الجامع الأزهر يواصل ملتقى «باب الريان» بعنوان: فضل ليلة القدر
د.محمود عبد الجواد: شرف ليلة القدر مرتبط بنزول القرآن الكريم فكلام الله إذا نزل على شيء أكسبه رفعة ومكانة
د.إبراهيم حسانين: النبي ﷺ كان يولي ليلة القدر عناية خاصة وكان يتحراها في العشر الأواخر من رمضان
واصل الجامع الأزهر، اليوم الاثنين، عقد ملتقاه الفقهي «باب الريان» تحت عنوان «فضل ليلة القدر»، وذلك بحضور الأستاذ الدكتور محمود علي عبد الجواد، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو اللجنة الرئيسة للفتوى بالأزهر الشريف، والشيخ إبراهيم كمال حسانين، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، فيما أدار الحوار الشيخ عبد الكريم جمال الدين، الباحث الشرعي بالجامع الأزهر، وذلك وسط حضور كبير من رواد الجامع الأزهر وطلاب العلم.
في مستهل الملتقى أكد أ.د/ محمود علي عبد الجواد، أن تفضيل ليلة القدر على سائر الليالي مرتبط بنزول القرآن الكريم فيها، مشيرًا إلى أن شرف الأشياء في الإسلام يرتبط بما يتصل بها من فضل وعظمة، فالقرآن الكريم كلام الله عز وجل إذا نزل على شيء أكسبه رفعة ومكانة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، مبينًا أن نزول القرآن في هذه الليلة جعلها سيدة الليالي وأعظمها قدرًا، وأوضح أن القرآن الكريم حين كان في اللوح المحفوظ سُمي أم الكتاب، وأن جبريل عليه السلام حين نزل به كان بذلك سيد الملائكة، وأن النبي محمد ﷺ حين نزل عليه الوحي صار سيد الأنبياء والمرسلين، كما أن نزول القرآن في مكة جعلها أم القرى وأشرف البقاع، مؤكدًا أن فضل ليلة القدر إنما ارتبط بفضل كلام الله الذي نزل فيها.
وأضاف أن فضل هذه الليلة عظيم، وهو ما ينبغي أن يدفع المسلم إلى الاجتهاد فيها بالعبادة والدعاء وذكر الله تعالى، وعدم التفريط في فضلها، مشيرًا إلى أن النبي ﷺ حث على سؤال الله والتضرع إليه، وأن العبد كلما أكثر من الدعاء والرجاء نال من فضل الله ورحمته، وتطرق الدكتور محمود عبد الجواد إلى مسألة اختلاف رؤية هلال شهر رمضان بين بعض البلدان، موضحًا أن اختلاف المطالع أمر معروف بين العلماء، ولا يقدح في فضل هذه الليلة المباركة، إذ قد تكون ليلة السابع والعشرين في بلد، بينما توافق ليلة أخرى في بلد آخر، مؤكدًا أن فضل الله واسع وأن الواجب على المسلم هو الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان طلبًا لليلة القدر، وأشار إلى أن السلف الصالح كانوا يتحرّون هذه الليلة المباركة في العشر الأواخر من رمضان، ويجتهدون فيها بالدعاء والعبادة، لما لها من مكانة عظيمة، فقد قال الله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، وهي ليلة تتنزل فيها الملائكة بالرحمة والبركة ويقدّر الله فيها مقادير العباد.
من جانبه أكد الشيخ إبراهيم حسانين أن الله سبحانه وتعالى فضَّل بعض الأزمنة على بعض، كما فضَّل بعض الأماكن على غيرها، فليست جميع الأزمنة سواء، مشيرًا إلى أن من أعظم الأزمنة المباركة ليلة القدر التي خصَّها الله تعالى بالفضل العظيم، إذ نزل فيها القرآن الكريم، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾.، وأوضح أن العالم قبل نزول القرآن الكريم كان يشهد كثيرًا من مظاهر الفساد العقدي والانحراف الأخلاقي، حيث تعرضت بعض الديانات للتحريف، وضعفت القيم والأخلاق بين الناس، فجاء القرآن الكريم ليعيد البشرية إلى طريق الهداية ويقيم ميزان الحق والعدل.
وأشار إلى أن النبي ﷺ كان يولي ليلة القدر عناية خاصة، ويتحراها في العشر الأواخر من شهر رمضان، مستشهدًا بما روته أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد مئزره»، مبينًا أن ذلك يدل على عظيم حرص النبي ﷺ على اغتنام هذه الليالي المباركة.
وأضاف أن النبي ﷺ كان يكثر في هذه الليالي من الصلاة وقراءة القرآن والصدقة وسائر أعمال البر، مؤكدًا أن على المسلمين أن يقتدوا بالنبي ﷺ في الاجتهاد في العبادة وتحري ليلة القدر، طمعًا في نيل فضلها العظيم، فقد قال الله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، وهي ليلة تتضاعف فيها الأجور وتتنزل فيها الرحمات والبركات.