“مرصد الأزهر”: مسلمو “خوميا” في إسبانيا يحيون صلاة عيد الفطر في “موقف سيارات” وسط تجاذبات سياسية
في مشهد يجمع بين التمسك بالشعائر والتحلي بالسلوك الحضاري، أدى نحو 2000 مصلٍ من الجالية المسلمة في بلدية “خوميا” التابعة لمنطقة مورسيا الإسبانية صلاة عيد الفطر لهذا العام في موقف للسيارات مخصص لتخفيف الازدحام بجوار المسبح البلدي، وذلك بعد قرار نقل الصلاة من المجمع الرياضي الذي اعتادت الجالية استخدامه لسنوات.
ورغم الظروف الاستثنائية وتغيير الموقع، جرت الصلاة في أجواء طبيعية وهادئة، حيث تم تحديد المصلى بحواجز مؤقتة. وقد أثنى الحضور والسياسيون على “السلوك المثالي” للجالية المسلمة، التي فضلت تقديم صورة حضارية تغلبت على العوائق الإدارية والسياسية التي فُرضت مؤخرًا.
ويعود نقل الصلاة إلى هذا الموقع لقرار سياسي أثار جدلاً واسعاً، حيث أقر تحالف بين حزب الشعب وحزب فوكس (Vox) اليميني اتفاقًا يقضي بحظر الأنشطة الدينية في المجمع الرياضي المحلي. وتضمن المقترح الأصلي المقدم من حزب “فوكس” نصًا صريحًا يمنع الاحتفال بالمناسبات الإسلامية مثل شهر رمضان وعيد الأضحى في الأماكن العامة.
وتعد “خوميا” أول بلدية تتبنى إجراءات تقيد الشعائر الإسلامية، رغم وجود نحو 1500 مقيم من خلفيات إسلامية في المنطقة. ورغم الطعون القانونية التي قدمتها هيئة محامي الدولة لتعليق هذا الحظر، انتهى الأمر باتفاق ودي بين ممثلي الجالية والبلدية على نقل الصلاة إلى موقف السيارات تجنبًا للتصعيد وضمانًا لإقامة الشعيرة.
وشهدت الصلاة حضورًا لافتًا لممثلي المعارضة الإسبانية، وعلى رأسهم “خوانا غوارديولا” (الحزب الاشتراكي العمالي PSOE) و”آنا لوبيث” (تحالف اليسار الموحد–بوديموس IU-Podemos)، اللتان أعربتا عن تضامنهما الكامل مع الجالية. وصرحت غوارديولا قائلة: “أشعر بالخجل لأنهم لم يتمكنوا من أداء الصلاة في ظروف أفضل.. لا يوجد مبرر لهذا المنع فنحن شعب مضياف يدعو للتعايش”.
من جانبه، يوجه مرصد الأزهر لمكافحة التطرف التهنئة لمسلمي إسبانيا، مشددًا على أن هذا “السلوك الحضاري” للجالية هو السبب الرئيس في كسب تأييد الجانب الإسباني المنصف والاحتفاء بالمناسبة رغم التضييقات، داعيًا المسلمين في أوروبا إلى التمسك بهذه القيم في كافة فعالياتهم.