غزة تحت وطأة “التهجير الصامت”.. والأمم المتحدة تحذر من انهيار كارثي للخدمات الأساسية جراء خروقات قياسية للاحتلال
رغم مرور أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الحادي عشر من أكتوبر 2025، إلا أن الواقع الميداني في قطاع غزة يكشف عن مشهد مغاير تمامًا؛ حيث يواصل الاحتلال الصهيوني خروقاته الصارخة التي بلغت ذروتها خلال شهر أبريل الماضي بتسجيل 377 خرقًا، أسفرت عن ارتقاء 111 شهيدًا وإصابة 376 آخرين.
وتنوعت هذه الانتهاكات بين القصف المدفعي، وعمليات النسف الممنهجة لمربعات سكنية كاملة، مما جعل الأسبوع الأخير من أبريل “الأكثر دموية واضطرابًا” وفقًا لتقارير الأمم المتحدة.
وفي بيان دق فيه ناقوس الخطر، أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة “ستيفان دوجاريك” أن الأوضاع الأمنية شهدت تدهورًا حادًا طال مرافق المساعدات الإنسانية؛ إذ تعرضت مستودعات ومركبات إغاثية تابعة للمنظمة الدولية لهجمات مباشرة وغارات جوية.
وأوضح دوجاريك أن القيود المفروضة على دخول زيت المحركات وقطع الغيار ومعدات إزالة الأنقاض تسببت في شلل تام للخدمات الأساسية، مما أوقف عمليات توزيع الغذاء ونقل المياه وخدمات الإسعاف نتيجة تعطل المولدات والمركبات دون إمكانية إصلاحها.
وتُظهر الإحصائيات الرسمية فجوة هائلة بين بنود الاتفاق وما يتم تنفيذه على الأرض، وهو ما يصفه مراقبون بسياسة “التقطير” المتعمدة لإخضاع السكان:
- لم يُسمح بدخول سوى 4,503 شاحنة مساعدات من أصل 18 ألف شاحنة كان من المفترض دخولها (بنسبة لم تتجاوز 25%).
- دخلت 187 شاحنة وقود فقط من أصل 1,500 شاحنة، مما هدد المستشفيات ومحطات المياه بالتوقف النهائي.
- من بين 6 آلاف مواطن فلسطيني كان من المقرر سفرهم، لم يتمكن سوى 1,567 مسافرًا من المغادرة.
هذا الواقع الكارثي وحرب الإبادة التي خلفت أكثر من 70 ألف شهيد، أدت إلى نشوء ظاهرة “التهجير الصامت”؛ حيث كشفت بيانات نشرتها وسائل إعلام عبرية عن مغادرة نحو 44 ألف مواطن فلسطيني للقطاع باتجاه دول ثالثة نتيجة انعدام مقومات الحياة وتحويل غزة إلى “بيئة طاردة” بفعل القصف والتجويع.
ورغم محاولات الاحتلال تصوير هذه الحركة كإجراء تنسيقي، إلا أن الواقع يؤكد أنها ضغوط ممنهجة لتفريغ القطاع من سكانه وتصفية القضية الفلسطينية، وهو المخطط الذي يصطدم بتمسك الغزيين بأرضهم وبالموقف المصري الصارم الرافض لأي محاولة لتهجير الفلسطينيين أو نقل الأزمة لدول الجوار.
وفي هذا الصدد، يشير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى خطورة استغلال المعاناة الإنسانية وتحويلها إلى ممر للرحيل القسري، وهو ما يستوجب تحركًا جادًا من المجتمع الدولي لمراقبة آليات خروج الفلسطينيين، وضمان عدم استغلال الاحتلال حاجتهم للعلاج أو التعليم ذريعةً لإبعادهم نهائيًا عن القطاع.
ويؤكد المرصد أن سياسة الاقتلاع الممنهج لن تكسر إرادة شعب يرى في البقاء على ترابه أقصى درجات الكرامة.