إيهاب زغلول يكتب: كيف نسمو بأخلاقنا ومعاملاتنا في رمضان؟

رمضان الكريم هو شهر العمل والجهاد بالطاعة، وشهر التقرب إلى الله بأفضل الأعمال. فالصوم ليس صومًا عن الطعام والشراب فقط، بل هو صوم عن اللغو، والغيبة، والنميمة، وفاحش القول والعمل، وهو تدريب عملي على تهذيب النفس وترقية الأخلاق.

إن الشهر الكريم ليس فيه مجال للكسل والخمول، ولا لقلة العطاء الإنساني، فقد اختاره الله عز وجل لفريضة الصيام، ومشروعية القيام، وإنزال القرآن الكريم لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

ويحضرني مقولة”كيف لا يفرح المسلم بشهر تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق فيه أبواب النار، وتُغل فيه الشياطين، وتُضاعف الحسنات، وتُرفع الدرجات، وتُغفر الخطايا والسيئات؟”، إنه شهر فرصة عظيمة يجب أن ننتهز فيها نعمة الحياة والصحة والشباب، فنغمرها في طاعة الله وحسن العبادة، ونجدد العهد مع الله تعالى على التوبة الصادقة، والالتزام بمنهجه وطاعته، مصداقًا لقوله تعالى:”ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا”.

كما ينبغي أن نحافظ على فعل الواجبات والمستحبات، وترك المحرمات والمكروهات، مستحضرين قوله تعالى:
“قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين”.

ومن أهم ما ينبغي أن يستقبل به المسلم رمضان: العزيمة الصادقة، والقيام بإيمان واحتساب، وأن تصوم الجوارح عن الآثام كما يصوم الجسد عن الطعام، وأن يصوم اللسان عن الكلمة المحرمة، وأن يصوم القلب عن الحقد والغل وسوء الظن.

ومن آداب المسلم الحياتية والعبادية في رمضان،تأخير السحور،تبكير الفطور إذا تحقق غروب الشمس،الإكثار من أعمال الخير والعبادة،إحياء الليالي بالطاعة والعمل الصالح،
الدعاء والاستغفار المتواصل، لقوله تعالى:”وقال ربكم ادعوني أستجب لكم”،كما أن المحافظة على أذكار الصباح والمساء، وذكر الله الدائم، والحرص على الصلوات الخمس في وقتها، من أعظم أسباب قبول الأعمال في هذا الشهر الكريم.

وعلى كل مسلم يخاف الله أن يحاسب نفسه، ويلتزم الطاعة، ويشعر برقابة الله تعالى في أعماله وأفعاله ومعاملاته مع الناس، فالدين معاملة، وتقوى الله من علامات القبول، قال تعالى:
“إنما يتقبل الله من المتقين”.

إن رمضان مدرسة إيمانية عظيمة، وموسم للتغيير الحقيقي، وفرصة لإصلاح النفوس والبيوت والمجتمع، ولا يليق أن يمر الشهر الكريم دون أن نخرج منه بأخلاق أسمى، وقلب أنقى، ولسان أصدق، وسلوك أفضل.

نسأل الله أن يبلغنا رمضان، وأن يجعلنا فيه من المقبولين، وأن يرزقنا حسن العبادة وصدق التوبة، وأن يعيننا على طاعته، ويجعلنا من الفائزين برضوانه وجنته.

زر الذهاب إلى الأعلى