ملتقى المرأة بالجامع الأزهر: شهر رجب بوابة الطاعات ومحطة الاستعداد الروحي لشهر رمضان

عقد الجامع الأزهر الشريف ندوته الأسبوعية ضمن فعاليات “ملتقى المرأة”، تحت عنوان “شهر رجب.. فضائله ومكانته في الإسلام” بحضور الدكتورة هبة عوف، رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات، والدكتورة أسماء إبراهيم، مدرس الفقه المقارن بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر، والدكتورة حياة العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر.
وأوضحت الدكتورة هبة عوف، أن تفضيل الله تعالى لبعض الشهور والأيام هو دلالة على كمال حكمته سبحانه، مؤكدة أن شهر رجب أحد الأشهر الحُرم الأربعة التي عظّمها الله ورسوله ﷺ، مشيرة إلى تعدد أسمائه التي تعكس مكانته، حيث سُمي بـ “الأصم” لسكون القتال فيه، و”الأصب” لأن الخير يُصب فيه صبًّا، مؤكدة أن هذا الشهر يمثل ميزانًا حقيقيًا لتعظيم شعائر الله في القلوب، حيث تتضاعف فيه الحسنات، ما يستوجب الحذر من الوقوع في المعاصي والظلم.
وأكدت رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن ارتباط شهر رجب بأحداث مفصلية في التاريخ الإسلامي، واصفة إياه بأنه شهر الانتصارات والمجد، مشيرة إلى أن من أبرز أحداثه معجزة الإسراء والمعراج التي تمثل رحلة الأمل واليقين للنبي ﷺ، إلى جانب غزوة تبوك بما تحمله من دروس في الصبر واليقين، فضلًا عن فتح بيت المقدس على يد القائد صلاح الدين الأيوبي في رجب عام 583هـ، في دعوة لاستنهاض الهمم وتوحيد الصفوف وتخليد ذكرى تخليص المسجد الأقصى.
ووصفت الدكتورة هبة عوف شهر رجب بأنه “شهر الزرع” الذي يمهّد الطريق لحصاد شهر رمضان، داعية إلى الاجتهاد في الصيام والقيام، والتوبة الصادقة، وترك المعاصي، والرجوع إلى الله تعالى، مع التأكيد على أهمية التكافل الاجتماعي، والإكثار من الصدقات وأعمال التطوع لمساعدة المحتاجين، باعتبار هذا الشهر فرصة ذهبية لمضاعفة الأجر.
من جانبها، استعرضت الدكتورة أسماء إبراهيم فضائل شهر رجب ومكانته الروحية في الشريعة الإسلامية، مؤكدة أن التفاضل بين الأزمنة والشهور هو سنة إلهية، وأن قدسية شهر رجب نابعة من كونه أحد الأشهر الحُرم الأربعة التي ورد ذكرها في كتاب الله تعالى.
وأوضحت أن تسمية هذه الشهور بـ “الحُرُم” ترجع إلى النهي عن القتال فيها وتعظيم حرمة حدود الله، ما يفرض على المسلم الانتباه الشديد لعدم ظلم النفس بارتكاب المعاصي أو التعدي على حقوق الآخرين خلال هذه الأيام المباركة.
وأكدت عضو لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر أن شهر رجب يمثل فرصة ذهبية للتهيئة الروحية والبدنية لاستقبال شهر رمضان المبارك، داعية إلى اغتنام نفحات هذا الشهر من خلال تكثيف العبادات، وزيادة الصيام والقيام، والمداومة على الأعمال الصالحة باعتبارها تدريبًا للنفس قبل دخول شهر الصيام، مع الإكثار من الأدعية التي تعين على الطاعة، وتجلب الرزق، وتفرّج الكربات، وتدفع المعاصي والفتن.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن تعظيم شهر رجب هو جزء من “الدين القيم” ، وأن المسلم الفطن هو من يستثمر هذه المحطات الإيمانية للتقرب إلى الله، وسؤاله حسن الختام وتفريج الهموم، ليكون دخوله إلى شهر رمضان بقلب نقي ومستعد للفيوضات الربانية.
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة حياة العيسوي أن شهر رجب يمثل محطة مركزية في بناء الوعي الديني والتربوي للمرأة والأسرة المسلمة، باعتباره بوابة الدخول إلى شهر رمضان المبارك، والمناسبة الأبرز لبدء التهيئة الروحية والجسدية لاستقبال نفحات الشهر الفضيل.
وبيّنت أن الأشهر الحُرم كانت معظمة منذ شريعة سيدنا إبراهيم عليه السلام، وهو ما يمنحها قدسية تاريخية ودينية عميقة، محذرة من التهاون في الوقوع في الذنوب خلال هذه الأيام المباركة.
وقدمت خلال الملتقى عددًا من النصائح العملية لاستثمار شهر رجب، من بينها التدرج في الصيام لتهيئة البدن والروح، والمداومة على الاستغفار والتوبة وترك المعاصي، وقراءة القرآن الكريم، مع الدعوة إلى تحويل الطاعات إلى سلوك مجتمعي ملموس عبر التبرع للمحتاجين لتخفيف معاناة الفقراء، وبذل الجهد والانخراط في الأعمال التطوعية، وتقديم المساعدة بالوقت والجهد، بما يعزز روح الخير والتكافل داخل المجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى