إسلاموفوبيا “الدوكسينغ” في الأرجنتين: نساء وأطفال في مرمى تهديدات القتل

لم تعد “الإسلاموفوبيا” في الأرجنتين مجرد نقاشات حادة على منصات التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى كابوس واقعي يطارد الأسر المسلمة في بيوتها. “يانينا”، المواطنة الأرجنتينية وجدت نفسها فجأة وسط حملة “إرهاب رقمي” منظمة، وصلت إلى حد التهديد الصريح بالقتل وتشهير علني بطفلها القاصر.

يانينا، التي نشأت في قلب الثقافة الأرجنتينية، لم تتوقع يومًا أن يتحول مسارها الديني الشخصي إلى ذريعة لاستهداف حياتها. بدأت الأزمة حين رصدها حساب متطرف على منصة (X)، يتبنى خطابًا تحريضيًا ضد ما يصفه بـ “الغزو الإسلامي”، ولم يتوقف الأمر عند خطاب الكراهية العام، بل تطور إلى ممارسة “الدوكسينغ” (Doxing)، عبر نشر بياناتها الشخصية وصورها وصور ابنها، ووصف الطفل بـ “إرهابي المستقبل”.

وقد تجاوز المعتدون الخطوط الحمراء عبر التهديد المباشر من خلال رسائل على “إنستجرام” توعدت يانينا بالقتل ودعت لترحيلها، ثم اختفاء غامض لمحادثات “واتساب” الخاصة بها، مما يشير إلى محاولات تجسس أو اختراق. علاوة على رسائل من حسابات مجهولة تلمح إلى وجود أصحابها في نفس النطاق الجغرافي للضحية (بوينس آيرس).

وقد دفع هذا الضغط يانينا إلى “عزلة قسرية”، حيث أغلقت حساباتها الرقمية، ومنعت طفلها من ارتداء قميصه الرياضي المفضل المرتبط بفلسطين، خوفًا من التعرف عليهما. وأمام هذا التهديد المتصاعد، لجأت يانينا إلى القضاء، حيث سُجل البلاغ تحت بند “التهديد المقترن بالتمييز”.

وفي متابعته لتلك الأحداث، يحذر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف من خطورة تحول الكراهية الرقمية إلى إرهاب مجتمعي منظم، لافتًا إلى أن استهداف الأطفال والنساء يمثل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة تفعيل قوانين رادعة ضد خطاب الكراهية، حيث يؤدي التهاون في ملاحقة المحرضين إلى تطبيع العنف الرقمي وتهديد نموذج التعايش والتعددية الذي طالما افتخرت به الأرجنتين.

زر الذهاب إلى الأعلى