مرصد الأزهر: انحسار جغرافي للإرهاب في شرق أفريقيا وتفوق أمني ملحوظ خلال الشهر الماضي

شهدت منطقة شرق أفريقيا خلال شهر مارس 2026 حالة من الاستقرار النسبي في مستوى النشاط الإرهابي، مع ثبات عدد العمليات مقارنة بشهر فبراير، في مقابل تصاعد ملحوظ في وتيرة العمليات العسكرية ونتائجها. وتعكس هذه المؤشرات استمرار انحصار التهديد الإرهابي جغرافيًا، بالتوازي مع زيادة فاعلية الاستجابة الأمنية في الإقليم.

ووفقًا لإحصائية مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، استقر عدد العمليات الإرهابية خلال شهر مارس عند عمليتين فقط، وهو العدد نفسه المسجل في شهر فبراير الماضي، مما يشير إلى ثبات بنسبة 100 % في مستوى النشاط الميداني للتنظيمات.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أسفرت هذه العمليات عن سقوط 6 قتلى و2 من الجرحى في صفوف المدنيين، مسجلةً انخفاضًا في عدد الضحايا مقارنة بشهر فبراير الذي شهد سقوط 10 قتلى، وهو ما يمثل تراجعًا في مؤشر الضحايا بنسبة 40 %.

التوزيع الجغرافي ونطاق التهديد

توزع النشاط الإرهابي في المنطقة بنسبة 50 % في الصومال، حيث نُفذت عملية واحدة أدت إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة 2 آخرين.

وفي المقابل، شهدت كينيا العملية الثانية بنسبة مماثلة بلغت 50 %، إلا أنها لم تسفر عن أي خسائر بشرية. وفي مؤشر إيجابي على انحسار التهديد، لم تسجل موزمبيق وإثيوبيا أي عمليات إرهابية خلال هذا الشهر، مما يؤكد محدودية الانتشار الجغرافي للتنظيمات المتطرفة في الوقت الراهن.

 طفرة في جهود المكافحة والضربات الاستباقية

في المقابل، سجلت جهود مكافحة الإرهاب تصاعدًا لافتًا خلال مارس، حيث نُفذت 16 عملية عسكرية مضادة، بزيادة قدرها نحو 45.5% مقارنة بـ 11 عملية في فبراير. وأدت هذه التحركات الأمنية المكثفة إلى مقتل 129 عنصرًا إرهابيًا واعتقال 24 آخرين.

وقد تصدرت الصومال المشهد في جهود الملاحقة الأمنية، حيث نجحت في تحييد 127 عنصرًا، وهو ما يعادل نحو 98.4% من إجمالي القتلى في صفوف التنظيمات، بالإضافة إلى اعتقال 20 عنصرًا، بينما سجلت كينيا تحييد عنصرين واعتقال 4 آخرين.

 تحليل مقارن

بالمقارنة مع شهر فبراير، يظهر بوضوح أن كفاءة العمليات العسكرية شهدت قفزة نوعية؛ إذ ارتفع عدد العناصر الإرهابية التي تم تحييدها من 82 إلى 129 عنصرًا. ورغم انخفاض عدد المعتقلين من 56 في فبراير إلى 24 في مارس، وعدم تسجيل أي حالات استسلام عناصر إرهابية مقارنة بحالة واحدة في الشهر السابق، إلا أن الضغط العسكري ظل في تصاعد.

ويشير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى أن الإقليم يتجه نحو مرحلة احتواء نسبي للتهديد، مدعومًا بتراجع الخسائر البشرية. ومع ذلك، يحذر المرصد من أن ثبات عدد الهجمات يشير إلى احتفاظ التنظيمات بقدرتها على التنفيذ. ويتوقع المرصد أن تلجأ تلك التنظيمات في الفترة المقبلة إلى عمليات انتقائية محدودة لإثبات النفوذ الميداني، مما يفرض استمرار الضغط الأمني وتطوير النهج الاستخباراتي والمجتمعي لضمان التحول نحو الاستقرار المستدام.

زر الذهاب إلى الأعلى