تحرك أوروبي ثلاثي لإلغاء “اتفاقية الشراكة” مع الكيان الصهيوني بسبب انتهاكات حقوق الإنسان

في خطوة تصعيدية تعكس تحولاً جذريًا في المواقف الأوروبية، طالبت دول إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا رسميًا الاتحاد الأوروبي بمراجعة وإلغاء “اتفاقية الشراكة” مع الكيان الصهيوني. وتأتي هذه الخطوة ردًا على الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني، والتي بلغت ذروتها مؤخرًا بتشريعات قانونية وعسكرية وصفت بأنها “ممنهجة” ضد الشعب الفلسطيني.

وبهذا الصدد، أفاد تقرير لموقع الإذاعة والتلفزيون الإسباني (RTVE) بأن وزراء خارجية الدول الثلاث وجهوا رسالة مشتركة إلى الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية بـ #الاتحاد_الأوروبي، “كايا كالاس”، أكدوا فيها أن الكيان الصهيوني انتهك المادة الثانية من اتفاقية الشراكة؛ وهي المادة التي تنص صراحةً على أن احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية يشكل عنصرًا أساسيًا وجوهريًا لاستمرار الامتيازات التجارية والسياسية الممنوحة.

واعتبر الوزراء أن المصادقة الأخيرة من قبل “الكنيست” الصهيوني على قوانين تمس حقوق الأسرى الفلسطينيين وتمثل خرقًا لا يمكن التغاضي عنه، تضع بروكسل أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية تحتم عليها تعليق الامتيازات الممنوحة بموجب الاتفاقية.

وأوضح البيان المشترك الصادر عن الدول الثلاث أن التحرك جاء نتيجة تراكم عدة ملفات أمنية وإنسانية، أبرزها الوضع في قطاع غزة “غير المحتمل” نتيجة الانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية. علاوة على التصعيد في الضفة الغربية وتصاعد عنف المستوطنين والقوات العسكرية ضد المدنيين، وكذلك العدوان على #لبنان واستهداف البنية التحتية المدنية.

ولا يستند هذا التحرك إلى الإرادة السياسية فحسب، بل مدعوم بزخم شعبي هائل؛ حيث نجحت مبادرة “العدالة لفلسطين” في جمع مليون توقيع من مواطنين أوروبيين، مما يُلزم المفوضية الأوروبية قانونيًا بدراسة الطلب ومناقشته. ومن المقرر أن يُطرح الملف رسميًا للنقاش في مجلس الشؤون الخارجية ببروكسل في 21 أبريل الجاري.

بدوره، يرى مرصد الأزهر أن هذا التطور يمثل نقلة نوعية من مرحلة “الإدانة اللفظية” إلى “المجابهة القانونية والاقتصادية” المباشرة. ويؤكد المرصد أن الموقف الثلاثي يعكس “صحوة أخلاقية” تهدف لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وكسر ازدواجية المعايير، مشددًا على أن حماية حقوق الشعب الفلسطيني هي السبيل الوحيد لضمان مصداقية المشروع الأوروبي في حماية السلم الدولي.

زر الذهاب إلى الأعلى