برشلونة تحتضن “إفطار السلام”.. رسالة إسلامية حاشدة لمواجهة الكراهية وتعزيز التعايش

تحول “المتحف البحري” في مدينة برشلونة إلى منصة للدبلوماسية الشعبية، حيث اجتمع أكثر من 1100 شخصية في إفطار جماعي ضخم نظمته “مؤسسة ابن بطوطة” بالتعاون مع “اتحاد المجتمعات الإسلامية في قطلونية”.

وشكل الحدث تظاهرة سياسية واجتماعية كبرى حضرها كبار المسؤولين، للتأكيد على قيم التعددية في مواجهة تصاعد لغة الحروب والزينوفوبيا “كراهية الأجانب”.

وخلال كلمته، أكد محمد شعيب، رئيس مؤسسة ابن بطوطة، أن مكافحة العنصرية ممرها الإلزامي هو “تكثيف الحوار” بين المسلمين ومحيطهم المجتمعي.

وحذر “شعيب” من محاولات أطراف سياسية استغلال ورقة المسلمين لتقويض السلم الأهلي، داعيًا إلى الحذر من الخطابات التي تقتات على الانقسام.

من جانبه، أطلق محمد الغيدوني، رئيس اتحاد المجتمعات الإسلامية في قطلونية، صرخة إنسانية ضد التصعيد العسكري العالمي، قائلاً: “إن كل قنبلة تسقط لا تدمر الحجر فحسب، بل “تقوض الثقة بالإنسانية”، مشيدًا بموقف الحكومة الإسبانية الداعم للحلول الدبلوماسية.

وشهد الحفل حضورًا سياسيًا رفيعًا عكس التزام الدولة الإسبانية بملف الاندماج، فقد أكد خاومي كولبوني، عمدة برشلونة، أن مدينته تقف سدًا منيعًا ضد خطابات الطرد، مستشهدًا بتمكين الكفاءات المسلمة عبر تعيين “سارة بلبيدة” كأول مستشارة من أصول عربية في بلدية برشلونة.

وفي هذا الصدد، وجهت بيلار كانسيلا، سكرتيرة الدولة للهجرة، رسالة حادة للتيارات “الإمبريالية” والمتطرفة، مفندة الادعاءات الاقتصادية ضد المهاجرين بالأرقام؛ حيث كشفت أن المهاجرين يساهمون بـ 10% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما لا تتجاوز حصتهم من الإنفاق الاجتماعي 1% فقط.

وفي قراءته لهذا المشهد، يرى مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن هذا الإفطار يتجاوز كونه شعيرة دينية ليصبح نموذجًا إنسانيًا يؤكد على الدور المحوري للجاليات المسلمة في بناء جسور الثقة داخل المجتمعات الأوروبية.

ويضيف المرصد أن هذا الإفطار يعكس إرادة سياسية حقيقية لترسيخ الاندماج، ويثبت أن التنوع الثقافي هو مصدر قوة للدول وليس تهديدًا لها.

كما يبرهن على أن القيم المشتركة قادرة على هزيمة خطابات الكراهية متى ما توفرت الإرادة السياسية والوعي المجتمعي.

زر الذهاب إلى الأعلى