غرناطة: حراك مدني يطالب بتحويل احتفالات ذكرى “تسليم المدينة” إلى فعالية للتعايش الثقافي

أفادت تقارير صحفية إسبانية بأن منصة «غرناطة المفتوحة» (Granada Abierta) أطلقت مبادرة حقوقية تدعو فيها السلطات المحلية بمدينة غرناطة إلى مراجعة طبيعة الاحتفالات السنوية التي تقام في الثاني من يناير، والمطالبة باستبدال المظاهر العسكرية بمهرجانات تحتفي بالتنوع الثقافي والتاريخي للمدينة.

وأكد منسق المنصة، باكو فيجيراس، أن استمرار العروض العسكرية والرموز التي تعود لقرون مضت لم يعد يتناسب مع قيم الدولة الحديثة، معتبرًا أن هذه الطقوس تساهم في تغذية الاستقطاب السياسي وتستغلها تيارات اليمين المتطرف لنشر خطاب إقصائي.

وأشار البيان الصادر عن المنصة إلى أن الاحتفالات بصيغتها الحالية تكرس منطق “الغالب والمغلوب”، كما أن الاستعراضات الرمزية في الشوارع لا تعكس الدقة التاريخية للاتفاقيات التي وُقعت آنذاك، وبالتالي تؤثر هذه المظاهر سلبًا على طموح المدينة لتصبح عاصمة للثقافة الأوروبية عام 2031.

ودعت المنصة إلى تبني نموذج احتفالي بديل يركز على الفنون والآداب بدلاً من رموز النزاع، مقترحةً تنظيم فعاليات في الساحات العامة تشمل:
🔸 قراءات أدبية تسلط الضوء على نصوص لرموز ثقافية عالمية مثل الشاعر فيديريكو جارثيا لوركا.
🔸 وقفات تضامنية تربط القضايا الإنسانية المعاصرة بالقيم العالمية للعدالة والسلام.
🔸 التأمل التاريخي، من خلال تحويل المناسبة إلى فرصة لدراسة الإرث الحضاري للمدينة، خاصة إرث “قصر الحمراء”، كعنصر جامع للهوية الوطنية.

وشدد الناشطون الحقوقيون على أن “ثقافة السلام” هي السبيل الوحيد لمواجهة العنصرية المؤسسية وتزايد حدة خطاب الكراهية.

كما يرى أصحاب المبادرة أن الدفاع عن هوية غرناطة يتطلب الاعتراف بجميع المكونات التاريخية التي شكلت نسيج المدينة، وتحويل الساحات من منصات للاستقطاب إلى فضاءات لـ “المواطنة المشتركة” التي تحترم الذاكرة الجماعية دون استخدامها كأداة للتحريض ضد أي فئة من المواطنين.

وخلص البيان إلى أن تحديث هذه التقاليد يمثل خطوة أساسية لضمان التماسك الاجتماعي وتحويل المدن التاريخية إلى جسور للتلاقي الإنساني بدلاً من أن تظل أسيرة لصراعات تاريخية قديمة.

في هذا الصدد، يلفت مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى أن هذا الحراك يمثل نموذجًا مهمًا للمقاومة الفكرية في مواجهة “تسييس التاريخ” وتحويله إلى أداة للتحريض أو الإقصاء الاجتماعي.

ويؤكد المرصد أن الإصرار على استعادة الصراعات التاريخية بصورتها العسكرية الراهنة يندرج ضمن ما يمكن وصفه بـ «التطرف الرمزي»؛ وهو توظيف نزاعات الماضي لإسقاطها على واقع المجتمعات المعاصرة، مما يبعث برسائل سلبية تُشعر فئات من المواطنين بالاغتراب داخل أوطانهم.

لهذا، يشدد المرصد على أن هذه الطقوس توفر بيئة خصبة لتيارات اليمين المتطرف لإعادة إنتاج خطاب الكراهية تحت غطاء “الحفاظ على التقاليد والهوية”، وهو ما يفسر الارتباط المتزايد بين هذه المظاهر وتصاعد نزعات التمييز في المجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى