“مرصد الأزهر”: مبادرات مجتمعية في بريطانيا لتعزيز التعايش بين الأديان ترفع شعار: “لا للجدران.. نعم للجسور”

شهدت المملكة المتحدة تحركات مجتمعية واسعة لتعزيز التعايش عقب الهجوم الذي استهدف رجلين يهوديين في منطقة “غولدرز غرين” شمال لندن. وسلطت تقارير صحفية، ومنها ما نشرته صحيفة “الجارديان”، الضوء على إصرار المنظمات والجمعيات المشتركة على مواجهة موجات العنف بخطاب إنساني جامع.

وفي هذا السياق، عبرت لورا ماركس، المؤسسة المشاركة لشبكة “Nisa-Nashim” التي تجمع النساء المسلمات واليهوديات، عن التحديات الكبيرة التي تواجه المجتمع المدني، واصفة تكرار حوادث العنف بأنها تسبب “إرهاقًا نفسيًا”.

وأكدت ماركس أن الهدف الحقيقي لهذه المبادرات هو معالجة “تنامي مشاعر الخوف والشك” داخل المجتمعات، من خلال إبراز المشتركات الإنسانية والثقافية والتاريخية التي تجمع بين الأفراد من مختلف الأديان، رافضة الاستسلام لواقع الانقسام.

من جانبه، أبدى محمد أمين، الرئيس المشارك لمنتدى المسلمين واليهود في مانشستر الكبرى، استياءه من الهجمات الأخيرة، مؤكدًا أن الأنشطة المشتركة تسهم فعليًا في بناء علاقات إنسانية حقيقية وتخفيف التوترات.

وشدد أمين على أن مواجهة الانقسام هي مسؤولية مشتركة، منتقدًا الخطابات السياسية التي قد تغذي الكراهية، ومؤكدًا على قاعدة ذهبية: “كلما زادت الروابط، تراجعت الكراهية”.

من جانبه، يشيد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بهذه النماذج المجتمعية، معتبرًا إياها تجسيدًا عمليًا لقيم التعايش الإنساني ورسالة حاسمة في وجه خطابات الانقسام والكراهية.

ويرى المرصد أن الحوار بين الأديان يمثل أحد أهم الأدوات الوقائية لتجفيف منابع التطرف فكريًا واجتماعيًا، معتبرًا مبدأ “بناء الجسور بدلًا من الجدران” يمثل رؤية متقدمة لمعالجة جذور التوتر، خاصة عند تأثر المجتمعات المحلية بالصراعات الدولية، لافتًا إلى أن هذه الجهود لا يجب أن تقتصر على العمل التطوعي، بل تتطلب موقفًا مؤسسيًا من الحكومات عبر انتهاج سياسات تعزز التماسك المجتمعي وتكافح خطاب الكراهية.

زر الذهاب إلى الأعلى