مرصد الأزهر: انخفاض العمليات الإرهابية بشرق أفريقيا بنسبة 33 % خلال فبراير الماضي
كشف مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، في أحدث تقاريره الإحصائية، عن تحول ملحوظ في نشاط التنظيمات الإرهابية بمنطقة شرق أفريقيا خلال شهر فبراير 2026. وأظهرت المؤشرات تراجعًا نسبيًا في وتيرة الهجمات مقارنة بشهر يناير الماضي، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية النوعية لملاحقة فلول التطرف، مما يعكس حالة من الانحصار الجغرافي والعملياتي.
وسجل مؤشر المرصد انخفاضًا في عدد العمليات الإرهابية بنسبة تقارب 33%، حيث شهد شهر فبراير تنفيذ عمليتين فقط، مقابل 3 عمليات في يناير.
ورغم هذا التراجع العددي، يلفت المرصد إلى مفارقة إحصائية تتعلق بحجم الخسائر البشرية؛ حيث أسفرت هجمات فبراير عن سقوط 10 ضحايا من المدنيين، وهي حصيلة تتجاوز خسائر يناير التي بلغت 7 قتلى و10 مصابين.
هذا الارتفاع يشير إلى أن الهجمات كانت أكثر تركيزًا ودموية، مما يؤكد قدرة التنظيمات على إحداث أثر بشري مؤلم رغم تناقص وتيرة نشاطها.
الخارطة الجغرافية: الصومال في بؤرة الاستهداف
واتسم شهر فبراير بتركز النشاط الإرهابي داخل الحدود الصومالية بنسبة 100%، حيث لم تسجل دول الإقليم الأخرى (كينيا، موزمبيق، أوغندا، إثيوبيا) أي هجمات إرهابية، الأمر الذي يعكس نجاح التدابير الوقائية والتنسيق الأمني المشترك بين دول الإقليم، وجاهزيتها العالية في التصدي لمحاولات التسلل أو التنفيذ.
جهود المكافحة
بدورها، استمرت المؤسسات العسكرية في انتهاج سياسة الاستباق، حيث تم تنفيذ 11 عملية عسكرية مكثفة خلال فبراير، أسفرت عن: تحييد (82) عنصرًا إرهابيًا، واعتقال (6) عناصر أخرى.
وبمقارنة هذه النتائج بشهر يناير (الذي شهد 13 عملية أسفرت عن مقتل 547 إرهابيًا واعتقال 64 واستسلام عنصر واحد)، يتضح أن يناير كان شهر العمليات النوعية الكبرى، بينما اتسم فبراير بعمليات أكثر تركيزًا ومحدودية استهدفت جيوبًا محددة.
ويخلص المرصد في تحليله إلى أن مشهد فبراير 2026 يجسد حالة من “الاحتواء النسبي” للتهديد الإرهابي، مدعومة بالنتائج التالية:
- الازدواجية الأمنية: تراجع العمليات الإرهابية بمقدار الثلث يقابله إصرار عسكري على ملاحقة المتطرفين.
- اليقظة الإقليمية: نجاح دول الجوار الصومالي في الحفاظ على سجل “صفري” من الهجمات خلال هذا الشهر.
ويؤكد المرصد أن ارتفاع نسبة الضحايا مقارنة بعدد الهجمات هو “جرس إنذار” يستوجب الحذر، حيث لا تزال التنظيمات تملك القدرة على تنفيذ ضربات نوعية ذات أثر إنساني كبير رغم التراجع الكمي.