الجيش الباكستاني: إعلان “الجهاد” حق حصري للدولة.. وتحذيرات من فتاوى العنف الفردي
جددت القيادة العسكرية في باكستان تأكيدها على حصرية صلاحيات الدولة في اتخاذ القرارات السيادية المتعلقة بالأمن القومي، وفي مقدمتها إعلان “الجهاد”. وحذر رئيس هيئة الدفاع ورئيس أركان الجيش الباكستاني، المارشال عاصم منير، من خطورة الفتاوى والخطابات المتطرفة التي تروج لما يسمى بـ “الجهاد الفردي”، معتبرًا إياها تهديدًا مباشرًا لاستقرار البلاد وتجاوزًا صريحًا لمقاصد الشريعة الإسلامية.
وخلال كلمته في مؤتمر «علماء الأمة الوطنية» بالعاصمة إسلام آباد، أوضح المارشال منير أن الشريعة الإسلامية تقوم على التنظيم والالتزام بالجماعة، مؤكدًا أن لجوء الأفراد أو الجماعات لإعلان “الجهاد” دون تفويض رسمي يفتح الباب أمام الفوضى وتعدد المرجعيات. واستشهد رئيس الأركان بآيات قرآنية تؤصل لضرورة انضباط العمل العسكري تحت راية الدولة ومؤسساتها الشرعية، منعًا للانزلاق نحو الفتن.
يأتي هذا التحذير في وقت تزداد فيه التحديات الأمنية على الحدود الباكستانية الأفغانية، حيث تسعى جماعات محظورة مثل “طالبان باكستان” وتنظيم “داعش – ولاية خراسان” إلى توظيف النصوص الدينية من خلال انتزاع الآيات من سياقها التاريخي والشرعي لتبرير استهداف المدنيين وقوات الأمن. بالإضافة إلى الترويج لما يسمى بـ “الجهاد الفردي” عبر إضفاء شرعية زائفة على عمليات العنف المسلح بعيدًا عن سلطة الدولة. وكذلك، استغلال المناطق الحدودية الوعرة لتنفيذ أجندات تهدف لزعزعة السلم المجتمعي.
وتعكس تصريحات القيادة العسكرية إدراكًا رسميًا بضرورة أن تسير المواجهة الأمنية جنبًا إلى جنب مع المعركة الفكرية. فالدولة الباكستانية لا تكتفي بتعقب الخلايا المسلحة ميدانيًا، بل تسعى لتفكيك “الأدبيات الدعائية” التي تحول الجهاد من مفهوم شرعي منضبط إلى أداة تعبئة دموية تخدم مصالح تنظيمات متطرفة.
كما يؤكد الموقف الرسمي لـ #باكستان أن استقرار البلاد يعتمد على سيادة القانون وحصر السلاح والقرارات المصيرية في يد المؤسسات الرسمية، وأن الخروج عن هذا الإطار يمثل خروجًا عن مصلحة الأمة وتجسيدًا للتطرف الذي تسعى الدولة لاستئصاله.