ملتقى التفسير بالجامع الأزهر: القسم بالتين والزيتون يفتح آفاق التأمل في الإعجاز القرآني والعلمي

عقد الجامع الأزهر، ملتقى التفسير في لقائه الأسبوعي بعنوان «مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن خلق التين»، وذلك بحضور الأستاذ الدكتور محمد سليمان، أستاذ التفسير وعلوم القرآن المساعد ووكيل كلية القرآن الكريم بطنطا، والأستاذ الدكتور مصطفى إبراهيم، الأستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر، وأدار اللقاء الدكتور فؤاد حسان، الإعلامي بإذاعة القرآن الكريم.

قال الدكتور محمد سليمان إن التين ذُكر في القرآن الكريم مرة واحدة في سورة سُمِّيت باسمه، وبدأت بالقسم به في قوله تعالى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى أقسم بأربعة أشياء في هذه السورة: «التين، والزيتون، وطور سينين، وهذا البلد الأمين»، وأن تسمية السورة بأول مقسم به يدل على خصوصية هذا اللفظ في السياق القرآني. وأضاف أن الله تعالى لا يقسم إلا بعظيم، وأن القسم في القرآن يجمع بين عظمة المقسم به وعظمة المقسم عليه، حيث جاء جواب القسم في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، بما يحمله ذلك من دلالة على تكريم الإنسان وحسن صورته وتقويمه.

وأوضح أن من بين الثمار التي ورد ذكرها في القرآن، لم يُقسم الله تعالى إلا بثمرتين اثنتين هما «التين والزيتون»، بينما ورد ذكر غيرهما – كالنخيل والطلح والسدر – على سبيل الإخبار والوصف، لا على سبيل القسم، مما يشير إلى خصوصية دلالية في اختيار هاتين الثمرتين. وأكد أن التقويم في قوله تعالى «أحسن تقويم» يعني أن الله سبحانه خلق الإنسان في أكمل صورة وأتم هيئة، ظاهرًا وباطنًا، عقلًا وجسدًا، وأن القسم بالتين والزيتون يأتي في سياق تأكيد هذه الحقيقة الكبرى.

من جانبه، قال الدكتور مصطفى إبراهيم إن النظر العلمي في التين يكشف جانبًا من وجوه الإعجاز، موضحًا أن جميع أنواع التين تتبع الفصيلة التوتية، وأن أشجاره تتنوع بين القصير والمتوسط الارتفاع، وأن ثماره تأخذ شكلًا مميزًا أقرب إلى هيئة الدمعة، بقشرة خضراء ولبٍّ أحمر حلو المذاق. وأضاف أن التين عُرف في الحضارات القديمة منذ آلاف السنين، واستُخدم في الطب المصري القديم واليوناني والعربي في علاج بعض مشكلات الهضم ودعم الطاقة، مما يدل على مكانته الغذائية والطبية عبر العصور.

وأشار إلى أن الدراسات العلمية الحديثة تناولت مكونات التين من الناحية الكيميائية والبيولوجية، لافتًا إلى أن جسم الإنسان يمر بمراحل من البناء والتجدد الخلوي في مرحلة الشباب، وهي المرحلة التي تمتد تقريبًا حتى سن الأربعين، وهو السن الذي أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾. وأكد أن بعض الأبحاث المنشورة في قواعد البيانات العلمية العالمية تناولت مركبات نباتية تسهم في دعم عمليات البناء الحيوي داخل الجسم، مما يفتح باب التأمل في وجوه الإعجاز المرتبطة بالقسم القرآني بالتين، ويؤكد أن القرآن الكريم يلفت الأنظار إلى عظمة الخلق ودقة الصنع.

وفي ختام الملتقى، أكد الدكتور فؤاد حسان أن ملتقى التفسير يهدف إلى الجمع بين التدبر البياني للنص القرآني واستحضار الدلالات العلمية المعاصرة، بما يعمّق وعي الحضور بآيات الله في الكون والإنسان، ويعزز صلة الأمة بكتاب ربها فهمًا وتدبرًا وعملًا.

زر الذهاب إلى الأعلى