“مرصد الأزهر”: مشروع قانون في إسبانيا يُلزم المدارس والمستشفيات بتوفير وجبات تراعي الخصوصيات الدينية والصحية
سلّطت صحيفة “أرتيكولو 14” الإسبانية، في 26 يناير 2026، الضوء على خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في مسار السياسات الاجتماعية؛ إذ تستعد الحكومة الإسبانية، برئاسة “بيدرو سانتشيث”، لطرح مشروع قانون يُلزم المدارس والمستشفيات العامة بتوفير قوائم طعام تراعي الخصوصيات الدينية والصحية، وفي مقدّمتها الوجبات الحلال، دون تحميل المستفيدين أي أعباء مالية إضافية ويأتي هذا التوجّه ضمن رؤية حكومية أوسع ترمي إلى مواءمة الخدمات العامة مع الواقع الديموغرافي المتنوّع للمجتمع الإسباني، وترسيخ مبدأ المساواة في الوصول إلى الحقوق الأساسية.
ويُعدّ هذا المشروع جزءًا من مسوّدة تشريعية قدّمتها وزارة الحقوق الاجتماعية والاستهلاك ضمن أجندة 2030 للمراجعة العامة، حيث ينصّ على إلزام الإدارات العامة باحترام «التنوّع الأخلاقي والثقافي والديني» في خدمات الإطعام.
ووفق هذا الإطار، ستتضمّن قوائم الطعام في مؤسسات التعليم والرعاية الصحية بدائل متعدّدة، تشمل الوجبات النباتية، وخيارات خالية من الغلوتين أو اللاكتوز، إلى جانب الوجبات الحلال، بما يضمن تلبية احتياجات فئات مختلفة من المواطنين والمقيمين.
وبحسب التصوّر الحكومي، ستُدرج عقود التموين والخدمات الغذائية في المرافق العامة بنودًا تُلزم باحترام هذا التنوّع، مع الالتزام الصارم بمعايير الصحة العامة والاستدامة البيئية.
وتؤكّد الحكومة أن تطبيق هذه الإجراءات ممكن من دون زيادة في التكاليف، استنادًا إلى تجارب سابقة داخل مؤسسات حكومية نجحت في توحيد القواعد الغذائية، مع الحفاظ على تلبية الاحتياجات الخاصة.
ويأتي هذا التشريع المقترح في سياق نقاش أوروبي متصاعد حول إدارة التعدّدية الثقافية والدينية داخل الفضاء العام؛ إذ ترى الحكومة الإسبانية أن تكييف الخدمات العامة مع احتياجات المواطنين والمقيمين لا يُعدّ امتيازًا لفئة بعينها، بل تجسيدًا عمليًا لمفهوم المواطنة المتساوية.
وفي المقابل، لا يزال الجدل قائمًا في الأوساط السياسية بشأن حدود هذا التكيّف ودوره في تعزيز الاندماج الاجتماعي أو في إثارة الانقسام.
ويرى مرصد الأزهر أن التوجّه الإسباني نحو تقنين المرونة الغذائية داخل المؤسسات العامة يمثّل خطوة إيجابية في مسار احترام حرية المعتقد وترسيخ مبدأ عدم التمييز؛ إذ إن إتاحة وجبات تتوافق مع القناعات الدينية داخل المدارس والمستشفيات لا تتعلّق بمنح تفضيلات خاصة، بقدر ما تتصل بضمان حقّ أساسي يكفل للأفراد ممارسة معتقداتهم من دون أن يشكّل ذلك عائقًا أمام تعليمهم أو علاجهم.
ويؤكّد المرصد أن شمول التشريع لاحتياجات غذائية متعدّدة، دينية وصحية، يعكس مقاربة شاملة لإدارة التنوّع داخل المجتمع، ويقطع الطريق أمام محاولات تصوير هذه السياسات على أنها استثناء موجَّه لفئة بعينها. كما يشدّد على أن ربط هذه الخطوة بالصحة العامة والاستدامة يعزّز مشروعيتها، ويُخرجها من دائرة الجدل الأيديولوجي الضيّق.
وفي الوقت ذاته، يحذّر مرصد الأزهر من استغلال مثل هذه السياسات من قبل الخطابات المتطرّفة لتأجيج المخاوف المرتبطة بالهوية، داعيًا إلى خطاب عام متوازن يوضّح أن احترام التعدّد الديني لا يتعارض مع القيم المشتركة، بل يُسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وبناء الثقة بين مختلف مكوّنات المجتمع.