على خطى أستراليا.. مجلس اللوردات البريطاني يُقر حظر السوشيال ميديا تحت سن السادسة عشرة
في خطوة تشريعية بارزة تعكس قلقًا دوليًا متزايدًا من تداعيات العالم الرقمي على النَّشءِ والقُصّر، أقر مجلس اللوردات البريطاني حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة، وذلك في جلسة شهدت تصويتًا بالأغلبية بواقع 111 صوتًا يوم الأربعاء الماضي. ويأتي هذا القرار استجابةً لضغوط مكثفة من ناشطين في العمل الاجتماعي وأولياء أمور ومعلمين، فضلاً عن تقارير من جهات طبية وأمنية، محاكيًا في ذلك النموذج الأسترالي الذي طُبق مؤخرًا للحد من المخاطر الإلكترونية التي تواجه الأطفال والمراهقين.
وعلى الرغم من إعلان وزيرة التكنولوجيا، ليز كيندال، عن بدء مشاورات حكومية تستمر لثلاثة أشهر لدراسة مزايا وعيوب هذا الحظر وتقديم نتائجها بحلول الصيف، إلا أن هذا التوجه واجه انتقادات من بعض أعضاء مجلس اللوردات، ومن بينهم وزير التعليم السابق اللورد ناش، الذي اعتبر المشاورات نوعًا من التأخير غير المبرر.
وأكد اللورد ناش أن الأدلة الداعمة للحظر أصبحت “دامغة” وواضحة لدى المتخصصين الطبيين وأجهزة الاستخبارات الوطنية والشرطة، مشددًا على أن حماية مستقبل الأطفال ووقف الضرر الكارثي الذي تلحقه هذه المنصات بجيل كامل يجب أن يظل في مقدمة الأولويات.
وفي سياق متصل، تتصاعد المطالب داخل البرلمان البريطاني لتوسيع نطاق الحظر ليشمل استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس بصفة قانونية ملزمة. ورغم أن أغلب المدارس الثانوية تطبق سياسات خاصة لمنع الهواتف، إلا أن مديري المدارس يطالبون بتشريع قانوني يسهل عملية التنفيذ ويمنحهم غطاءً رسميًا في مواجهة بعض أولياء الأمور المعترضين.
ويرى المؤيدون أن هذه الخطوة ضرورية للحد من الأمراض النفسية، وتطويق مخاطر التطرف والجريمة التي تتغذى عبر الفضاء الإلكتروني غير المنضبط.
من جانبه، يؤكد مرصد الأزهر الشريف لمكافحة التطرف أن مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي تتجاوز الأبعاد الصحية لتصل إلى استغلال المنصات في بث خطاب الكراهية واستقطاب الصغار الذين يفتقرون للوعي النقدي.
ويشدد المرصد على أن حماية النشء وتهيئة بيئة رقمية آمنة تعد حجر الزاوية في مكافحة التطرف، معتبرًا أن الإجراءات القانونية، إذا ما اقترنت ببرامج توعوية وتربوية شاملة، ستمثل درعًا واقيًا يحصن عقول الشباب من الانزلاق نحو المسارات الفكرية الخطرة.