د سيف قزامل: حفظ النفس ليس مجرد مبدأ ديني بل هو أساس لاستقرار المجتمعات وصون الإنسانية
إيهاب زغلول
أكد فضيلة الأستاذ الدكتور سيف رجب قزامل رئيس فرع المنظمة بالغربية والعميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون بطنطا عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن حفظ النفس يُعد من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، حيث جاءت الشرائع السماوية جميعها لتصون الإنسان وتحفظ حياته من كل صور الاعتداء، سواء كان اعتداءً ماديًا أو نفسيًا، مشيرًا إلى أن النفس المطمئنة هي التي تسمو عن الشهوات وتتجرد من نزغات الشيطان وأهواء النفس.
وأوضح أن الإنسان خُلق لمهمة سامية، وهي عمارة الأرض وخلافة الله فيها، وهي مهمة تتطلب الحفاظ على النفس وعدم الإضرار بها أو بالآخرين، في إطار منظومة متكاملة من القيم والأخلاق التي أرساها الدين الإسلامي.
وأشار “قزامل” إلى أن القرآن الكريم بيّن منذ بداية الخلق طبيعة الصراع بين الخير والشر، مستشهدًا بقصة خلق آدم عليه السلام وامتناع إبليس عن السجود، وما تبع ذلك من تعهد الشيطان بإغواء بني آدم، مؤكدًا أن هذه الغواية تستهدف إبعاد الإنسان عن مهمته الأساسية، ودفعه نحو الهلاك والانحراف.
كما لفت إلى قصة قابيل وهابيل، التي تُعد أول جريمة قتل في تاريخ البشرية، موضحًا كيف قاد الحسد والهوى قابيل إلى ارتكاب جريمته رغم دعوة أخيه للسلام وخوفه من الله، وهو ما يعكس خطورة الانسياق وراء نزغات الشيطان.
وأضاف أن السنة النبوية الشريفة أكدت على نقاء العمل، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا”، مما يعزز من قيمة الإخلاص والابتعاد عن كل ما يفسد النفس أو يؤدي إلى هلاكها.
وشدد على أن ما تقوم به بعض الجماعات المتطرفة من قتل وسفك للدماء باسم الدين، هو انحراف صريح عن منهج الشريعة الإسلامية، التي حرمت الاعتداء على النفس تحريمًا قاطعًا، مؤكدًا أن هذه الأفعال لا تمت للإسلام بصلة، بل تتنافى مع مقاصده السمحة.
واختتم “قزامل” حديثه بالتأكيد على أن إقامة العقوبات وتنفيذ الأحكام هو من اختصاص القضاء وحده، بهدف تحقيق العدل وحماية المجتمع، مستشهدًا بقوله تعالى:
“مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ… فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا”،
مؤكدًا أن حفظ النفس ليس مجرد مبدأ ديني، بل هو أساس لاستقرار المجتمعات وصون الإنسانية.