ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة “مريم ابنة عمران”: أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين
شهد الجامع الأزهر الشريف انعقاد فعاليات “ملتقى المرأة الأسبوعي”، الذي تناول في ندوته الأخيرة سيرة ومكانة السيدة مريم ابنة عمران عليها السلام، بوصفها نموذجاً فريداً ومصطفىً من نساء أهل الجنة، وذلك بحضور نخبة من أستاذات وجامعة الأزهر الشريف.
استهلت الحديث د. أسماء محمد عز الدين، مدرس الحديث وعلومه بجامعة الأزهر، بتسليط الضوء على مكانة آل عمران عند الله تعالى، موضحةً أن السيدة مريم نشأت في بيت علم وعبادة، وتقبلها الله بنذر أمها (حنة بنت فاقوذ) بقبول حسن، وأنبتها نباتاً حسناً في كنف نبي الله زكريا- عليه السلام.
وأشارت د. أسماء محمد عز الدين، إلى ما ورد في السنة النبوية المطهرة من فضائل مريم عليها السلام، مستشهدة بحديث النبي ﷺ: “حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بْنَتُ عِمْرَانَ”، مؤكدةً أن حياتها كانت سلسلة من الكرامات والمعجزات، من رزق الصيف في الشتاء، وصولاً إلى المعجزة الكبرى وهي حملها بنبي الله عيسى – عليه السلام – بغير أب؛ لتكون هي وابنها آية للعالمين.
من جانبها، أوضحت د. ولاء زغلول، المدرس المساعد بقسم التفسير وعلوم القرآن، أن السيدة مريم حظيت بتكريم إلهي لم تحظَ به امرأة غيرها، حيث خلد القرآن اسمها في سورة كاملة تحمل اسمها، وذكرها بالاسم الصريح 34 مرة في مواضع شتى.
وأضافت المدرس بقسم التفسير بجامعة الأزهر: إن السيدة مريم عليها السلام تمثل “الكمال النسائي” الذي أخبر عنه النبي ﷺ، فهي المرأة التي أحصنت فرجها وصدقت بكلمات ربها وكتبه، وكانت من القانتين، مما جعلها من أفضل نساء أهل الجنة اللواتي خط النبي ﷺ لهن خطوطاً في الأرض تبشيراً بمكانتهن العالية.
وفي سياق متصل، استعرضت د. حياة حسين العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر، الدروس المستفادة من قصة السيدة مريم، مؤكدة أنها “المدرسة الأسمى” في العفة والطهارة.
ولخصت د. حياة أبرز العبر في:
قوة الدعاء: وأثره في حفظ الذرية من الشيطان.
الثبات في المحن: وكيف أن الصمت والتسليم لله يكون أبلغ من الكلام عند مواجهة الباطل.
الأخذ بالأسباب: والذي تجلى في أمر الله لها بهز جذع النخلة رغم ضعفها ومخاضها، ليعلمنا قيمة العمل مع التوكل.
اليقين في الفرج: فبعد آلام المخاض وضيق المحنة، جاء التوجيه الإلهي “فكُلِي واشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنَاً”.
وفي ختام الملتقى، أجمع المشاركات على أن السيدة مريم ابنة عمران ليست مجرد شخصية تاريخية، بل هي منهج حياة للمرأة المسلمة في الصبر، والعبادة، والاعتداد بالذات المستمد من القرب من الله، مؤكدات أن الجامع الأزهر سيظل حريصاً على إحياء سير الصالحات لتعزيز القيم الأخلاقية في المجتمع.