المؤشر الشهري لمرصد الأزهر يسجل تمددًا نسبيًا للنشاط الإرهابي في غرب إفريقيا خلال شهر مارس
نشر مرصد الأزهر عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك أنه شهدت منطقة غرب إفريقيا خلال شهر مارس 2026 تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة النشاط الإرهابي مقارنة بشهر فبراير، سواء من حيث عدد العمليات أو انتشارها الجغرافي، في مقابل تكثيف واضح للعمليات العسكرية المضادة. وتعكس المؤشرات العامة حالة من التمدد النسبي للنشاط الإرهابي، بالتوازي مع رفع مستوى الاستجابة الأمنية من قبل جيوش دول الإقليم.
وبلغ عدد العمليات الإرهابية التي شنتها التنظيمات المتطرفة خلال الشهر الماضي 42 عملية، بزيادة قدرها نحو 7.7 % مقارنة بشهر فبراير الذي سجل 39 عملية.
وأسفرت هجمات مارس عن سقوط 467 قتيلًا من المدنيين، إضافة إلى 141 مصابًا و308 مختطفين، ما يعكس تصاعدًا في استخدام تكتيكات العنف المركب، خاصة عمليات الاختطاف التي شهدت ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بشهر فبراير.
ووفقًا للمؤشر الشهري، تصدرت نيجيريا بنسبة 61.9% من إجمالي العمليات 26 عملية، أسفرت عن مقتل 177 شخصًا وإصابة 132 آخرين، وتسجيل 308 حالة اختطاف، ما يعكس تركّز هذا النمط من الجرائم داخلها.
وجاءت كل من بوركينافاسو والنيجر في المرتبة الثانية بنسبة متساوية بلغت 16.7 % بواقع 7 عمليات في كل منهما، حيث سجلت بوركينافاسو أعلى عدد من الضحايا 203 قتلى، بينما أسفرت عمليات النيجر عن 71 قتيلًا و5مصابين.
وفي بنين وقعت عملية واحدة بنسبة 2.4 % أدت إلى مقتل 15 وإصابة 4، فيما شهدت مالي عملية اغتيال واحدة نتج عنها مقتل شخص واحد.
في المقابل، شهدت العمليات العسكرية المضادة تصاعدًا لافتًا، حيث تم تنفيذ 19 عملية عسكرية بزيادة بلغت نحو 58.3 % مقارنة بـ 12 عملية في فبراير. وأسفرت هذه العمليات عن مقتل 351 عنصرًا إرهابيًا واعتقال 117 آخرين.
وقد تصدرت نيجيريا أيضًا جهود المكافحة، بتحييد 216 عنصرًا، أي ما يمثل نحو 61.5 % من إجمالي العناصر التي تم القضاء عليها، واعتقال 37. تلتها النيجر التي نجحت في تصفية 83 عنصرًا بنسبة 23.6 % واعتقال 67، ثم مالي التي تمكنت من قتل 52 عنصرًا بنسبة 14.8 %، في حين اعتقلت غينيا 13 عنصرًا.
تكشف المقارنة مع شهر فبراير عن تباين لافت في المؤشرات؛ إذ انخفض عدد الضحايا بنسبة تقارب 27.1%، متراجعًا من 641 إلى 467 قتيلًا، وذلك رغم زيادة عدد العمليات الإرهابية، وهو ما يعكس تحسنًا جزئيًا في فاعلية التدابير الأمنية الوقائية.
من جهة أخرى، سجّلت أعداد المصابين ارتفاعًا حادًا من 7 إلى 141، كما شهدت حالات الاختطاف قفزة كبيرة من 66 إلى 308، بما يشير إلى تحول تكتيكي واضح نحو الاعتماد على الاختطاف كأداة ضغط رئيسية.
وعلى صعيد جهود المكافحة، برز تحول ملحوظ في العمليات العسكرية، التي ارتفعت من 12 عملية في فبراير إلى 19 عملية في مارس، وهو ما انعكس في تضاعف نتائجها، حيث ارتفع عدد العناصر الإرهابية التي تم تحييدها من 173 إلى 351، إلى جانب زيادة عدد المعتقلين من 53 إلى 117، في مؤشر واضح على تكثيف الضغوط الأمنية على التنظيمات الإرهابية داخل الإقليم.
إجمالًا، تكشف خريطة مارس 2026 عن تصاعد كمي في النشاط الإرهابي مقابل استجابة عسكرية أكثر كثافة وفاعلية، مع استمرار تمركز التهديد في دول بعينها، خاصة نيجيريا. كما تشير التحولات في أنماط العنف، لا سيما الزيادة الكبيرة في عمليات الاختطاف، إلى ضرورة تطوير استراتيجيات المواجهة لتشمل أبعادًا أمنية واجتماعية أوسع، بما يضمن الحد من قدرة التنظيمات الإرهابية على التكيف وإعادة التموضع داخل الإقليم.
جدد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف تأكيده أن الوضع الأمني الحالي يستدعي تبني مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية، وذلك من خلال حزمة من الإجراءات المتكاملة:
تعزيز العمل الاستخباراتي الاستباقي، عبر تطوير قدرات جمع وتحليل المعلومات، والتركيز على تفكيك الشبكات قبل تنفيذ العمليات، خاصة تلك المرتبطة بعمليات الاختطاف التي تتطلب بنية تنظيمية معقدة.
تكثيف التنسيق الإقليمي بين دول غرب إفريقيا، من خلال تبادل المعلومات بشكل فوري، وتوحيد قواعد البيانات الخاصة بالعناصر الإرهابية، بما يسهم في الحد من تحركاتهم عبر الحدود، لا سيما في المناطق الهشة أمنيًا.
توجيه العمليات العسكرية نحو الضربات النوعية الدقيقة بدلًا من العمليات الواسعة، مع التركيز على القيادات والعناصر المحورية داخل التنظيمات، بما يقلل من قدرتها على إعادة التنظيم.
تعزيز الحماية المجتمعية في المناطق الأكثر تضررًا، من خلال دعم اللجان المحلية، وتوسيع برامج التوعية، وإشراك المجتمعات في الإبلاغ المبكر عن التحركات المشبوهة.
معالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية للتطرف، عبر تحسين الخدمات الأساسية، وتوفير فرص العمل، خاصة للشباب، بما يقلل من فرص استقطابهم من قبل التنظيمات الإرهابية.
توظيف البعد الديني والإعلامي بشكل أكثر فاعلية، من خلال نشر خطاب ديني معتدل يواجه الفكر المتطرف، ويعزز قيم التعايش والسلم المجتمعي.