من التعميمات المغلوطة التي تربط بين الإرهاب والدين، وإعلاء القيم الإنسانية الأصيلة التي تجرم استهداف الأبرياء.

زر الذهاب إلى الأعلى